اتجاهات مستقبلية

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
اتجاهات مستقبلية

 

اتجاهات مستقبلية

الممارسات الواعية بالأمن السيبراني

 

 

تتسارع الرقمنة ويتصارع القراصنة على استهداف الدول والأفراد في معادلة رقمية يسعى الجميع فيها إلى إنقاذ أنفسهم ومقدّراتهم من الخسائر على إثر هجمات سيبرانية واختراقات لمنظومات إلكترونية أضحينا نعتمد عليها في حياتنا اعتمادًا كليًّا، وكلما كان الأفراد والمؤسسات يفتقرون إلى المعرفة والحماية السيبرانية، كانوا صيدًا سهلًا للقراصنة، لكن بالوعي والتدريب المستمر والإلمام بأسس الأمن السيبراني في المجتمع تترسخ الحماية ليصبح كل جهاز إلكتروني حائط صدّ، بقدرات معرفية لمشغّليه، تُفشل الهجمات وتحمي المجتمع والدولة من كوارث معلوماتية وخسائر مادية.

إن وتيرة الهجمات الإلكترونية في ارتفاع، والنطاق في اتساع، وتمكين المجتمع، إلى جانب قدرات الدول والشركات والمؤسسات السيبرانية، يجعلان الأمن السيبراني ممكنًا، وخاصة أنه ليس قاصرًا على المتخصصين، بل هو جزء من الطبيعة البشرية، فالهجمات الإلكترونية ترتكز في كثير منها على الاستغلال واللعب على الصفات البشرية للاستدراج؛ وليس البرمجة وحدها، وكما استفاد البشر من الثورة الرقمية في حياتهم، فإن عليهم بذل بعض المجهود في الوقوف أمام التهديدات السيبرانية، حتى لا تؤثر على أمن البيانات وتنتهك الخصوصية وتعطل الأنظمة الحيوية في دولنا.

لقد تعددت أشكال الهجمات السيبرانية من الفيروسات التقليدية، إلى أشكال تكنولوجية معقدة للغاية وتتطور كل يوم، وأضحت قوة مدمرة في السلم والحرب، وقد تتسبب في خسائر مالية ضخمة وتهدد الأمن القومي للدول المستهدفة، وبنقص الوعي وبأخطاء بشرية بسيطة قد تضيع بيانات ومعلومات وتدمر أجهزة، ومع تطوير الحكومات والمؤسسات لتقنيات الدفاع، يُعد الوعي الركيزة الأساسية لضمان السلامة؛ فبينما يمثل الأفراد الحلقة الأضعف في المنظومة الأمنية عند غياب الوعي، فإنهم يتحولون إلى خط الدفاع الأول والقاعدة الرصينة لأي نظام حماية مع تنامي المعرفة.

ولا تقتصر المسؤولية على الحكومات فقط، فكل مواطن هو جبهة دفاع بذاتها، ولنتمكن كدول ومجتمعات من تحقيق الأمن السيبراني، يجب انتهاج مسار شامل ومستمر، بتوفير تدريبات منظمة في المدارس والجامعات، وحملات على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، أما الشركات والمؤسسات، فعليها العمل في طريقين: الاستثمار في تقنيات الأمن السيبراني، والتدريب المتجدد للموظفين لحماية البيانات.

ومع كل التقدم الرقمي، علينا اعتبار الأمن السيبراني جزءًا أساسيًّا من المناهج الدراسية سواء للمختصين فيه أو غير المختصين، ومخاطبة المجتمع عبر آليات الإعلام وتطبيقات التواصل المباشرة مع المواطنين لتنبيههم بكيفية الحذر وأفضل الممارسات الآمنة، وتوفير وسيلة فاعلة للتواصل والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة، أو الاستفسار عن كيفية الخروج من مأزق سيبراني.

وعند إعلام المواطنين بالتعليمات السيبرانية ينبغي على القائمين بأمور التوعية ألا يعدّوا التدريب تعليمات فقط، فالأمن السيبراني ثقافة، وسياج رقمي يتطلب معرفة الحدود السيبرانية وشكل التهديدات التقليدية والمتقدمة وما الذي يجب فعله عند حدوث اختراق؛ ولاسيما أن الأمن السيبراني المطلق غير واقعي، والوقاية تدعمها الاستعدادات والتدريبات على نماذج الحالات الواقعية والمتوقعة، وهذا قد يُبث في صورة مقاطع فيديو قصيرة على وسائل الإعلام التقليدية والمجتمعية، وتخصيص تطبيقات للاستزادة بالمعلومات.

إن جوهر الأمن السيبراني السلوك الإنساني، وإذا كان واعيًا ومسؤولًا وحذرًا في التعامل مع الرسائل والروابط المشبوهة، ويمكنه التواصل مع مؤسسة مختصة للمساعدة والإبلاغ الفوري عن أي حادث ضمن إطار قانوني يضمن الحقوق ويحمي الخصوصية ويدعم الدفاع السيبراني، فإنه يتحول من تعليمات إلى ثقافة وسلوك وحياة رقمية مسؤولة.

إن الوعي بالأمن السيبراني في ممارستنا الرقمية بعصرنا الحالي هو ضرورة للحماية وتحجيم المخاطر والحفاظ على المعلومات الشخصية والعامة، وطالما راعت برامج التوعية والتدريب التطوير والتحديث في المعلومات والتعليمات، وعليها أيضًا الاهتمام بالأمان الرقمي بصورة أكبر في مواجهة التهديدات ومواكبة التطورات المتقدمة في المواجهة السيبرانية.


اترك تعليقاً