الإنفاق العسكري الآسيوي بين ضغط التوترات الجيوسياسية وهيكلة السياسات الدفاعية

الرئيسية مقالات
أحمد عليبة:رئيس وحدة الاتجاهات الأمنية - مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة
الإنفاق العسكري الآسيوي بين ضغط التوترات الجيوسياسية وهيكلة السياسات الدفاعية

 

قفزات نمو:

الإنفاق العسكري الآسيوي بين ضغط التوترات الجيوسياسية وهيكلة السياسات الدفاعية

 

 

 

 

 

كانت الصين وروسيا على مدار السنوات الأخيرة (2020-2024) قوتيْن محفزتيْن لزيادة الإنفاق العسكري والتسلح النوعي (الصين في آسيا، وروسيا في أوروبا في فترة الحرب مع أوكرانيا). وتشير أغلب تقديرات الدفاع الدولية إلى أن هذا الاتجاه التصاعدي قد لا يشهد تغيراً في الأعوام المقبلة حتى نهاية العقد الحالي؛ بل من المُرجَّح أن يتصاعد، على الرغم من التفاؤل باحتمال توقُّف الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تنحو العديد من الدول الآسيوية إلى تعزيز قدراتها التسليحية، وتتجه القوى الأوروبية الرئيسية إلى إعادة هيكلة خطط الدفاع وترتيبات الأمن وتحفيز قواعد التصنيع العسكري؛ وهو ما يُتوقَّع معه زيادة في الإنفاق العسكري.

وتُسلِّط مؤشرات الدفاع في شرق وجنوب آسيا الضوء على ثلاث قوى رئيسية تتبنى خططاً للتفوق الدفاعي، حيث تطمح كوريا الجنوبية لأن تكون رابع قاعدة تصنيع عسكري عالمياً، وتسعى الهند إلى اللحاق بها كقوة وسطى صاعدة عالمياً، بينما كسرت اليابان حواجز القيود التي استقرت لعقود من الزمن منذ الحرب العالمية الثانية، واتجهت نحو زيادة إنفاقها الدفاعي؛ إلا أن هذه الدول، وتحديداً اليابان وكوريا الجنوبية، لديها مخاوف من تقلبات السياسة الأمريكية الخاصة بالالتزامات الدفاعية؛ حيث أعربت الدولتان عن ذلك صراحةً في مؤتمر ميونخ للأمن الدولي 2025.

وعلى الرغم من التقدم الهائل الذي حققته، وستحققه، الصين كأكبر قوة دفاع آسيوية؛ فإن مؤشرات الدفاع تشير إلى أنها تظل قوة إقليمية حتى الآن؛ ولكن ذلك لا يمنع من تأكيد ما حققته الصين من مكانة على المستوى الدولي وفق كافة المؤشرات، وإن كانت مؤشرات الدفاع العالمية تؤكد أن الولايات المتحدة ستظل في الصدارة لسنوات تالية كأكبر قوة عظمى للدفاع في التاريخ الحديث.

وقد قفزت مؤشرات الإنفاق العسكري في قارة آسيا خلال عام 2024، حيث حلَّت خمس دول من شرق وجنوب آسيا (الصين وروسيا واليابان والهند وكوريا الجنوبية) على قائمة العشرة الكبار وفق مؤشر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، وذلك بإجمالي إنفاق عسكري بلغ 552 مليار دولار. ومع ذلك، يبقى أن حجم إنفاقهم العسكري مجتمعين هو أقل من الولايات المتحدة بفارق كبير، حيث يُقدَّر الإنفاق العسكري الأمريكي بنحو 968 مليار دولار، بما يعادل 39% من الإنفاق العسكري العالمي.

ومن المُتوقَّع أن تستمر متوالية تنامي المؤشرات في عام 2025، في ضوء الزيادات المُعلَنَة في أغلب الموازنات العسكرية، بالإضافة إلى خطط التنمية الدفاعية طويلة الأجل التي أعلنت عنها قوى آسيوية بعضها يصل إلى نهاية العقد الحالي، وبعضها الآخر يصل إلى مُنتصَف العقد المقبل، ولا سيما برامج دول مثل اليابان، التي تقوم بعملية هيكلة واسعة لتعزيز قدرات قوات الدفاع الذاتي، والصين التي تتبنى برنامج تحديث نوعي سوف يمتد حتى عام 2035.

 


اترك تعليقاً