عقدت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أمس (الخميس) في أبوظبي، «ملتقى المرونة الصناعية واستمرارية سلاسل الإمداد»، بمشاركة رفيعة المستوى من الوزارات والجهات المعنية وقيادات وخبراء ورؤساء شركات في القطاع الصناعي، وذلك في إطار التحضيرات الجارية للدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات» .
ويشكل «اصنع في الإمارات» الحدث الصناعي الوطني الرائد في دولة الإمارات ويقام خلال الفترة 4 إلى 7 مايو المقبل في مركز “أدنيك أبوظبي” وتستضيفه وزارة الصناعة والتكنولوجية المتقدمة وتنظمه مجموعة أدنيك بالتعاون مع وزارة الثقافة ومكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة أدنوك.
ويجسد الملتقى ومنصة «اصنع في الإمارات» الجهود الكبيرة على مدى خمس سنوات لتطوير وتحديث القطاع وفق استراتيجية صناعية وطنية مدروسة أرست لدولة الإمارات أسساً متينة، تمكّنها من التعامل مع المتغيرات الحالية في التجارة العالمية وتتيح لها تحويل التحديات إلى فرص تعزز تنافسيتها.
ترأس الملتقى معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، وبمشاركة عدد من الوزراء في حكومة دولة الإمارات، وممثلي الشركات الصناعية والمؤسسات المالية والشركات التجارية في الدولة، وذلك ضمن جلسة ركّزت على تحويل التنسيق الوطني إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
وقال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر إنه: “بفضل رؤية وتوجيهات ومتابعة القيادة الرشيدة، أرست دولة الإمارات نموذجاً رائداً في التصدي للتحديات وتحويلها إلى فرص، ويقوم القطاع الصناعي بدور أساسي ومهم في هذه الجهود باعتبار أن الصناعة ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، وأن الدول التي لا تصنع احتياجاتها، تظل رهينةً للظروف وتقلبات الأسواق العالمية”.
وأضاف معاليه: “أدت المتغيرات والظروف الحالية إلى تحديات تتطلب استجابةً منسّقةً وحازمة، فقد تعطّلت الممرات الملاحية، وتعرّضت أسواق الطاقة لضغوط متصاعدة، واختلّت سلاسل التوريد، وباتت السياسات الحمائية تُعيد رسم ملامح التجارة العالمية. وتبقى الصناعة العمود الفقري للتعافي، وهي ما يُعيد البناء ويحوّل أوقات الشدة إلى قوة راسخة ودائمة”.
وأوضح أن الاكتفاء الذاتي لا يُبنى بالشعارات، بل بالمصانع والمنتجات والكوادر الوطنية المؤهلة، وأكد على ضرورة الالتزام بدعم المُنتج الوطني من خلال الارتقاء بمعايير وشروط الجودة لتمكينه من المنافسة بشكل حقيقي، وأن الاكتفاء الذاتي الصناعي لا يعني الانغلاق على العالم، بل يعني امتلاك القدرة على الصمود والاستمرار عندما تكون الأسواق غير مستقرة، وتتعطل سلاسل الإمداد، وأنه من الضروري أن يغطي الإنتاج الوطني الاحتياجات الاستراتيجية الأساسية في الأمن الغذائي والصناعي والدوائي، مع الانفتاح على التعاون والتكامل الإقليمي والعالمي.
ودعا معاليه الحضور إلى المشاركة في الدورة القادمة من “اصنع في الإمارات” التي تتيح لهم تأمين فرص شراء إضافية لمنتجاتهم، والتعرف على المنتجات الحيوية وذات الأولوية، وأوضح أنه سيتم تحديد أكثر من 4800 مُنتَج للتوطين وخفض الاعتماد على الاستيراد، وهذا يساعد المصنعين في استهداف فرص واضحة وأنه سيتم تسليط الضوء على فرص الوصول إلى التمويل والحوافز التي تركز على القطاعات ذات الأولوية.
وقال معاليه إن الوطن الذي يصنع غذاءه ودواءه وآلاته يكون قادراً على الصمود، فقد أثبت التاريخ أن الدول التي نجحت في مواجهة التحديات، كانت تعتمد على قوة قطاعها الصناعي، لأن الصناعة هي التي تحوّل التحديات إلى فرص ومزايا ونقاط قوة. ودعا القطاع الصناعي إلى التعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها فرصة وطنية، وأضاف : “كلي ثقة بأن كل الموجودين والمشاركين لديهم طاقات وكفاءات قادرة على تحقيق الطموحات وتجاوزها وإن شاء الله سنستمر في التقدم، وعزيمتنا ثابتة، وبنظهر أقوى”.
واستند الملتقى على مخرجات «المجلس الصناعي الافتراضي» الذي عُقد نهاية شهر مارس الماضي، والذي حدّد أبرز نقاط الضغط ضمن المنظومة الصناعية، لينتقل من مرحلة الدراسة إلى مرحلة التنفيذ وتثبيت حلول عملية وملموسة.
إذ تمحورت النقاشات حول أربعة محاور مترابطة وشملت استمرارية العمليات والخدمات اللوجستية، وتوفير المواد الخام، والتدفقات النقدية والتمويل مع التركيز بشكل خاص على سيولة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز تنافسية الصادرات.
وتناول الملتقى عبر هذه المحاور مجموعة من المواضيع من بينها الإصلاحات الهيكلية والتحولات السياسية طويلة المدى للحد من تعرض الدولة الإمارات للاضطرابات التي قد تؤثر على القطاع الصناعي وسلاسل الإمداد.
واستعرض سعادة حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد عقب الملتقى، أجندة الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات 2026»، والتي تعد الدورة الأضخم منذ إطلاق المنصة، بمشاركة 1,022 جهة عارضة، بزيادة قدرها 42% بالمقارنة مع دورة العام الماضي، وعلى مساحة 88 ألف متر مربع محققة نموا في المساحة بنسبة 30%.. وتمثل عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المشاركة نحو 60% من إجمالي الشركات العارضة، والذي يعكس الدور المحوري للمنصة في تمكين هذا القطاع الحيوي وتعزيز مرونة المنظومة الصناعية.
وشهد المؤتمر الصحفي حضور سعادة مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة، وسعادة حميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أدنيك، ومحمد علي الكمالي، الرئيس التنفيذي للتجارة والصناعة في مكتب أبوظبي للاستثمار، وعمر عبدالله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية والقيمة المحلية المضافة بالإنابة في «أدنوك»، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والشركاء الاستراتيجيين وممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية.
وقال سعادة حسن جاسم النويس: “لم يكن استعداد دولة الإمارات لهذه المرحلة وليد التحديات، بل نتاج رؤية استباقية بدأ تنفيذها قبل خمسة أعوام، وذلك من خلال رؤية استشرافية واستراتيجية واضحة واليوم تضاعفت صادراتنا الصناعية، وتم تحقيق مستهدفات عام 2031 قبل ستة أعوام من الموعد المحدد وهذه ليست مجرد استراتيجية على الورق، بل استراتيجية وطنية حققت نتائج ملموسة على أرض الواقع”.
وأضاف: “أن المرونة الصناعية في دولة الإمارات أصبحت قدرة وطنية راسخة ومستدامة.. فقد واصل القطاع الصناعي أداءه دون انقطاع خلال التحديات الإقليمية الأخيرة، في انعكاس مباشر لقوة التنسيق بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والقطاع الخاص، بما يضمن استمرارية الأعمال وتعزيز النمو”.
وقال إنه “مع وصولنا إلى منتصف مسار الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ستكشف الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» عن فرص جديدة ضمن 12 قطاعاً استراتيجياً، بما يعزز التكامل الصناعي ويدعم مكانة دولة الإمارات في سلاسل الإمداد العالمية ونحن نوجه الدعوة إلى العالم للمشاركة في البناء معنا، في دولة الإمارات.
من جانبه قال سعادة حميد مطر الظاهري: “يأتي تنظيم معرض «اصنع في الإمارات» في دورته الخامسة كمنصة لا تكتفي بعرض الإنجازات فحسب، بل تصنع الفرص وتلهم المستقبل ويسلط الضوء على أهمية التصنيع المحلي كركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم الصناعات الوطنية، والمساهمة الفاعلة في الترويج للمنتجات الوطنية، وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليمياً وعالمياً، بالإضافة إلى إقامة الشراكات والوصول إلى أسواق جديدة”.
وأضاف الظاهري أن النسخة الحالية تشهد نقلة نوعية من حيث أعداد العارضين ومساحات العرض، إضافة إلى تنوع القطاعات المشاركة، حيث ارتفع عدد الشركات العارضة إلى 1,022 شركة، مسجلاً نمواً يقارب 42% مقارنة بالدورة السابقة.. كما زادت المساحة الإجمالية للمعرض لتصل إلى 88 ألف متر مربع، بنمو 30% عن العام الماضي ويضم المعرض مشاركات من جميع إمارات الدولة، حيث تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة 60% من إجمالي العارضين، مما يؤكد دور هذا الحدث في تمكين هذا القطاع الحيوي.
وقال سعادة مبارك الناخي: ” تأتي مشاركة الوزارة في منتدى “اصنع في الإمارات” ضمن رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز دور الثقافة في دعم التنمية الاقتصادية، وترسيخ مكانة الحرف الإماراتية بوصفها قطاعًا إنتاجيًا واعدًا يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني.”
وأضاف : “تعمل الوزارة على تطوير منظومة متكاملة لتمكين الحرفيين، حيث تتضمن مشاركتنا هذا العام عرض 50 حرفة إماراتية بأساليب تجمع بين الأصالة والتجديد، بمشاركة أكثر من 200 حرفي إماراتي، وبالتعاون مع 19 جهة ومؤسسة، إلى جانب مشاركة 15 شركة إبداعية وخمسة مشاريع تقنية تسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي وربطه بأدوات المستقبل”.
وأضاف سعادته أن الفعاليات تشمل استضافة ثمانية طهاة إماراتيين يقدمون أكثر من 20 نموذج طهي بنكهات عصرية مستلهمة من التراث الإماراتي، إلى جانب تنظيم 23 جلسة حوارية ونشاطًا تفاعليًا بمشاركة أكثر من 14 شريكًا، إضافة إلى توقيع خمس اتفاقيات جديدة تدعم تمكين الحرفيين.
وأوضح أن جناح الوزارة يشهد عرض أكثر من 500 منتج وطني يمزج بين الحرفة التقليدية والتصميم الحديث، إضافة إلى عرض قطع حرفية أثرية من متاحف الدولة، وتقديم نموذج تفاعلي بالتعاون مع متحف المستقبل، لافتًا إلى أن “جائزة الحرف الإماراتية – اصنع في الإمارات” التي أطلقتها الوزارة مؤخرًا، استقطبت أكثر من 30 طلب مشاركة، بما يعكس تنامي الاهتمام بهذا القطاع الحيوي.
وقال محمد علي الكمالي: “لم يعد نجاح القطاع الصناعي مرهونًا بحجم الاستثمارات، بل بالقدرة على تحويلها بسرعة وكفاءة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.. ويشكل منتدى “اصنع في الإمارات 2026″ منصة استراتيجية وركيزة أساسية لهذا التوجه، من خلال تسهيل التواصل والتنسيق بين المستثمرين والمؤسسات الصناعية والجهات الحكومية بهدف تسريع تنفيذ المشاريع الصناعية.. وفي مكتب أبوظبي للاستثمار، نلتزم بتطبيق هذا النهج بما يعزز تطوير القدرات الصناعية، ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويدعم النمو الاقتصادي لإمارة أبوظبي”.
من جانبه، قال عمر عبدالله النعيمي: “تؤدي أدنوك دوراً رئيسياً في دعم الرؤية الصناعية لدولة الإمارات من خلال مبادرة ’اصنع في الإمارات‘، بما يسهم في رفع تنافسية الصناعة الوطنية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ودعم جاهزية القطاع واستمرارية الأعمال وأمن وسلامة العمليات التشغيلية.. كما تسهم، عبر برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني، في تمكين الشركاء، وتحفيز النمو الصناعي، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة عبر مختلف حلقات سلسلة الإمداد، إلى جانب توسيع القاعدة الصناعية الوطنية وتعزيزها.. ونحن على ثقة بأن الدورة الخامسة من ’اصنع في الإمارات‘ ستشكل محطة مفصلية في مسيرة القطاع الصناعي، ونتطلع إلى مواصلة العمل مع الشركاء المحليين والدوليين للاستفادة من الفرص الصناعية الوطنية الواعدة، وتحويلها إلى قيمة مستدامة تدعم النمو الاقتصادي على المدى البعيد.
وتمكنت «اصنع في الإمارات» من أن تتحول من منتدى صناعي إلى منصة وطنية تتجسد فيه القرارات على أرض الواقع، حيث شهدت في الدورات الماضية الإعلان عن العديد من فرص الشراء وتوقيع اتفاقيات التوريد وتوفير حلول التمويل، لا سيما فتح آفاق جديدة للوصول إلى أسواق جديدة.
وتستهل الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» يومها الأول بحفل الافتتاح الرسمي متضمِّناً كلمة لمعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تليها جلسة وزارية حوارية تركز على تعزيز النمو المستدام من خلال الشراكات الاستراتيجية والتحالفات الصناعية، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، من ثم جلسة نقاشية تسلط الضوء على دور الشركات العائلية والتي تشكل أكثر من 60% من الناتج المحلي وأكثر من 80% لتوظيف الكوادر الوطنية كنموذج يحتذى به للنمو من خلال التكيف مع مختلف التقلبات الاقتصادية.
وينطلق جدول أعمال اليوم الثاني بتكريم الفائزين بالدورة الرابعة من جوائز «اصنع في الإمارات» ضمن ست فئات تستهدف الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة على حدٍ سواء.
وتشمل جائزة الريادة في التكنولوجيا المتقدمة وجائزة الصناعة الوطنية وجائزة الجودة والمطابقة وجائزة الرائد الملهم وجائزة قادة صناع المستقبل وجائزة الحرف الإماراتية التقليدية.
وتستكمل «اصنع في الإمارات» في يومها الثاني أعمالها بعدد من جلسات الحوارية وورش العمل أبرزها جلسة نقاشية عن دور المرأة الإماراتية في إعادة صياغة المشهد الصناعي ليس فقط على أنه للإنتاج والتصنيع، بل على أنه تكامل ما بين أنظمة بيئية للابتكار، ونشر التكنولوجيا، وخلق القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني.
وتتميز الدورة الخامسة بإطلاق مجموعة من الفعاليات الجديدة من بينها متحف الصناعة، ومنصة الذكاء، ومنصة البنية التحتية للجودة، ومنصة الجيل الصناعي القادم، ومنصة الشركات الناشئة، بما يعكس التطور المستمر للمنصة من ملتقى للحوار إلى منصة لاتخاذ القرار، حيث يتم الإعلان عن فرص الشراء، وتوقيع الاتفاقيات، وبناء الصناعات.
ونجحت دولة الإمارات من خلال الاستثمار الاستراتيجي خلال السنوات الخمس الماضية، في بناء قاعدة صناعية راسخة لا تكتفي بمواجهة الاضطرابات، بل تحول التحديات إلى فرص تدفع مسيرة النمو والتقدم، حيث بلغت الصادرات الصناعية إلى 262 مليار درهم وتجاوزت محققة نمواً سنوياً بنسبة 25%.
وتجاوزت مساهمة برنامج المحتوى الوطني أكثر من 473 مليار درهم تمت إعادة توجيها إلى الاقتصاد الوطني، ودخول 36 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة حيز التنفيذ، إلى جانب سجل حافل بالإنجازات لتوجه دولة الإمارات من خلال منصة «اصنع في الإمارات 2026» رسالة واضحة للعالم: الأسس راسخة، والفرص متاحة، والدعوة مفتوحة، توسّعوا معنا، وابتكروا معنا، وابنوا معنا.
للمزيد من المعلومات عن جدول أعمال الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات»، يرجى زيارة الرابط: https://www.miite.ae/en/agenda وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.