تعكس المؤشرات العمرانية المسجلة في أبوظبي خلال عام 2025 تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التطوير الحضري، مع اعتماد دائرة البلديات والنقل اليوم ما يقارب 75 مليون متر مربع من المساحات الطابقية الإجمالية للمشاريع العمرانية، وهو ما يعادل إنشاء المساحة العمرانية لجزيرة ياس سبع مرات، في مؤشر يعكس اتساع نطاق المشاريع التطويرية في الإمارة واستمرار الزخم الذي يشهده قطاع البناء والتشييد.
ويعكس الرقم زيادة سنوية بلغت 137% في إجمالي المساحات المعتمدة، الأمر الذي يجسد تنامي الثقة الاستثمارية في قطاع التطوير العقاري، ويؤكد مكانة أبوظبي كعاصمة اقتصادية جاذبة للاستثمارات الدولية.
واستحوذ القطاع السكني على النصيب الأكبر من إجمالي المساحات الطابقية المرخصة على مستوى الإمارة، حيث جرى التخطيط لإنشاء نحو 190 ألف وحدة سكنية موزعة بين الأحياء القائمة والمجتمعات الجديدة، منها أكثر من 158 ألف وحدة موجهة لتعزيز المعروض في سوق العقار، إضافة إلى ما يقارب 30 ألف وحدة مخصصة لإسكان المواطنين.
وتأتي المشاريع مدعومة بشبكة متكاملة من المرافق المجتمعية والخدمية، تشمل المدارس والمنشآت الصحية والمجالس المجتمعية، إلى جانب وجهات تجارية متنوعة تعزز من تكامل المجتمعات السكنية وترتقي بجودة الحياة.
وبرزت الموافقات المرتبطة بقطاعي الصناعة والتكنولوجيا كأحد المحركات الرئيسة للنشاط العمراني في أبوظبي خلال عام 2025، حيث شملت إنشاء مناطق صناعية متخصصة ومراكز بيانات ومرافق تصنيع متقدمة، بما يدعم الاقتصاد الرقمي والقطاعات التكنولوجية وقطاع الحلول اللوجستية.
كما شملت الموافقات في قطاعي الضيافة والسياحة تطوير مشاريع توفر نحو 5 آلاف غرفة فندقية جديدة، إلى جانب تطوير الشواطئ والمعالم السياحية المطلة على الواجهة البحرية لتعزيز جاذبية أبوظبي السياحية.
وفي إطار تسريع تنفيذ المشاريع، قلّصت دائرة البلديات والنقل فترات إصدار الموافقات للمطورين الرئيسيين بواقع 60 يوماً مع الحفاظ على الالتزام بالأنظمة والتشريعات، بالتزامن مع إطلاق منصة “بناء” الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي منتصف العام الماضي، التي أسهمت في تقليص زمن إصدار تراخيص الفلل السكنية بنسبة 57% وخفض الطلبات المعاد النظر فيها بنسبة 53% عبر أتمتة المراجعات الفنية.
وخلال عام 2025 تم إصدار أكثر من 11 ألف رخصة بناء بنمو سنوي 15%، إلى جانب تنظيم ورش توعوية لأكثر من 7 آلاف مقاول واستشاري لمواكبة التحديثات التشريعية ومتطلبات السوق.
كما تتجه الدائرة إلى توسيع نطاق منصة “بناء” لتعزيز التقديم الرقمي لطلبات التصاريح باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يسهل الإجراءات أمام المستثمرين والمطورين والاستشاريين والمقاولين ويعزز تنافسية أبوظبي عالمياً.
وقال سعادة المهندس عبدالله محمد البلوشي، المدير العام لمركز التخطيط العمراني والتراخيص في دائرة البلديات والنقل، إن هذه المؤشرات تعكس تنامي جاذبية أبوظبي كوجهة استثمارية للتطوير العقاري، بفضل تبني ممارسات مبتكرة وتبسيط الأطر التنظيمية، بما يدعم التنوع الاقتصادي ويعزز جودة الحياة في الإمارة.
وأكد منصور صالح الحربي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع مراقبة التطوير والتفعيل في دائرة البلديات والنقل، أن خفض زمن اعتماد التصاريح يعكس التزام الدائرة بتعزيز التحول في أنماط البناء والإنشاء عبر تبني أعلى معايير التميز، بما يحقق التوازن بين كفاءة الأداء والرقابة الصارمة، ويدعم تسارع النمو العمراني وتلبية طلب السوق مع الحفاظ على معايير الجودة.وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.