تكتسب الدورة الـ 28 التي تستضيفها الإمارات عام 2023،أهمية كبيرة في تحقيق مستهدفات اتفاقية باريس للمناخ عام 2015

التغيّرات المناخية والجهود الإقليمية المرتقبة   

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
etisalat_national-day-celebration_awareness_mass_al-watan_middle-banner_728x90-arabic

 

اتجاهات مستقبلية

التغيّرات المناخية والجهود الإقليمية المرتقبة   

 

 

 

 

 

لم تتمكن قمة المناخ التي اختتمت السبت الماضي في جلاسكو من إخماد المخاوف المتأججة من تصاعد المخاطر المناخية التي تهدد جميع دول العالم، إذ رغم توصُّل المشاركين لاتفاق جديد، يهدف لتقليل حجم المخاطر البيئية التي يتعرض لها كوكب الأرض، لا تزال الحاجة ملحَّة إلى إجراءات ملموسة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي ، ولا يزال المجتمع الدولي يحتاج دعماً غير مسبوق لوضع خطة طموحة تركز على التقدم الفعلي وتحويل التحديات إلى فرص للنمو الاقتصادي الذي فاقمت جائحة كورونا من انكماشه، حيث تتجه الأنظار وتُعَلَّق الآمال على القمم التالية التي صار لدول الإقليم نصيب في استضافة أقربها.

صحيح أن الجميع في ختام القمة اتفقوا على “تقليل الاعتماد” على الفحم بدلاً من “منع استخدامه”، إلا أن الاتفاقية الجديدة تُعَدُّ خطوة كبيرة للأمام؛ لأنها الأولى من نوعها التي تتضمن تعهدات بتقليل استخدام الفحم كمصدر للطاقة، وتتضمن خطة طريق لتقليل معدل زيادة درجة حرارة الكوكب إلى ما دون 1.5 درجة مئوية، إضافة إلى توفير دعم مالي للدول النامية للتكيف مع تبعات التغير المناخي الذي يشهده الكوكب؛ ما يجعل منها بداية واعدة للقضاء على هذه الظاهرة .

ومع انتقال القمتين المناخيتين القادمتين إلى كل من مصر والإمارات على التوالي، يبرز في ذلك الدور الإقليمي القادم في إذكاء الأمل في خطوات جادة مُرتقبة لمواجهة الكارثة المناخية التي لا تزال ماثلة؛ إذ تكتسب القمتان أهمية خاصة انطلاقاً من خبرة منطقتنا في قطاع الطاقة، وكونها معنية بالتحول في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي. يُضاف إلى ذلك أن كلتا الدولتين تركّز على الحلول التي تراعي مصالح الجميع، بما فيها الدول المتقدمة والنامية.

فبعد الجهود التي بذلتها مصر ، وترسانة المشروعات التي تنفذها في مجال الطاقة المتجددة التي تصب في إطار إجراءات التكيف والتخفيف من آثار التغيرات المناخية، يتوقع أن تركز ، خلال استضافتها قمة العام القادم COP27 في شرم الشيخ، على توفير الدعم المادي اللازم للبلدان الأفريقية بخاصة، والبلدان النامية بعامة، لمواجهة آثار تغير المناخ والتخفيف منها، نظراً ًلما لهذا الدعم من أهمية فائقة في مواجهة الكارثة.

وتكتسب الدورة الـ 28 التي تستضيفها الإمارات عام 2023،أهمية كبيرة في تحقيق مستهدفات اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، إذ إن القمة تنعقد في مرحلة دقيقة يسعى فيها المجتمع الدولي إلى إحراز تقدم في التزامات تم التعهد بها في الاتفاقية. ومن المقرر أن تشهد القمة أول تقييم عالمي للمساهمات المحددة وطنياً، إضافة إلى تحديد ملامح الجولة التالية من هذه المساهمات التي أضافت إليها قمة جلاسكو جديداً.

وقد أدركت الإمارات مبكراً مخاطر التغير المناخي، واستطاعت ليس فقط التخفيف من آثاره، وإنما أيضاً التكيف معه؛ فقد أطلقت عام 2017 استراتيجية الطاقة 2050 التي وضعت إطاراً رسمياً وخريطة طريق عملية لجهود الدولة في مجال التحوّل بقطاع الطاقة، كما أطلقت “مبادرة الإمارات الاستراتيجية للحياد المناخي”؛ سعياً لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، وسوف تُطلِع، في قمتها المستضافة، مختلف دول العالم على جهودها في استدامة المناخ، كما أنها سوف تقدم نموذجاً لمشروعات الاستدامة، قابلاً للتطبيق في مختلف دول العالم.

تؤكد قمتا الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ  COP27و COP28 ثقة المجتمع الدولي بقدرة دول الإقليم على الحشد الدولي للقرارات من أجل محاربة تغير المناخ، ويبقي الأمل معقوداً على ترسيخ الدولتين المضيفتين أسساً صلبة تؤهلهما لقيادة عمل دولي مشترك لإنشاء منظومة صحيحة تشمل جميع الدول، وتوحد جميع القطاعات، لاتخاذ خطوات عاجلة وجادة في معركة الإنسانية مع المناخ، والانتقال بالاقتصادات العالمية إلى نماذج تنموية تحققت على أرض الواقع، ولاسيما في الإمارات.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.