عزز المعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية “غلايد”، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، حضور الإمارة في مناقشات الصحة العالمية، عبر مشاركته في أعمال جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين “WHA79″، المنعقدة في جنيف خلال الفترة من 18 إلى 23 مايو الحالي، قبل أن يختتم مشاركته أمس، بعد سلسلة من الجلسات الحوارية والمناقشات التخصصية التي ركزت على تسريع جهود القضاء على الأمراض المعدية القابلة للوقاية، وتعزيز جاهزية النظم الصحية العالمية لمواجهة التحديات الوبائية المستقبلية.
وعقد المعهد النسخة الثالثة من جلسته الحوارية بعنوان “الذكاء الاصطناعي من أجل الصحة والقضاء على الأمراض: العمل المشترك بين القطاعات من أجل استدامة الأثر”، استكمالاً للنقاشات التي انطلقت خلال “أسبوع أبوظبي العالمي للصحة 2025” والجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ركزت الجلسة على آليات الانتقال بتقنيات الذكاء الاصطناعي من الأطر النظرية إلى التطبيقات العملية القابلة للتوسع.
وتم تصميم الجلسة لتعزيز التعاون العابر للقطاعات من خلال استعراض حلول ذكية توائم بين البيانات البيئية والوبائية، بما يدعم استدامة جهود القضاء على الأمراض، إلى جانب بحث أطر الحوكمة الأخلاقية الكفيلة بتبني هذه التقنيات بصورة منصفة ومسؤولة، فيما جمعت الجلسة نخبة من صناع السياسات والخبراء التقنيين والمستثمرين لتحفيز الشراكات الدولية وتسريع نقل ابتكارات الذكاء الاصطناعي من نطاق التجارب المحدودة إلى مرحلة التطبيق الفعلي والقابل للتوسع ضمن الأنظمة الصحية العالمية.
كما نظم المعهد، بالتعاون مع منصة “ديفيكس – Devex”، جلسة حوارية ناقشت عددا من التحديات المرتبطة بقطاع الصحة العامة، وركزت على أهمية دمج برامج مكافحة الأمراض ضمن أنظمة الرعاية الصحية الأولية لضمان استدامة النتائج الصحية وتعزيز التكامل بين البرامج الصحية.
شارك في الجلسة سعادة الدكتورة فريدة الحوسني، الرئيس التنفيذي للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض المعدية “GLIDE”، والدكتورة ندى المرزوقي، مدير إدارة الصحة العامة والوقاية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وتالا الرمحي، المتحدث الرسمي باسم مؤسسة محمد بن زايد الإنسانية، والدكتور آلان لابريك من منظمة الصحة العالمية، وبيتر وارد، الشريك المؤسس لشركة “إينايبلرز – Enaiblers”.
واستعرض المشاركون نماذج تطبيقية لتوظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في معالجة التحديات الديموغرافية، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وتمكين الكوادر الصحية، بما يدعم كفاءة الاستجابة الصحية واستدامتها، فيما سلط حوار عقد ضمن “Devex Impact House” الضوء على الدور المحوري للأنظمة الرقمية المتقدمة في تحويل الالتزامات الدولية إلى أثر تنموي ملموس داخل المجتمعات، وترجمة الحلول التقنية إلى مبادرات عملية تدعم النظم الصحية على أرض الواقع.
وفي سياق التركيز على البعد الاقتصادي للصحة العامة، نظم المعهد الاجتماع الثالث لـ”مجموعة العمل الدولية المعنية باقتصاديات القضاء على الأمراض المعدية والتكامل بين القطاعات” لبحث ربط التحليلات الاقتصادية بتطوير السياسات الصحية، حيث تضمن الاجتماع عرضاً لبرنامج أبحاث “ثانزي لابوينو- Thanzi Labwino” حول آليات اتخاذ القرار في ظل محدودية الموارد، إلى جانب مناقشة مناهج بحثية تركز على الحماية المالية واستخدام التحليلات المتقدمة لتحديد أولويات الاستثمار، بما يدعم صون المكتسبات الصحية واستدامتها.
وقالت سعادة الدكتورة فريدة الحوسني، إن القضاء على الأمراض يتطلب التزاماً متواصلاً وتنسيقاً وثيقاً بين مختلف القطاعات، مؤكدة أن لقاءات جنيف شكلت منصة مهمة لبحث توظيف الأدوات الاقتصادية الدقيقة والحلول الرقمية المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، لدعم النظم الصحية وتعزيز جاهزيتها للتحديات المستقبلية، معربة عن تطلع المعهد إلى ترجمة هذه النقاشات إلى مسارات تعاون عملية تسهم في تمكين المجتمعات المحلية من التصدي للأمراض المعدية وضمان وصول الخدمات الصحية للجميع. وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.