
تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، انطلقت اليوم فعاليات مؤتمر ومعرض التكنولوجيا لمنظمة الجمارك العالمية 2026، الذي تستضيفه الإمارات في مركز أبوظبي الوطني للمعارض “أدنيك”، وتنظمه منظمة الجمارك العالمية تحت شعار “مرونة الجمارك في عالم معقّد: تأمين وتيسير التجارة عبر الابتكار”، وذلك باستضافة من الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ.
وأكد معالي علي محمد الشامسي رئيس الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، خلال الجلسة الافتتاحية، أنّ استضافة الإمارات لهذا الحدث الدولي يجسد رؤية قيادتها الرشيدة في ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار وتسهيل التجارة، وبيئة متقدمة لتوظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية المستدامة، والأمن، وازدهار الاقتصاد العالمي.
وأشار معاليه إلى أن الابتكار الرقمي يعد محورًا رئيسيًا في تطوير المنظومات الجمركية حول العالم، من خلال تعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة الحدود وحماية سلاسل الإمداد، بما ينسجم مع أهداف منظمة الجمارك العالمية وأجندة التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وأضاف معالي علي محمد الشامسي قائلًا: تتبنّى دولة الإمارات نهجًا استباقيًا لتسخير التكنولوجيا الحديثة، كالذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات المتقدمة وأنظمة المراقبة الذكية، لتطوير قطاع الجمارك بالدولة ودعم بيئة تجارية آمنة ومنفتحة، وتعزيز التكامل بين الهوية والأمن والجمارك ضمن منظومة اتحادية موحّدة.
وأوضح أن “جمارك الإمارات” نجحت في ابتكار وتقديم أكثر من 80 خدمة ذكية ورقمية تغطي مختلف مجالات العمل الجمركي والأمني، فيما وصلت نسبة التحول الإلكتروني في خدمات “جمارك الإمارات” إلى 100%، بما يعكس التزام الدولة ونجاحها في التحول لمنظومة رقمية شاملة تسهم في تعزيز كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز ودعم منظومة التجارة العالمية.
وأكد معالي رئيس الهيئة أن دولة الإمارات تؤمن بأن التعاون الدولي والشراكات التقنية هما الأساس في بناء جمارك ذكية قادرة على تعزيز التجارة العالمية ومواجهة التحديات العابرة للحدود، كما أنها تثمّن دور منظمة الجمارك العالمية في عقد هذا المؤتمر باعتباره منصة حوارية تجمع القادة والخبراء من جميع أنحاء العالم لتبادل الخبرات والرؤى.
كما أكد التزام الإمارات الدائم بدعم جهود منظمة الجمارك العالمية في تعزيز التعاون، وتطوير الأنظمة الذكية، وبناء قدرات بشرية مبتكرة قادرة على تصميم مستقبل أكثر أمانًا واستدامةً للتجارة العالمية. ونتمنى أن تُترجم هذه الجهود والأفكار التي ستطرح خلال هذا المؤتمر إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع لدعم خلق منظومات جمركية عالمية متقدمة ومتكاملة.
من جانبه، أشار سعادة أحمد عبدالله بن لاحج الفلاسي مدير عام الجمارك وأمن المنافذ بالهيئة، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى أن استضافة الإمارات لهذا الحدث العالمي، بالتزامن مع اليوم العالمي للجمارك، ترسخ مكانة الدولة الرائدة كوجهة عالمية في استضافة أبرز الأحداث والفعاليات العالمية، كما تعزز دورها كشريك إستراتيجي في منظومة الجمارك العالمية، وتؤكد على توجهها الإستراتيجي المتمثل في تسهيل حركة التجارة العالمية، ودعم الجهود العالمية لتحقيق الاستقرار والحفاظ على أمن المجتمعات والشعوب، وحماية سلاسل الإمداد والتوريد، وضمان المنافسة العادلة في مجال التجارة.
وأوضح سعادته أن منظومة التطوير الجمركي في المستقبل وفقًا لرؤية دولة الإمارات ينبغي أن تقوم على محاور إستراتيجية أساسية، هي التوظيف الأمثل للتكنولوجيا، واستخدام الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي، لتحسين الإجراءات اليومية، وتسهيل التجارة بشكل مبتكر، وتمكين الكوادر البشرية، ودعم الموظفين بالأدوات الذكية، وبناء المهارات والقدرات بما يتوافق مع التطور التقني المتسارع، إضافة إلى تحقيق التكامل والتعاون بين الجهات الوطنية المختصة، من خلال الربط الإلكتروني وبناء قواعد البيانات والمعلومات، وغرف العمليات المشتركة، وأخيرا توسيع نطاق الشراكات، مع أبرز الشركاء الإستراتيجيين، ومزوّدي الحلول التقنية في الداخل والخارج، لإنتاج ابتكارات قابلة للتطبيق لتطوير منظومة التجارة الوطنية والعالمية بما يلبي تطلعات الدول والشعوب.
ولفت إلى أن معدلات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التجارة تتزايد يومًا بعد يوم، حيث أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي من أهم العوامل المؤثرة في قرارات المستهلكين، بل والدول والحكومات، مشيرا في هذا الصدد إلى أن منظمة التجارة العالمية تتوقع أن ترفع تقنيات الذكاء الاصطناعي قيمة التجارة العالمية في السلع والخدمات بنسبة 40٪ بحلول عام 2040، وأن تزيد الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بنحو 12 إلى 13٪، بما لذلك من تبعات كبيرة على قطاع الجمارك العالمي، الأمر الذي يتطلب المزيد من التعاون والتنسيق الدولي من أجل صياغة رؤية جمركية عالمية، قادرة على استشراف المستقبل، ومواجهة التحديات والمخاطر المحتملة.
وقال سعادته إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية يمثل ثورة حقيقية في كيفية التفكير والتخطيط والتنفيذ، وعلى قطاع الجمارك العالمي إدراك ذلك، ورصد آثاره المحتملة والاستعداد له، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، باستخدام أحدث تقنيات وتطبيقات الخدمات اللوجستية، وابتكار أدوات وآليات جديدة، يمكنها أن تزيد الكفاءة الجمركية، وتخفض التكاليف، وتسرع حركة التجارة، بالتزامن مع الحفاظ على أمن سلاسل الإمداد والتوريد، من خلال أتمتة العمليات الجمركية المعقدة.
من ناحية أخرى، أكد سعادة إيان ساوندرز أمين عام منظمة الجمارك العالمية، أن يقظة الجمارك العالمية اليومية والتزامها بالتصدي للنطاق المتنامي والمتطور من التهديدات على الحدود يُعدّان أساسًا لازدهار مجتمعاتنا اقتصاديًا واجتماعيًا، موضحًا أن إدارات الجمارك مُوكلة جماعيًا بالإدارة التنظيمية لتدفق التجارة العالمية، ودعم عدد من المتطلبات الأساسية في آنٍ واحد، تشمل أمن الحدود، وتحصيل الإيرادات، وتعزيز النمو الاقتصادي، وحماية المجتمع، ومواجهة التحديات المتسارعة التي تنشأ خارج نطاق سيطرة الجمارك.
وأضاف : على مدى ثلاثة أيام، يستكشف المؤتمر كيف يمكن لإدارات الجمارك تسخير الابتكار لتعزيز أمن الحدود، وتيسير التجارة المشروعة، وبناء المرونة في سلاسل الإمداد العالمية، بدءًا من التفتيش الجمركي غير التدخلي وإدارة المخاطر، مرورًا بالحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، وقابلية التشغيل البيني، والأمن السيبراني، والاستدامة، والتجارة الإلكترونية. والأهم من ذلك، أنه يجمع الإدارات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الحكومية الدولية والأوساط الأكاديمية للنظر في كيفية العمل معًا لمواجهة التهديدات والتحديات المتغيرة باستمرار.
وسلط أمين المنظمة الضوء على عدد من المبادرات التي تتبناها منظمة الجمارك العالمية لتمكين الإدارات الجمركية من التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن نظام منظمة الجمارك العالمية لاستهداف الشحنات “CTS” يساعد الدول الأعضاء في إدارة البيانات وأنشطة إنفاذ القانون، وتحديد الشحنات عالية الخطورة فعليًا والمخفية ضمن ملايين الشحنات المشروعة.
وقال: يتيح نظام استهداف الشحنات لإدارات الجمارك تحويل بيانات الشحن إلى تقييم منظم للمخاطر يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، الأمر الذي يسهم في انتقال الجمارك من الحدس إلى المعرفة، ومن التحليل المنعزل إلى الأساليب المشتركة، وبذلك يتحول هذا النظام من مجرد نظام تقني، إلى التعبير العملي عن اليقظة الجمركية الجماعية والالتزام بحماية المجتمع مع الإبقاء على حركة التجارة المشروعة.
وأشار إلى مبادرة أجهزة الأمن الذكية، التي أشارت إليها دراسة منظمة الجمارك العالمية الصادرة في يونيو 2025، حيث تهدف المبادرة إلى تعزيز التقنيات المعتمدة على إنترنت الأشياء لأمن سلاسل الإمداد وتيسيرها.
وتابع قائلًا: تكمن أهمية مبادرة أجهزة الأمن الذكية في عدم حصر اليقظة الجمركية في نقاط التفتيش أو عند وصول البضائع إلى الحدود، بل يمكن أن ترافق البضائع نفسها، حيث يمكن للحاويات أن تُشير إلى وجود خلل، ويمكن للمسارات التجارية أو الجمركية أن تكشف الانحرافات فور حدوثها، كما يمكن كشف المخاطر التي كانت كامنة في الظل بين نقطة انطلاق الشاحنات أو البضائع ونقطة الوصول، حيث يمكن للأختام الذكية والأقفال الإلكترونية والحاويات المتصلة أن تنقل الجمارك من التدخل المتقطع إلى الوعي المستمر، بما يعزّز الأمن ويخفف العبء عن التجارة المشروعة. ولا يتعلق الأمر بإضافة طبقة جديدة من الرقابة، بل باستبدال نقاط العمى بالرؤية.
ويشارك في المؤتمر أكثر من 1400 مشارك من ممثلي الدول الأعضاء بمنظمة الجمارك العالمية وكبار المسؤولين والخبراء من إدارات الجمارك والجهات الحدودية الأخرى، ومزوّدي التكنولوجيا، وممثلي مجتمع الأعمال الأوسع، والمنظمات الدولية، وشركاء التنمية، والمؤسسات الأكاديمية ومن يسهمون في رسم مستقبل التجارة عبر الحدود.
وعلى هامش فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، قام المسؤولون وكبار الشخصيات بجولة في المعرض المصاحب للمؤتمر، تفقدوا خلالها أجنحة الجهات وشركات التقنية ومزودي التكنولوجيا المشاركين في المعرض، والتعرف على الحلول الأنظمة التقنية المطروحة أمام أصحاب المصلحة في قطاع الجمارك، بما يعزز قدرات الإدارات الجمركية على مواجهة التحديات المتزايدة.
كما تم تنظيم مؤتمر صحفي عقب انتهاء الجلسة الافتتاحية والجولة التفقدية للمعرض، بحضور مدير عام الجمارك وأمن المنافذ، وأمين عام منظمة الجمارك العالمية، حيث أكد سعادة أحمد عبد الله بن لاحج الفلاسي خلال المؤتمر، أهمية التعاون الدولي في تطوير منظومة العمل الجمركي وتوظيف التقنيات والتطبيقات في رفع الكفاءة الجمركية وإدارة المخاطر ومكافحة التهريب الجمركي، مع التأكيد على أهمية الابتكار في تطوير منظومة العمل الجمركي العالمية، وتسليط الضوء على إنجازات “جمارك الإمارات”، وقدرتها الكبيرة على ابتكار أنظمة جمركية في مجال التفتيش والرقابة والعمليات التشغيلية الداخلية مع ذكر أمثلة من هذه الأنظمة.
وتضمنت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر عقد 4 جلسات حوارية، حيث عقدت الجلسة الأولى تحت عنوان “تهيئة المشهد: المرونة الجمركية في عالم معقد، وتأمين وتيسير التجارة من خلال الابتكار”، وتضمنت استعراض سبل تمكّين الإدارات الجمركية والجهات المعنية الرئيسية من الوفاء بالتزاماتها الجمركية من خلال تعزيز المرونة المؤسسية وتبني الابتكار، والمعايير الحديثة، والتعاون القائم على تبادل البيانات، والحلول التقنية المتقدمة في دعم انسيابية التجارة، إلى جانب تعزيز سلامة ونزاهة سلاسل الإمداد العالمية، إضافة إلى تسليط الضوء على الدور الاستراتيجي للجمارك في دعم النمو الاقتصادي العالمي، بالتوازي مع حماية المجتمعات وتعزيز الأمن.
وتناولت الجلسة الحوارية الثانية محور الماسحات الذكية والحدود الآمنة، ودور ابتكارات الأشعة السينية في دعم مرونة العمل الجمركي، وناقش المتحدثون والمشاركون في الجلسة الارتفاع المتسارع في أحجام التجارة العالمية، وتزايد تعقيد التهديدات، والضغوط المتزايدة التي تواجه الإدارات الجمركية لتحقيق التوازن بين تيسير التجارة وحماية الأمن، في ظل تطور تقنيات التصوير المتقدم بالأشعة السينية من أداة محدودة تُستخدم عند نقاط تفتيش منفردة، إلى منصات ذكية مرنة وغنية بالبيانات، قادرة على إعادة تشكيل العمليات الحدودية في فترات زمنية قصيرة للغاية.
واستعرضت الجلسة أحدث أجيال ماسحات الأشعة السينية عالية الدقة، التي تتميز بتصاميم معيارية مرنة، وتتوفر بنماذج ثابتة، ومتنقلة، وعبر المركبات، بما يتيح نشرها بسرعة، وإعادة تهيئتها، أو توسيع نطاق استخدامها بما يتناسب مع المتطلبات التشغيلية المتغيرة.
وفي الجلسة الثالثة تناول المتحدثون محور إعادة ابتكار إدارة المخاطر وكسر العزلة المؤسسية من أجل تقييم موحّد للمخاطر، وسبل تبنّي نهج متكامل لإدارة المخاطر لتفكيك الحواجز المؤسسية، من خلال توحيد البيانات، ومواءمة الفرق، وتكامل التقنيات ضمن إطار تشغيلي متماسك، وتعزيز التعاون العابر للوظائف، وتوظيف التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والاستفادة من المنصات المركزية لبناء تكامل فعّال داخل الإدارات الجمركية، وتحويل تقييم المخاطر إلى منظومة استباقية ومرنة، تعزز القدرة على رصد التهديدات، وتسريع الاستجابة، ومواءمة إدارة المخاطر مع متطلبات المرونة المؤسسية واستمرارية الأعمال.
بينما تناولت الجلسة الرابعة محور استثمار التكنولوجيا السحابية وتعزيز الأمن الجمركي من خلال تقنيات الحوسبة السحابية، وكيفية توظيف الإدارات الجمركية للحلول السحابية لدفع مسارات التحديث المؤسسي، وتعزيز قدرتها على الاستجابة الفاعلة للتحديات المستجدة، إضافة إلى طرح تجارب واقعية في تبنّي الحوسبة السحابية، بدءًا من ترحيل الأنظمة التقليدية، وصولًا إلى نشر التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتيسير التبادل السلس للبيانات عبر الحدود.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.