“إمارات الخير”.. تحتفل بعيدها التاسع والأربعين (1)

مقالات
محمـد الدسـوقي: مدير تحرير الأهرام
“إمارات الخير”.. تحتفل بعيدها التاسع والأربعين (1)

خمسة عقودٍ مرتْ على تأسيسِ دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ شهدتْ خلالها منطقتنا العربية والعالم أحداثًا مهمة، ولعبتْ خلالها دولة الإمارات أدوارًا جوهرية محورية، يشهدُ بها القاصِي والدانِي، دعمًا لقضايا أمتِها العربية في شتى المجالات.
جاءَ قيامُ اتحاد الإمارات العربية في الثاني من ديسمبر عام 1971م إيذانًا ببدءِ مرحلة جديدة ومهمة في التاريخ العربي، وتأكيدًا للقدرة على تحويل حلم “الوحدة” إلى “واقع” بالإيمان الراسخ، والعمل المخلص، والتعاون الجاد، والإصرار على مواجهة التحديات، وغيرها من السمات والخصائص المتفردة التي ميّزت جهود المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، وأثمرت “دولة الإمارات” بمكانتها وريادتها.
وراء نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة، واتساع دورها عربيا وإقليميا وعالميا على مختلف الأصعدة فكر المؤسس الأول الوالد الحكيم الذي عمّق في وجدان شعبه الكثير من القيم والمبادئ والأسباب الدافعة إلى البناء والتقدم والحضارة، والسعي الدائم إلى الوحدة والسلام والأمان والتعاون والتضامن.
لاتزال دعوة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” إلى التراحم تؤتي حصادها خيرا عميما للجميع سواء داخل دولة الإمارات وخارجها، وعيًا وإدراكًا لغايات سامية أكدها في كثير من المناسبات بقوله: “يجب على الإنسان أن يكون رحيما بأخيه الإنسان”.
وحرص أصحاب السموّ قادة الإمارات على تأكيد حقيقة أن دعوة القائد المؤسس، إلى التراحم والتضامن تشمل الإنسان في كل مكان، ولم تكن مقصورة على فئة دون غيرها، أو جهة بعينها، فلم يتخلفوا يوما عن تقديم العون للمحتاجين والمتضررين من آثار الكوارث الطبيعية والحروب ونحوها في كل مكان في العالم.
أبَوْا إلا أنْ يكونوا سباقين دائما في دفع الضرر، وإزالة آثار الكوارث عن الإنسان، وتخفيف آلامه في كل مكان بالعالم دون أدنى تمييز.
ولو ضربنا على ذلك مثلا المساعدات الطبية التي قدمتها دولة الإمارات لدول العالم لمواجهة جائحة كورونا فقط لوجدناها شملت أكثر من 120 دولة في مختلف قارات العالم، واستفاد منها الملايين.
والمتابع لجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال يدرك أنها كانت سباقة إلى مواجهة فيروس كورونا منذ اللحظة الأولى للإعلان عن ظهوره بمدينة ووهان الصينية، ثم انتشاره في معظم دول العالم.
تصدرت هذه القضية أولوية كبرى في اهتمامات قادة الإمارات، وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، سباقا إلى إعلان استعداد دولة الإمارات لتقديم كافة أشكال الدعم للصين، والتعاون مع المجتمع الدولي للتصدي لهذا الفيروس القاتل، معربا عن ثقته بقدرة الصين على تجاوز هذه الأزمة.
وسرعان ما أحالت دولة الإمارات تلك التصريحات المهمة إلى واقع عملي أشاد به العالم كله من خلال حكوماته وشعوبه ومنظماته الصحية الإقليمية والعالمية.
فقد شهد العام الحالي جسورا جوية أقامتها دولة الإمارات مع العديد من دول العالم لإمدادها بالمساعدات الطبية اللازمة لمواجهة الجائحة، ومحاصرة الفيروس الذي قتل وأصاب عشرات الملايين في العالم.
وشملت المساعدات الإماراتية تزويد دولة الصين – التي ظهر الفيروس بها ابتداء – بعشرات الأطنان من التجهيزات الطبية، والكمامات، وأقنعة الوجه، وأدوات ومعدات التطهير والتعقيم والفحص، وغيرها.
ونجحت دولة الإمارات في إجلاء المئات من جنسيات مختلفة من الصين إلى مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي، حيث تلقوا الرعاية الطبية اللازمة.
ولا تتوقف المساعدات التي تقدمها دولة الإمارات لشعوب العالم عند “المساعدات الطبية” بل تتسع لتشمل المساعدات التنموية، والإنسانية، والخيرية.
وتشمل تلك المساعدات بناء المدارس وتجهيزها، وإقامة المستشفيات وتزويدها بالكوادر الطبية والأجهزة والمعدات والأدوية، وتسيير العيادات المتنقلة إلى المناطق النائية، وتوصيل المساعدات الغذائية والإيوائية ومياه الشرب النظيفة إلى المحتاجين والنازحين والمتضررين من الكوارث والحروب، فضلا عن استقبالها الكثيرين منهم للعلاج بمستشفياتها.
ومن أبرز ما يميز المساعدات الإماراتية أنها لا ترتبط بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، ولا البقعة الجغرافية، أو العرق، أو اللون، أو الطائفة، أو الديانة.
تراعي المساعدات الإماراتية الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب، وتستهدف مقاومة المرض، والحد من الفقر، والقضاء على الجوع، وبناء مشاريع تنموية لكل من يحتاج إليها.
وتجسد هذه السياسة الحكيمة لدولة الإمارات، تطبيقا عمليا لثقافة الإنسانية والاعتدال التي تتبناها الدولة منذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات حتى اليوم.

فإذا أضفنا إلى ذلك المواقف القومية الرائدة للوالد المؤسس، رحمه الله، أدركنا سببًا آخر من أسباب تعاظم مكانة دولة الإمارات، واتساع دورها المحوري، وتأثيرها في القضايا المعاصرة على مختلف الأصعدة، الأمر الذي يتجلى بوضوح في الدعم الإماراتي للقضايا العربية العادلة.
فالإقليمية الوحيدة التي يشعر بها المواطن الإماراتي ويتطلع إليها ويتمسك بها، في رأي المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، هي الانتماء إلى الأمة العربية، والوطن العربي الكبير.
ولعل إدراك هذه الحقيقة يفسر الكثير من المواقف الإماراتية المناصرة والداعمة للقضايا العربية العادلة في مختلف الميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
وسيمضي التاريخ مفاخرا بمواقف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد “طيب الله ثراه”، المناصرة لقضايا الأمة العربية باعتبارها ينابيع الخير التي تفيض وحدة وتضامنا وسلاما مع شعوب العالم كله دون أدنى تمييز أو تفرقة بفضل حرص قادة الإمارات على التمسك بنهج الوالد المؤسس، وسعيهم الدائم إلى توصيل نهر الخير إلى كل إنسان في كل مكان.