الاستدامة من خلال الابتكار هي المفتاح لمستقبل الرعاية الصحية

صحة و علوم

د. آزاد موبين، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة أستر دي إم للرعاية الصحية

تشهد آفاق الرعاية الصحية تحولا نموذجياً في عصر يتسم بالتقدم التكنولوجي السريع والترابط العالمي والتحديات المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ وتأثيره على الأجيال القادمة. إن العلاقة بين تغير المناخ وتأثيره على الرعاية الصحية لا يمكن إنكارها، ويجب علينا دمج الاستدامة مع الابتكار في عمليات الرعاية الصحية الأساسية، ومن المهم جداً أيضاً أن تكون أنظمة الرعاية الصحية العالمية جاهزة ليس فقط لدعم الاحتياجات المتطورة للأشخاص ولكن أيضاً لإدارة أحداث مثل جائحة كوفيد 19.
تعد أنظمة الرعاية الصحية المستدامة مطلباً رئيسياً لتقليل البصمة الكربونية على الكوكب وبناء القدرات للتأهب لحالات الطوارئ الناجمة عن الكوارث المرتبطة بالمناخ، كما تحتاج أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم إلى أن تصبح فعالة في استخدام الطاقة، والانتقال إلى الطاقة المتجددة وضمان الإدارة الفعالة للنفايات. ولهذا السبب، هناك حاجة إلى تعاون أقوى بين الحكومات وصانعي السياسات وشركات الأدوية والتكنولوجيا ومقدمي الرعاية، للتغلب معاً على التحديات التي يفرضها تغير المناخ. وكما أثبت مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين الذي عقد مؤخراً في دولة الإمارات العربية المتحدة، هناك أدلة كافية الآن للربط بين تغير المناخ والضرر على صحة الإنسان. لذلك فمن الضرورة بمكان بناء أنظمة رعاية صحية مرنة قادرة على التغلب على التحديات ودعم التدابير المستدامة.
في أستر، نحن ملتزمون برحلة تحويلية تدمج الممارسات المستدامة في عملياتنا في جميع أنحاء الهند ودول مجلس التعاون الخليجي والتي تؤدي الآن إلى الاستخدام الفعال لمصادر الطاقة المتجددة.
الابتكار في الرعاية الصحية
الابتكار هو المفتاح لمستقبل الرعاية الصحية، ويُحدِثُ تأثير الذكاء الاصطناعي تموجات في هذا المجال، حيث يتم الآن قراءة العديد من الاختبارات التشخيصية والدراسات الإشعاعية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية بواسطة الآلات بدلاً من البشر، كما يتم تزويد الأطباء بأنظمة دعم قادرة على اتخاذ القرار لتساعدهم في التشخيص الأفضل، كما ساعدت الدراسات الجينومية في تشخيص وعلاج العديد من الأمراض، وهذا يجعل الممارسات الطبية الاستباقية، وليس التفاعلية، مركز الاهتمام، لذلك فإن طرق العلاج الشخصية تكتسب الآن زخماً بدلاً من العامة.
التركيز على المريض
إن حجر الزاوية في نموذج الرعاية الصحية المستقبلي هو التركيز على المريض، ويشهد المجال الطبّي تحولاً نحو خطط العلاج الشخصية، ودمج ملاحظات المرضى في تطوير الخدمة، ومساعدة الأشخاص في رحلة الرعاية الصحية الخاصة بهم. وقد تطور التركيز من نهجٍ يعتمد مقاساً واحداً يناسب الجميع إلى نموذج شامل يضمن رفاهية المرضى والكوكب على حد سواء. وبالتالي، فإن الحاجة إلى الرعاية المتخصصة تنمو في ذات الوقت، وذلك بفضل دمج التكنولوجيا في النظام البيئي للرعاية الصحية. ويُعَد التعاون بين المريض ومقدم الخدمة أمراً أساسياً للبقاء على معرفة بالاحتياجات وتقديم الحلول التي يحتاجها الناس، كما سيكون تقديم الرعاية الصحية المتكاملة الذي يجمع بين الرعاية الأولية والرباعية المدعومة بتجربة سلسة أمراً ضرورياً لمقدمي الخدمات للبقاء في الطليعة.
نحن نعمل على تعزيز بصمتنا في دول مجلس التعاون الخليجي عبر القنوات المادية والرقمية، كما أننا نعمل على إنشاء وتوفير الخدمات الصحية الأساسية والرعاية الوقائية والتثقيف الصحي، بما يتماشى مع التركيز المتزايد على الرفاهية الشاملة.
دول مجلس التعاون الخليجي – منطقة غنية بالفرص
إن تدفق السكان والديناميكيات المتغيرة وتركيز حكومة الإمارات العربية المتحدة على بناء الدولة كمركز للسياحة الطبية ذات المستوى العالمي سيجلب استثمارات من القطاع الخاص ويفتح الفرص لمقدمي حلول التكنولوجيا الرقمية والمبتكرين والمهنيين الطبيين من ذوي الخبرة.
كما أن هناك فرص هائلة تنتظر دولاً مثل المملكة العربية السعودية وعُمان وقطر حيث تستعد المنطقة لتلبية متطلبات الرعاية الصحية المتزايدة محلياً، دون أن يضطر المرضى إلى السفر إلى الخارج للحصول على رعاية متقدمة. ومن المتوقع أن تشهد المملكة العربية السعودية نمواً وتغييراً هائلين في قطاع الرعاية الصحية، في ظل تركيز الحكومة على تحسين البنية التحتية للرعاية الصحية كجزء من رؤيتها لعام 2030. كما أن هناك إمكانات هائلة لمزودي الرعاية الأولية لتوسيع شبكتهم من الرعاية الموحدة وتلبية الطلب العام . أما في أستر، ومع التزامنا بتوسيع شبكة الصيدليات لدينا في البلاد، إلى جانب إضافة القدرة على خدمة المزيد من المرضى في مستشفى أستر سند في الرياض، فإننا نتطلع إلى تقديم تراثنا الذي يمتد إلى 36 عاماً من الخبرة الطبّية عالية الجودة لخدمة سكّان المملكة.


تعليقات الموقع