أبوظبي – الوطن:
أطلق «مرصد تريندز لدراسة الظواهر والتغيرات الاجتماعية»، التابع لمجموعة «تريندز»، مجلة «أبعاد مجتمعية»، والتي تعمل على رصد التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية واستشراف آثارها، إلى جانب توضيح انعكاساتها المباشرة على الأفراد والأسر وأنماط العلاقات الاجتماعية المختلفة، حيث تسهم هذه التحولات والتغيّرات في بروز العديد من القضايا والظواهر التي تستدعي الدراسة والتحليل لفهم آثارها وأبعادها النفسية والاجتماعية والتنموية.
4 قضايا مجتمعية
وقال سلطان ماجد العلي، المدير العام لـ«مرصد تريندز لدراسة الظواهر والتغيرات الاجتماعية»، إن المجلة في عددها الأول، الذي يأتي تحت عنوان «المجتمع والأسرة.. من التحدي السلوكي إلى التنمية»، تسلط الضوء على أربع قضايا مجتمعية محورية، حيث تستعرض العلاقة بين الآباء والأبناء في العصر الرقمي، وكيف تتشكل «الأبوّة الرقمية»، بالإضافة إلى تناول قضية الإدمان، التي تُعد من أبرز المشكلات الاجتماعية والنفسية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، فضلاً عن تحليل آثار التغيرات الجيوسياسية على سلوك الأُسر العربية، إلى جانب مناقشة سياسات المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات والسويد وإندونيسيا لبناء منظومة دعم اجتماعي مستدامة.
«الأبوّة المرنة»
وأوضح العلي أن العالم العربي اليوم يمرّ بطفرة رقمية هائلة وغير مسبوقة امتدّت لتشمل الحياة الأسرية اليومية، لتعيد تشكيل العلاقات اليومية والوجدانية بين الآباء والأبناء، مبيناً أن العدد الأول من المجلة يناقش أبعاد هذه العلاقة في كِلا المجتمعين؛ العربي والخليجي، من خلال توضيح الإيجابيات والسلبيات، وتحليل أثر التكنولوجيا على التماسك الأسري في العصر الرقمي، مضيفاً أنه لا ينبغي النظر إلى العصر الرقمي على أنه تهديد حتمي لتفكّك الروابط الأسرية، بل هو واقع جديد يفرض إعادة صياغة دور الوالدين، بما يتناسب مع متطلبات هذا التغيير، ومن هنا، تبرز أهمية مفهوم «الأبوّة المرنة»، القادرة على التوجيه الذكي والإرشاد المتوازن الواعي، بديلاً عن أساليب المنع والقيود، أو الرقابة غير الفاعلة.
أبعاد الإدمان الاجتماعية
وأشار المدير العام لـ«مرصد تريندز» إلى أن المجلة تسلط الضوء في عددها الأول أيضاً على قضية «الإدمان بين الفرد والمجتمع.. أزمة نفسية بأبعاد اجتماعية»، حيث توضح أن الإدمان ليس مشكلة فردية أو اضطراباً نفسياً لا يقتصر أثره على المتعاطي فقط، بل قضية اجتماعية متعدّدة الأبعاد تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد، مؤكداً أن الاستثمار في برامج التوعية النفسية والدعم الأسري والعلاج النفسي المستمر يُعدّ من أهم الوسائل لحماية الأفراد والمجتمعات من آثار الإدمان، ويوفر على الحكومات أعباء اقتصادية وأمنية هائلة تُصرَف لاحقاً في مراحل العلاج؛ ما يجعل الوقاية والتدخل المبكر مسؤولية مشتركة تسهم في بناء مجتمع أكثر صحة واستقراراً.
تعزيز الحوار الأسري
كما تتناول المجلة قضية «الظواهر السلوكية العامة.. أثر التغيّرات الجيوسياسية على سلوك الأُسر العربية»، والتي تُمثل جزءاً طبيعياً من تطور المجتمعات، إلا أن تأثيرها على الأفراد في الأسر العربية يتوقف، بالدرجة الأولى، على قدرة الأسرة والمجتمع على التكيّف معها بصورة متوازنة، وبينما وفّرت هذه التحولات فرصاً للتعليم والتمكين والتطور، فإنها في الوقت ذاته فرضت تحديات تتطلب تعزيز لغة الحوار الأسري، والمحافظة على القيم الاجتماعية الإيجابية، وتنمية مهارات التكيّف النفسي والاجتماعي لدى جميع أفراد الأسرة، بما يضمن استقرار الأسرة العربية وقدرتها على مواجهة متغيّرات العصر.
التمكين الاجتماعي
وتستعرض مجلة «أبعاد مجتمعية» في عددها الأول، سياسات المؤسّسات الحكومية في دولة الإمارات والسويد وإندونيسيا لبناء منظومة دعم اجتماعي مستدامة، حيث ترى أن استدامة نظم الحماية الاجتماعية لم تعد تعتمد على حجم الإنفاق الحكومي للرعاية المباشرة فحسب، بل تعتمد بشكل أساسي على تبنّي فلسفة «التمكين»، التي تُحول المستفيد من متلقٍ للرعاية إلى فاعل اقتصادي واجتماعي، ورغم تباين السياقات الثقافية والاقتصادية بين النماذج الثلاثة، إلا أنها تتقاطع جميعها عند مسار الاستثمار في رأس المال البشري كأساس للاستقرار، فالسياسات الحكومية الناجحة لا تكتفي بتقديم شبكات الأمان وقت الأزمات، بل تعمل على بناء قدرات الأفراد، وتعزيز تماسك الأسرة، وتوفير أدوات التأهيل للفئات الأكثر احتياجاً.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.