كتب/ عيسى الكعبي
ترتبط دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة بعلاقة تتجاوز الأطر الرسمية والحدود الجغرافية علاقة صاغتها القيم المشتركة ورسّختها المواقف وحفظتها الذاكرة الشعبية جيلاً بعد جيل فهي أخوة راسخة لم تكن يوماً رهينة ظرف أو مناسبة بل امتداداً طبيعيا لوحدة التاريخ و المصير.
منذ البدايات لم تحتاج العلاقة بين الشعبين إلى مواثيق تُعرفها أو اتفاقيات تُفسرها فهي حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية في الترحيب الصادق وفي الشعور العفوي بأن الآخر (من الأهل) فالكويتي حين يزور الإمارات لا يشعر بالغربة والإماراتي في الكويت يحس أنه في داره لأن ما يجمعهما أعمق من أي إطار رسمي.
ورغم أن لغة الأرقام تعكس قوة هذه العلاقة فإن قيمتها الحقيقية تكمن فيما لا يُقاس بالأرقام وحدها..فحجم التبادل التجاري الذي يتجاوز 50 مليار درهم والاستثمارات الكويتية في الإمارات التي بلغت نحو 202 مليار درهم وأكثر من 164 رحلة طيران إسبوعيا بين البلدين إلى جانب زيارة أكثر من 400 ألف كويتي للإمارات خلال عام واحد ليست سوى مؤشرات على متانة شراكة تقوم أساسا على الثقة والاحترام المتبادل.
غير أن الأرقام مهما بلغت تبقى أقل شأنا أمام علاقة إنسانية متجذّرة قوامها المودة والوفاء. فلو توقف الزمن ستبقى هذه العلاقة قائمة لأن ما بُني على صدق القلوب أقوى من العقود والمعاهدات.
وقد تجسد هذا المعنى بوضوح في مهرجان العين التراثي حيث التقت فنون العيالة الإماراتية مع العرضة الكويتية على مسرح واحد في مشهد عبر للعالم عن وحدة الروح والهوية لم تكن تلك الفقرات مجرد عروض فنية بل رسالة ثقافية وإنسانية تؤكد أن التراث المشترك ذاكرة حية وأن الفنون الشعبية ليست ترفا بل تعبيرا صادقا عن التاريخ والهوية.
افتُتح الحفل بعزف السلامين الوطنيين أعقبه عرض تراثي مشترك قدّمته طالبات مدرسة الراقية مزج بين العيالة والعرضة في لوحة واحدة تحكي قصة شعبين لم تفرقهما المسافات ولم تغيّرهما الأيام. كما عُرض فيلم وثائقي استعرض مسيرة العلاقة بين البلدين في السياسة والثقافة والمجتمع موثقا محطات من التلاحم والتعاون منذ البدايات وحتى اليوم.
واختُتمت الفعاليات بعازي في حب الكويت جسّد عمق المشاعر الصادقة وكأن صوته كان صدى لوجدان إماراتي يقول: إن الكويت في القلب وعزها من عز الإمارات.
قد تختلف اللهجات وللعادات خصوصياتها لكن الجوهر واحد.. روح متقاربة وكرم أصيل ووفاء راسخ واحترام للقيم التي نشأ عليها الشعبان. ولهذا فإن هذه الأخوة لا تحتاج إلى مناسبة لتأكيدها غير أن فعاليات مثل (أسبوع الإمارات والكويت… إخوة للأبد) تأتي كتذكير جميل بعلاقة لم تفقد بريقها مع الزمن.
إنها علاقة تقوم على المحبة والسلام وعلى الإيمان بأن التعاون والتكامل هما السبيل لمستقبل أكثر ازدهاراً فالإمارات والكويت ستبقيان قيادة وشعباً نموذجاً للأخوة الصادقة التي تكبر مع الأيام لأنها مبنية على الصدق والوفاء… وما بينهما دائماً كل خير.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.