قال محمد ابوالنجا، رئيس مجلس إدارة شركة أبو النجا للتطوير العقاري، إن القطاع العقاري في دبي يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أكثر الأسواق جذبًا في المنطقة، ليس فقط بفعل قوة التداولات وتنوع المشروعات، ولكن بفضل منظومة متكاملة من المحفزات التي تجعل قرار الشراء والاستثمار والعيش في الإمارة أكثر وضوحًا وثقة واستدامة.
وأوضح ابوالنجا أن دبي لم تعد تقدم العقار بمعناه التقليدي، بل تقدم تجربة مدينة كاملة، تتداخل فيها جودة الحياة مع قوة الاقتصاد، وتتصل فيها البنية التحتية بالتشريعات، وتدعمها قيادة رشيدة حولت التخطيط طويل المدى إلى واقع ملموس في الطرق والمترو والخدمات والمناطق الجديدة والبيئة الاستثمارية الجاذبة.
وأضاف أن قوة سوق دبي لا تأتي من رقم واحد أو مشروع منفرد، بل من تضافر عوامل تعمل معًا؛ من الاستقرار التشريعي والأمان وسهولة ممارسة الأعمال، إلى تنوع المنتجات العقارية وتطور الخدمات الرقمية ونمو السكان واتساع قاعدة المشترين وارتفاع الطلب على السكن طويل الأجل، وهو ما يمنح السوق عمقًا يتجاوز المضاربة قصيرة المدى.
أرقام حتى نهاية أبريل تؤكد استمرار الزخم
وأشار ابوالنجا إلى أن المؤشرات الحديثة تعزز هذه القراءة، حيث سجل القطاع العقاري في دبي 252 مليار درهم من التصرفات العقارية خلال الربع الأول من عام 2026، بنمو 31% في القيمة و6% في حجم التعاملات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي. كما بلغت الاستثمارات العقارية 173 مليار درهم عبر 57,744 استثمارًا، مع دخول 29,312 مستثمرًا جديدًا إلى السوق خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع قاعدة الثقة وتنوع مصادر الطلب.
ولفت إلى أن شهر أبريل الماضي أضاف مؤشرًا مهمًا على استمرار النشاط، بعدما سجلت مبيعات العقارات في دبي نحو 48 مليار درهم عبر 13,977 صفقة، وفق بيانات سوقية مبنية على تعاملات دائرة الأراضي والأملاك وتحليلات منصات عقارية متخصصة، بما يؤكد أن الزخم لم يكن محصورًا في بداية العام، بل امتد حتى نهاية أبريل مدفوعًا بالطلب على المشروعات الجاهزة وتحت الإنشاء.
مشروعات كبرى تعيد رسم خريطة القيمة
وأكد ابوالنجا أن البنية التحتية تمثل أحد أقوى محفزات القرار العقاري في دبي، وفي مقدمتها مشروع الخط الأزرق لمترو دبي، الذي يمتد لأكثر من 30 كيلومترًا ويضم 14 محطة، بما يعزز الربط بين مناطق سكنية وتجارية وتعليمية واعدة، ويفتح مسارات جديدة للنمو العمراني والطلب الاستثماري.
وأوضح أن تأثير هذه المشروعات لا يتوقف عند تسهيل الحركة اليومية، بل يمتد إلى إعادة قراءة القيمة المستقبلية للمناطق المحيطة بها؛ فالمستثمر والمقيم اليوم لا يبحثان عن وحدة فقط، بل عن موقع داخل مدينة متصلة، قريبة من المترو والطرق الرئيسية ومراكز الأعمال والمدارس والمطارات والخدمات اليومية. وهنا تتحول البنية التحتية من عنصر خدمي إلى عامل مباشر في صناعة القيمة العقارية.
مبادرات تفتح السوق لشرائح أوسع
وقال ابوالنجا إن المبادرات التنظيمية الأخيرة منحت السوق بعدًا أكثر نضجًا، خصوصًا مع المرحلة الثانية من مشروع الترميز العقاري، التي أتاحت تفعيل إعادة البيع في السوق الثانوية اعتبارًا من 20 فبراير، بما يعزز الشفافية والحوكمة ويختبر أدوات استثمارية أكثر مرونة ضمن إطار منظم.
كما أشار إلى أهمية برنامج المشتري لأول مرة، الذي يستهدف دعم الأفراد الراغبين في تملك منزلهم الأول في دبي من خلال مزايا تشمل أولوية الوصول إلى الطروحات الجديدة، وأسعارًا تفضيلية لبعض الوحدات، وخططًا مرنة لرسوم التسجيل، وعروض تمويل عقاري تنافسية بالتعاون مع البنوك والمطورين.
وأضاف أن هذه المبادرات لا تعزز المبيعات فقط، بل توسع قاعدة التملك وتدعم انتقال جزء من الطلب من الإيجار إلى الملكية، وتمنح السوق قاعدة أكثر استقرارًا من المستخدم النهائي والمستثمر طويل الأجل، بما يجعل النمو أكثر ارتباطًا بالطلب الحقيقي وليس بالزخم المؤقت فقط.
سوق جذاب بقرار واعٍ
وشدد ابوالنجا على أن محفزات دبي العقارية تتكامل في صورة واحدة: قيادة رشيدة، اقتصاد متنوع، أمان، بنية تحتية عالمية، تشريعات واضحة، بيئة ضريبية جاذبة، جودة حياة مرتفعة، ومبادرات تجعل الدخول إلى السوق أكثر مرونة. لكنه أكد أن قوة هذه المحفزات لا تعني التسرع في الشراء، بل تستدعي دراسة الموقع وسجل المطور وجودة المشروع وخطة السداد وتكاليف الخدمات وفرص التأجير وإعادة البيع.
واختتم ابوالنجا بالتأكيد على أن دبي تقدم اليوم ما هو أوسع من عقار للبيع؛ إنها تقدم نموذجًا للحياة والعمل والاستثمار داخل مدينة تعرف إلى أين تتجه. ومع استمرار المشروعات الكبرى والمبادرات المنظمة والأرقام القوية حتى نهاية أبريل، يبدو القطاع العقاري في دبي قادرًا على جذب من يبحث عن أصل مستقر وبيئة معيشية متقدمة وفرصة استثمارية طويلة الأجل تقوم على القيمة الحقيقية.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.