أكد الدكتور أشرف سليمان، أخصائي طب الأعصاب في مدينة برجيل الطبية بأبوظبي، أن اضطرابات النوم تمثل واحدة من أبرز التحديات الصحية التي يواجهها كثير من الصائمين خلال شهر رمضان، لا سيما في منتصف الشهر ومع اقتراب العشر الأواخر. وقال إن السهر الطويل لمتابعة صلاة التراويح أو الأنشطة الاجتماعية، إلى جانب الاستيقاظ المبكر لتناول السحور، يؤدي إلى اختلال ساعات النوم الطبيعية، ما يؤثر على الطاقة والتركيز والأداء اليومي.
وأوضح الدكتور سليمان أن الجسم يعتمد على دورة نوم منتظمة لتعزيز وظائف الدماغ والجهاز العصبي، وأن اختلال هذه الدورة يؤدي إلى شعور بالإرهاق، وتراجع الانتباه، وزيادة القلق والتوتر، وأحيانًا صداع مستمر. وأضاف أن النوم المتقطع أو النوم لساعات قليلة جدًا يضاعف هذه الآثار، خصوصًا لدى العاملين الذين يضطرون للاستيقاظ مبكرًا لأداء مهامهم.
وأشار إلى أن تنظيم النوم خلال رمضان ممكن من خلال وضع خطة واضحة، تبدأ بتقسيم ساعات النوم بين الليل والنهار، بحيث يحصل الشخص على 6–7 ساعات من النوم المتواصل على الأقل. وقال إن أخذ قيلولة قصيرة بعد الظهيرة، لمدة 20 إلى 30 دقيقة، يساعد على تعويض جزء من ساعات النوم المفقودة ويقلل الشعور بالإرهاق، دون التأثير على النوم الليلي.
وأكد أن خلق بيئة نوم هادئة ومظلمة، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، يسهم في تحسين جودة النوم. وأضاف أن تناول وجبات خفيفة وسهلة الهضم عند السحور، والابتعاد عن الكافيين والمشروبات الغازية قبل النوم مباشرة، يساعدان على النوم بشكل أسرع ويمنعان اضطرابات الهضم التي قد توقظ الشخص خلال الليل.
وأوضح الدكتور سليمان أن العشر الأواخر من رمضان تتطلب تنظيمًا خاصًا للنوم، مع مراعاة أن صلاة القيام والسهر الطويل قد يؤديان إلى إرهاق شديد إذا لم يتم تعويض ساعات النوم بشكل مناسب. وقال إن إعداد جدول متوازن للنوم واليقظة، مع الحفاظ على روتين ثابت قدر الإمكان، يساهم في تعزيز الصحة العصبية ويقلل مشاكل التركيز والتعب.
واختتم الدكتور أشرف سليمان تصريحه بالقول: “النوم جزء أساسي من صيام صحي وفعال. من المهم للصائمين عدم التضحية بساعات النوم من أجل الأنشطة الرمضانية، بل تنظيم وقتهم بطريقة تحافظ على طاقتهم الجسدية والعقلية، لضمان الاستفادة الروحية والصحية من الشهر الكريم دون الإضرار بالصحة العصبية والجسمية.”
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.