حضور دبلوماسي يعكس دور الإمارات
مع أن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في للدورة 81 التي بدأت أمس 22 سبتمبر إلى 18 سبتمبر، تأتي في ظل مناخ إقليمي ودولي يتسمان بعدم الاستقرار وعدم اليقين؛ إلا أن الإمارات تتسلح برؤية مدعومة بثقل دبلوماسي مبني على استراتيجية “تصفير المشكلات” مع دول العالم وعلى القدرة في استشراف الحلول في الملفات المعقدة.
معروف عن الإمارات أنها تلتزم سياسة خارجية متفردة منذ تأسيسها قبل أكثر من خمسة عقود. وهذه السياسة خلقت لها “ثقة” المجتمع الدولي في دبلوماسيتها وباتت الحاجة إليها ضرورياً ومهما.
ارتكزت هذه السياسة على دعم القضايا الإنسانية خاصة تلك التي تحدث مع تطورات الوقت مثل: الكراهية التي هي سبب كل الأزمات التي تهدد الاستقرار العالمي، وكذلك مثل التحديات الجديدة مثل ندرة المياه في العالم والمناخ وغيرها من المشاكل هذا غير تلك المبادئ التقليدية مثل الاحترام المتبادل بين الدول والتمسك بمبادئ القانون الدولي وهي من القضايا التي ستكون حاضرة خلال الكلمات التي ستلقى في الجمعية العامة للأمم المتحدة وربما سيتم تداولها في النقاشات الجانبية للوفود الرسمية.
ومع تعدد الملفات المطروحة على طاولة الجمعية العامة للأمم المتحدة، يبرز ملف مضيق هرمز “الرئة الاقتصادية العالمية” بوصفه أحد أهم القضايا التي يُتوقع أن تستحوذ على جانب واسع من النقاشات الدبلوماسية، نظراً لما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية للاقتصاد والتجارة والطاقة على مستوى العالم، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة والتطورات المرتبطة بالهجوم الإيراني العدواني، وما تثيره من تداعيات على أمن الملاحة واستقرار تدفقات الطاقة العالمية.
إلا أن دولة الإمارات صاحبة الرؤية الواسعة لاستقرار العالم أظن أنها ستتطرق إلى باقي القضايا التي تهدد استقرار العالم وربما هذا ما يفسر حجم الوفد الدبلوماسي المرافق لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. حيث يتوقع ألا تغيب القضايا عن النظرة الشمولية للدبلوماسية الإماراتية التي تبهر دائما العالم بأن الحلول تبدأ من معالجة أسباب الأزمة أو المشكلة لضمان حلول طويلة المدى.
وبقدر نشاط الدبلوماسية الإماراتية في العالم إلا الظرف الجيوسياسي الخطير للاستقرار العالمي بسبب الاختلافات الحاصلة بين العديد من دول العالم تبرز حاجة المجتمع الدولي وخاصة المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة إلى دور دبلوماسي لدولة استطاعت أن تخلق توزاناً استراتيجياً بين الجميع مما يمنحها الفرصة لتلبية حاجت باقي أعضاء الأمم المتحدة في لعب دور لتقريب وجهات النظر بين المتنافسين الإقليميين والدوليين.
إن ما يحتاجه العالم خلال هذه الفترة العصيبة هو طرف بصفات الدبلوماسية الإماراتية لديه القدرة والرغبة والمهارة كذلك على تحقيق الآتي: التهدئة بين المتنافسين أو المتخاصمين ثم الانتقال بهم إلى المسار الدبلوماسي والحوار والتفاوض النهج الذي تؤمن به الاستراتيجية الإماراتية باعتباره الوسيلة المناسبة لحل كل الخلافات بين دول العالم.
أما الثقة الدولية في الدبلوماسية الإماراتية فقد تم تجربتها لذا فالرهان عليها كبير في معالجة الأزمات التي تأتي في ظل عجز دولي عن حلها. وهذه الثقة هي مسألة تراكمية بفعل الممارسات المسئولة والمتكررة للإمارات كونها دولة داعية للسلام والاستقرار الدوليين.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.