كتب/ عيسى الكعبي
في وقت التوترات الإقليمية وتصاعد الأزمات، بعثت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله” برسالة واضحة: الإمارات، رغم كونها نموذجًا للتنمية والاستقرار، ليست دولة يمكن التقليل من قدرتها على الدفاع عن نفسها. وفي تصريح مؤثر قال صاحب السمو رئيس الدولة: «الإمارات جميلة وقدوة، لكن جلدها غليظ ولحمها مُرّ».
هذا التعبير الموجز يحمل دلالات عميقة سياسية وأمنية. جاء هذا التصريح في وقت شهد تطورات أمنية سريعة في المنطقة، مما لفت انتباه الإعلام والسياسة على نطاق واسع.
وكانت الرسالة الأساسية واضحة: الإمارات دولة تسعى إلى السلام والتنمية، لكنها في الوقت ذاته تمتلك القوة والإرادة لحماية أمنها وسيادتها.
خلال العقود الماضية، قدمت الإمارات نموذجًا تنمويًا فريدًا في المنطقة يقوم على الاستقرار والانفتاح الاقتصادي والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات. لقد تطور البلد ليصبح مركزًا اقتصاديًا عالميًا ووجهة لملايين الناس من جميع أنحاء العالم الذين يعيشون ويعملون هنا.
وبهذا أصبحت الإمارات نموذجًا في الإدارة الحكومية والتنمية. ومع ذلك، فإن هذا النجاح لا يعتمد فقط على التنمية، بل أيضًا على نظام شامل من الأمن والاستقرار والقدرة على مواجهة التحديات.
أمة تستثمر في المستقبل وتشكله تدرك في الوقت نفسه أن الحفاظ على هذه الإنجازات يتطلب قوة حماية وإرادة سياسية واضحة لصد أي تهديد.
من هذا المنطلق، يمكن فهم العبارة “جلدها غليظ ولحمها مُرّ” على أنها رسالة رادعة وكذلك مطمئنة في الوقت نفسه.
إنها تطمئن الشعب بأن الأمان والاستقرار في البلاد لهما الأولوية القصوى، وفي الوقت نفسه ترسل رسالة واضحة لجميع المعتدين المحتملين على الإمارات: إن بلادنا ليست هدفًا سهلاً.
لطالما قدمت الإمارات نفسها للعالم كدولة سلمية ومتقدمة – نهج تسعى لتحقيقه منذ تأسيس الاتحاد. ومع ذلك، فإن هذا النهج لا يتعارض مع القدرة على حماية الوطن والدفاع عن سيادته؛ بل إنه يكمله ويعززه.
في ضوء التغيرات السريعة في المنطقة، تبدو هذه الرسالة أكثر وضوحًا: الإمارات تواصل طريقها التنموي، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن الاستقرار الذي تحقق لم يكن صدفة، بل هو نتيجة لرؤية قيادية تجمع بين الحكمة والقوة.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.