حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منذ توليه رئاسة حكومة دولة الإمارات في الخامس من يناير 2006 على تصدير نموذج مبتكر في بناء الدول، حققت خلاله دولة الإمارات نهضة تنموية شاملة في كافة المجالات، وتبوأت مراكز متقدمة في العديد من المؤشرات العالمية، وأصبحت خلال عقدين من الزمان نموذجاً يُحتذى به في العمل والبناء والأمن والأمان، وكان بناء الإنسان من أولويات سموه، فأولى اهتماماً خاصاً بقطاعات التعليم والصحة والإسكان، لأنها البذرة الأولى لبناء الوطن وتشكيل وعي الأفراد.
أنفقت حكومة دولة الإمارات أكثر من 1.1 تريليون درهم خلال الـ 20 سنة الماضية، استحوذ التعليم على النصيب الأكبر من الإنفاق الحكومي خلال هذه الفترة بإجمالي أكثر من 170 مليار درهم، وخصصت الحكومة الاتحادية أكثر من 60 مليار درهم لقطاع الصحة ووقاية المجتمع. بينما تلقت برامج إسكان المواطنين أكثر من 55 مليار درهم لتقديم أفضل الخدمات والحلول الإسكانية.
شكّل قطاع التعليم أهم أولويات العمل الحكومي، فقد حرصت الحكومة على دعم قطاع التعليم بالعديد من السياسات والبرامج كونه أساس التنمية الشاملة والتطوير، وتحتضن المنظومة التعليمية في الدولة أكثر من 1.51 مليون طالب وطالبة، في 2658 مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة.
وقد شهد قطاع التعليم تطورات كبيرة على مدى عقدين من الزمان، إذ ارتفع عدد المدارس بنسبة 36% من 1,948 مدرسة في عام 2006 إلى 2,658 مدرسة في عام 2024، وازداد عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم في مدارس الدولة بنسبة 47% من 1,028,904 إلى 1,509,081 طالباً وطالبة، كما زاد عدد المدرسين خلال ذات الفترة بنسبة 195% من 50,785 إلى 149,657 مدرساً.
ولتطوير وتوحيد التوجهات والمبادرات في هذا القطاع، فقد تم تشكيل مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، والذي يُعد إنشاؤه خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة تعليمية متكاملة ومستدامة. ويعمل المجلس على دمج وتكامل التعليم العام والعالي والتطوير المهني والمهارات الحياتية، ويُسهم في تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لتطوير السياسات التعليمية وربطها باحتياجات سوق العمل والمجتمع بما يجعل التعليم قوة دافعة للتنمية الشاملة. كما يستهدف المجلس رفع جودة التعليم عبر تطوير المناهج والأساليب التعليمية لتواكب المتغيرات العالمية واحتياجات سوق العمل، وتمكين رأس المال البشري، وتعزيز الشراكات المجتمعية بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لتوفير حلول تعليمية ومجتمعية مبتكرة، وتحفيز البحث والابتكار، بالإضافة إلى تحقيق التنمية المستدامة عبر تحويل المعرفة والمهارات إلى قوة دافعة للنمو الاقتصادي والاجتماعي في الدولة.
وشهد قطاع التعليم في دولة الإمارات خلال العقدين الماضيين تحولاً رقمياً متسارعاً، بدأ بإدماج الأدوات الرقمية داخل الصفوف الدراسية، وتوسّع ليشمل منصات التعلم الإلكتروني والتقنيات المساندة، وصولاً إلى إطلاق مبادرات ومناهج وطنية متقدمة في الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى بناء قدرات الطلبة الرقمية وتعزيز جاهزيتهم لاقتصاد المستقبل وتحويل المدرسة إلى بيئة تعلم أكثر ابتكاراً وتفاعلاً. وفي البنية التحتية التعليمية، شهدت الدولة نقلة نوعية في تصميم وتجهيز البيئة المدرسية من خلال إنشاء وتطوير مجمعات تعليمية ومدارس حديثة وفق أفضل المعايير العالمية، بما يُعزز جودة الحياة المدرسية، ويوفر بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للطلبة، ويُرسّخ المدرسة كفضاء متكامل للتَعلم والابتكار والأنشطة والرفاه.
كما حرصت الدولة على ترسيخ مكانة اللغة العربية والتربية الإسلامية والهوية الوطنية كمكوّن أساسي في المنظومة التعليمية، من خلال ضمان تدريس المواد الوطنية وفق متطلبات واضحة في المدارس الحكومية والخاصة، وتعزيز حضورها في المراحل المبكرة، بما يدعم التأسيس اللغوي والقيمي، ويوازن بين الانفتاح العالمي والجذور الثقافية والهوية الوطنية.
وتطورت منظومة جودة التعليم بشكل واضح عبر تعزيز أطر الحوكمة والمساءلة، وتوسيع منظومات التفتيش والتقييم والشفافية، بما شجّع المدارس على التحسين المستمر، ورفع سقف الأداء، ورسّخ ثقافة الجودة كجزء ثابت من رحلة التطوير التعليمي في الدولة. هذا بالإضافة إلى تعزيز حضور ومشاركة الطلبة في المنافسات الدولية العلمية والأولمبيادات، بما يُعزز صورة الطالب الإماراتي كمنافس عالمي قادر على التميز في العلوم والابتكار. ومن هذه الفعاليات المشاركة في مبادرة تحدي القراءة العربي، المبادرة الأكبر من نوعها على مستوى المنطقة والعالم التي أحدثت أثراً كبيراً في تعزيز ثقافة القراءة في الإمارات والعالم العربي وتنمية مهارات التحليل والفكر النقدي لدى الطلبة، وتعزيز الهوية الثقافية العربية والإسلامية لدى الجيل الناشئ.
تتوفر في الدولة عدد 150 مؤسسة تعليم عالي يدرس فيها أكثر من 200 ألف طالب وطالبة، وقد أطلقت الحكومة العديد من السياسات والمبادرات للارتقاء بجودة وتنافسية قطاع التعليم العالي، منها: اعتماد الإطار الوطني لتصنيف مؤسسات التعليم العالي في الدولة، وهي مبادرة وطنية نوعية تهدف إلى تعزيز جودة التعليم العالي ورفع تنافسيته إقليمياً وعالمياً، وتستهدف الارتقاء بترتيب الجامعات الإماراتية في التصنيفات العالمية، مما يزيد من جاذبيتها للطلبة الدوليين والباحثين المميزين، وجذب الشراكات الدولية مع جامعات مرموقة ومراكز بحثية عالمية، وتعزيز سمعة الدولة كمركز معرفي مرموق. كما تسهم المبادرة بتعزيز الشفافية ونشر نتائج تصنيف سنوي يوضح أداء جامعات الدولة وفق معايير ومؤشرات للأداء الأكاديمي والبحثي تقيس الجودة الأكاديمية والبحثية ونسبة البرامج المعتمدة دولياً وجودة الأبحاث العالمية المنشورة في مجلات عالمية مُحكمة بما يدعم مكانة الإمارات كدولة تستثمر في العقول والاقتصاد المعرفي.
ومن المبادرات أيضاً، اعتماد نظام تمويل مؤسسات التعليم العالي الحكومية الاتحادية بما يضمن الكفاءة والعدالة في تخصيص الفرص التعليمية، حيث يقوم النظام على تحديد أعداد المقاعد الدراسية الجديدة والتخصصات المطلوبة مسبقاً حسب احتياجات سوق العمل، والتخصيص الاستباقي للمنح المتاحة لكل مؤسسة بما يحقق التوازن بين العرض الأكاديمي وطلب سوق العمل، ويسهم في توجيه الموارد نحو التخصصات الحيوية التي تدعم أهداف التنمية.
وشهد قطاع الصحة خلال العشرين عاماً إطلاق العديد من التشريعات والسياسات والمبادرات التي نهضت بالقطاع الصحي إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال. وحقق القطاع الصحي تطوراً لافتاً، فالدولة اليوم تحتضن أكثر من 5700 منشأة صحية، منها 88% في القطاع الخاص و12% في القطاع الحكومي، وتُقدم الرعاية الصحية وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية. كما ارتفع عدد المستشفيات الحكومية والخاصة بنسبة 145% من 76 في عام 2006 إلى 186 في عام 2024. كما ارتفع عدد الأسرة في المستشفيات والمراكز الصحية من 9,683 إلى 18,685 سريراً.
وقد زاد عدد الأطباء 3.5 ضعف خلال الفترة نفسها من 10,123 إلى 34,912، فيما قفز عدد الممرضين 4 أضعاف من 17,336 إلى 67,931، كما ارتفع حجم الإنفاق السنوي للدولة على الصحة (اتحادي ومحلي وخاص) من 18.9 مليار درهم في عام 2006 إلى 100 مليار درهم في عام 2024، مما يعكس الاهتمام المتزايد بجودة الرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين في الدولة.
وخلال آخر السنوات، شهد قطاع الصحة إطلاق برنامج الجينوم الإماراتي الأكبر من نوعه في العالم والأكثر شمولية من ناحية عدد الفحوصات الجينية والبرامج الوقائية المقدمة، والذي يهدف إلى تحليل تسلسل الجينوم البشري الإماراتي لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية والشخصية، وتطوير قاعدة بيانات صحية استراتيجية، وتحسين جودة الخدمات الصحية، ودعم الأبحاث الطبية والابتكار العلمي، وتعزيز الأمن الصحي الحيوي للدولة. وللإشراف على البرنامج تم إنشاء مجلس الإمارات للجينوم والذي تكللت أولى إنجازاته بإطلاق استراتيجية الجينوم الوطنية، وإنشاء الجينوم المرجعي الإماراتي كأول تسلسل جينومي كامل وشامل، وإطلاق منصة الجينوم المرجعي الإماراتي. كما تم ولأول مرة في الدولة، إصدار قانون اتحادي لتنظيم استخدام الجينوم البشري، يُعظم العائد منها على الصحة الوقائية والقدرة على التنبؤ والتشخيص المبكر للأمراض، وينقل النظام الصحي الوطني إلى حقبة جديدة في مجال الطب الشخصي، حيث تم تنظيم الفحوصات والمسوحات الجينية والجينومية واستخدامـــــــاتها في الإطار الصحي وخارج الإطار الصحي لأغراض البحث العلمي وإثبات الهوية والنسب والتعرف على الأصل العرقي وغيرها، وبما يضمن حماية حقوق وخصوصية الأفراد.
كما تم إصدار قانون التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة، لتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء ودعم ممارسة الحق في التبرع، وتنظيم عمليات التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة وفق ضوابط طبية وأخلاقية صارمة، تضمن حماية حقوق كل من المتبرع والمنقول إليه، وتُوفر الرعاية الصحية الملائمة لكل منهما، وكذلك تعزيز تطبيق الحلول المبتكرة في زراعة الأعضاء والأنسجة بإجازة زراعة الأعضاء غير البشرية وفق ضوابط طبية وفنية دقيقة بما يشمل العضو الحيواني والعضو المُصنّع باستخدام تقنيات متقدمة مثل الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد والهندسة النسيجية، وتعزيز فرص التعاون والتكامل مع الدول الأخرى في مجال نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة.
كما تم إنشاء مؤسسة الإمارات للدواء كمؤسسة اتحادية تختص بتنظيم وإدارة المنتجات الطبية على مستوى الدولة وجعل الدولة مركزاً عالمياً موثوقاً للصناعات الدوائية والطبية من خلال تعزيز البحث والتطوير في قطاع المنتجات الدوائية والطبية، وجذب الاستثمارات الرائدة في قطاع البحوث والصناعات الدوائية والطبية، وتعزيز القدرة الصناعية المحلية في مجالات تطوير وإنتاج وتصدير المنتجات الطبية والدوائية عالية الجودة بتكلفة فعالة، ودعم الأمن الدوائي في الدولة وضمان تَوفر وجودة وفعالية وسلامة ومأمونية المنتجات الطبية والدوائية، والإدارة الوطنية الفعالة لإجراءات تطوير واعتماد وتصنيع وتسويق وتداول المنتجات الدوائية والطبية بأوقات وتكاليف قياسية ووفقاً لأفضل المعايير والممارسات العالمية.
شهدت دولة الإمارات تحولاً هيكلياً في اقتصادها الوطني يُرتكز على محاور واضحة لبناء الاقتصاد الأقوى والأسرع نمواً والأكثر استدامة، ويقوم على أسس قوية أبرزها التنوع وتحقيق السبق في ريادة قطاعات الاقتصاد الجديد، وتقليل الاعتماد على النفط، وترسيخ مكانة الإمارات كلاعب أساسي في حركة الاقتصاد العالمي ومركزاً للتجارة والاستثمار والمال والأعمال، وتطبيق آليات عدة، منها رفع مستوى الإنتاجية في القطاعات ذات الأولوية القائمة على الابتكار والمعرفة والصناعات المتقدمة، ودعم الشركات الوطنية للوصول إلى العالمية، والاستثمار في البحث والتطوير في القطاعات الواعدة، وإعداد وتمكين جيل من المخترعين والعلماء الإماراتيين ودعم إسهامهم في تطور العلوم والتقنية والتنسيق والتكامل مع الدول المتقدمة في هذا الشأن، وتشجيع تصدير المنتجات والخدمات الوطنية المتقدمة لمختلف أنحاء العالم عن طريق برامج متخصصة ومكثفة، ودعم وتشجيع زيادة نماذج الشركات الإماراتية الرائدة.
كما تم إطلاق العديد من الاستراتيجيات والأجندات الوطنية الهادفة إلى تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية وتعزيز نموها ورفع مساهماتها في الاقتصاد الوطني، منها: برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، و”الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031″ والحملات الوطنية لتشجيع السياحة، و”الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031″، واستراتيجية الصناعة “مشروع 300 مليار”، واستراتيجيات الاقتصاد الأخضر والدائري، واستراتيجيات الفضاء، والصناعات الثقافية، وتبني استخدام التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي كقطاعات اقتصادية مستقبلية وغيرها.
ونجحت دولة الإمارات خلال هذه الفترة في تحقيق قفزات نوعية في الاقتصاد والتجارة والاستثمار وجذب المواهب مدعومة بأرقام قياسية غير مسبوقة إضافة إلى قفزات متواصلة في مؤشرات التنافسية العالمية، مما عزز مكانة الإمارات كقوة اقتصادية مؤثرة، ونموذج عالمي للنمو المستدام حتى في ظل الظروف العالمية الصعبة، وهو ما ظهر بوضوح في أكثر من أزمة عالمية خصوصاً خلال جائحة كوفيد، حيث استطاعت دولة الإمارات المحافظة على استمرارية الأعمال وكانت من بين الاقتصادات العالمية الأسرع انتعاشاً ونمواً في مختلف قطاعاتها.
وبرزت في مقدمة قصص النجاح والتفوق لاقتصاد الإمارات، القفزات الاستثنائية في الناتج المحلي الإجمالي في أغلب القطاعات غير النفطية. وحقق الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات قفزة هائلة بلغت 858 مليار درهم من 2006 ولغاية 2024، حيث ارتفع من نحو 918 مليار درهم في عام 2006 إلى أكثر من 1776 مليار درهم في عام 2024، وسجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال النصف الأول من عام 2025 نمواً لافتاً بنسبة 5.7% لتقفز مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى 77.5% من الناتج الإجمالي، وهو ما يعكس فعالية سياسات وخطط الدولة في تنويع الاقتصاد الوطني.
تعتبر التجارة الخارجية والخدمات اللوجستية من الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني وفتح أسواق جديدة للصادرات الإماراتية وتوسيع عمليات إعادة التصدير، حيث نجحت دولة الإمارات بفترة قياسية في تحويلها إلى مصدر قوة دافعة للنمو الاقتصادي المستدام وترسيخ حضور الدولة في قلب الاقتصاد العالمي وتحقيق قفزات كبيرة جداً في حجم التجارة الخارجية غير النفطية مرتفعة من نحو 415 مليار درهم في العام 2006 إلى أكثر من 2.9 تريليون درهم في العام 2024، بفارق هائل يتجاوز 2.5 تريليون درهم، وبنسبة نمو تفوق 590%.
وقد جاءت هذه الأرقام القياسية مدعومة بسياسات استثنائية رسخت علاقات دولية متفردة للدولة مع مختلف دول العالم وخصوصاً بعد إطلاق برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في عام 2021، والذي شكل جزءاً أساسياً من استراتيجية التجارة الخارجية لدولة الإمارات، التي تستهدف رفع القيمة الإجمالية للتجارة لتبلغ تريليون دولار بحلول العام 2031، ومضاعفة حجم الاقتصاد ليتجاوز 800 مليار دولار في العام نفسه. وقد نجح البرنامج في إبرام 26 اتفاقية تغطي 53 دولة حتى الآن مما أسهم في تعزيز العلاقات التجارية وتوسيع وصول الشركات الإماراتية إلى أسواق تُمثل ربع سكان العالم تقريباً.
ويعكس هذا البرنامج التزام دولة الإمارات بتطبيق نظام تجاري مفتوح قائم على تحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة مع مختلف دول العالم، وهي سياسة أثبتت كفاءتها الكبيرة في ظل ما يشهده العالم من سياسات حمائية، حيث فتحت الشراكات التي وقعتها الإمارات آفاقاً أوسع أمام تعزيز التبادل التجاري وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات رئيسة مثل الطاقة المتجددة والزراعة والسياحة والبنية التحتية.
كما يأتي الارتفاع القياسي في حجم الصادرات غير النفطية ليؤكد على نجاح سياسات الدولة في بناء نموذج تنموي مرن ومتعدد الروافد، حيث ارتفعت الصادرات غير النفطية من 29 مليار درهم في العام 2006 لتصل إلى نحو 559 مليار درهم في 2024، بزيادة 530 مليار درهم، ما يعني أنها تضاعفت أكثر من 18 مرة. وُتبرهن هذه القفزات الهائلة على أن الرؤي الاستراتيجية لدولة الإمارات تمضي بنجاحات استثنائية في تحقيق تحول عميق وجذري في الاقتصاد الوطني عبر تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز التنافسية العالمية للقطاعات الحيوية ما يضع الإمارات في مصاف الاقتصادات الرائدة عالمياً.
ومن التحولات المهمة في المشهد الاقتصادي لدولة الإمارات خلال هذه الفترة، ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الذي استقطبته الدولة من 47 مليار درهم في عام 2006 ليلامس 168 مليار درهم في العام 2024. وهذه القفزة الهائلة، التي تتجاوز 250%، تُمثل نقلة استراتيجية للإمارات كوجهة عالمية أولى لرؤوس الأموال والنجاح في بناء بيئة أعمال فائقة المرونة والجاذبية، تُحفز الثقة الدولية وتفتح آفاق المستقبل المزدهر بالفرص. وقد أظهرت بيانات تقرير “الاستثمار العالمي 2025” الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في جذب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة من ناحية العدد في عام 2024 بإجمالي 1359 مشروعاً بعد الولايات المتحدة. وتُبرهن هذه القفزات التاريخية وخصوصاً في السنوات الأخيرة التي شهدت انخفاضاً حاداً في تدفقات الاستثمارات الأجنبية على المستوى العالمي، على الثقة الاستثنائية التي تحظى بها الدولة كوجهة عالمية مفضلة للاستثمار وأنها إحدى أفضل البيئات الجاذبة للمستثمرين والشركات والأعمال والمواهب من كافة أنحاء العالم.
وجاءت هذه الإنجازات والتحولات التاريخية في اقتصاد الإمارات خلال عقدين من الزمن، نتيجة فكر استثنائي ورؤية استباقية قاد من خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حكومة دولة الإمارات لترسيخ أسس قوية رسمت مسارات المستقبل مُبكراً عبر محاور متعددة تشمل تعزيز البنية التحتية الأفضل عالمياً والاستثمارات الضخمة في الموانئ والمطارات والمناطق الحرة، والتبني المبكر لاستراتيجيات التحول الرقمي الشامل وخصوصا في قطاع التكنولوجيا المالية والاستثمار في قطاعات اقتصادية جديدة تفتح آفاقا وفرصاً أوسع مثل قطاع الفضاء وقطاعات العلوم المتقدمة والتكنولوجيا والتصنيع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة.
هذه القفزات النوعية والتحولات الهيكلية التي شهدتها الإمارات على المستوى الاقتصادي وتقدمها في مؤشرات التنافسية العالمية على مدى العقدين الماضيين، منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الحكومة، هي إنجاز يتجاوز المفاهيم التقليدية في قيادة التغيير وصناعة التحولات وإحداث فارق في التنمية الشاملة لتكون نموذجاً عالمياً في القيادة الاستباقية وتُؤكد أن الإمارات تمضي بثبات نحو عصر ذهبي جديد.
وفي مسيرة الإسكان الحكومي الاتحادي، فمنذ قيام الاتحاد تم تقديم الدعم السكني لأكثر من 98 ألف مواطن، بقيمة إجمالية تتجاوز 66 مليار درهم، وتوفير 24 ألف مسكن حكومي. وتواصل حكومة الإمارات بفضل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تحقيق منجزات نوعية في قطاع الإسكان، بما يُعزز ريادتها في مجالات التنمية الحضرية والاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة.
وشهد برنامج الشيخ زايد للإسكان خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التطورات الإستراتيجية التي أسهمت في تعزيز فاعلية منظومة الإسكان، وتسريع دورة الحصول على الدعم السكني، ورفع مستوى سعادة المتعاملين إلى جانب التوسع في الشراكات مع القطاع المصرفي والجهات التمويلية. حيث تم اعتماد سياسة تمويل جديدة للبرنامج تمتد حتى العام 2041 وتستهدف إصدار 40 ألف قرار دعم سكني مقسمة على أربع دورات زمنية، كما تم إطلاق العديد من المبادرات التنظيمية بالتعاون مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، من بينها “مبادرة القرض المرن” الذي يتيح للمواطنين الحصول على تمويل سكني يتوافق مع قدراتهم المالية مع إمكانية الاستفادة من فرق التمويل خلال فترة تصل إلى أربع سنوات، وإطلاق مبادرة “إعادة الاستفادة من قيمة الدعم السكني” لتمكين المواطن من إعادة استخدام الدعم مجدداً وفق المتغيرات السكنية، ومبادرة “استثناء اشتراك التقاعد من حساب إجمالي الراتب” بما يُعزز من عدالة تقييم الدخل الشهري عند دراسة طلبات الإسكان ويتيح فرصاً أوسع للحصول على الدعم السكني، وإطلاق المنصة الوطنية للإسكان (دارك).، وإنشاء الصندوق الوطني للدعم السكني (سُكْنى)، وغيرها.وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.