مستقبل الكوكب

الإفتتاحية

مستقبل الكوكب

 

رغم كل التحديات التي يعاني منها العالم بمختلف أنواعها من قبيل الأوبئة والأوضاع الصعبة في الكثير من المناطق والنزاعات والصراعات، تبقى قضية التغير المناخي من الأهم على الإطلاق، خاصة وأن العلاقة وثيقة بين المناخ والاستدامة والتنوع البيولوجي والموارد الزراعية والغذائية، وعندما يتم التدقيق في أهمية التوافق العالمي والعمل بموجب الاتفاقيات ذات الصلة، وخاصة اتفاقية باريس، فهذا ليس عملاً فيه مصالح أطراف دون أخرى، ولا وضع منطقة من العالم تحتاج إلى تعاون الآخرين معها.. بل هو حديث عن مصير الكوكب كله، إذ أن الكثير من الانتهاكات بحق الطبيعة ومواردها كانت لها آثار شديدة الخطورة وصلت إلى الغلاف الجوي ذاته، واليوم لم يعد الحديث عن خفض الانبعاثات أو حماية استدامة الموارد والحد من الهدر ووقف التعامل الجائر مع الغابات والغطاء النباتي أو ضرورة العمل على تنويع مصادر الطاقة ترفاً أو أفكاراً مجردة، بقدر ما بات من أولويات صحة الكوكب ومستقبل العالم الذي يشهد تزايداً كبيراً في التعداد السكاني، وبالتالي فإن أزمة التغير المناخي مع كل ما تسببه من آثار سلبية، يمكن تصور تداعياتها مستقبلاً في حال تواصل استنزاف الموارد وتضاعف الخلل في التوازن البيئي والطبيعي، ومع تطور الحال خلال أقل من 30 عاماً مع وصول سكان العالم إلى قرابة الـ10 مليارات نسمة في العام 2050، فإنها أزمة تثير الرعب والخوف في حال لم يكن هناك توافق عالمي يضع كل المخاطر بعين الاعتبار ويتعامل معها كما يجب.
وكالعادة فإن دولة الإمارات تقدم للعالم النموذج الأكثر دلالة وتحضراً على ما يجب عمله، استشعاراً منها للمسؤولية الواجبة على الجميع، حيث أطلقت مشاريع الطاقة النظيفة التي تعتمد مصادر متعددة كالطاقة النووية السلمية والشمسية وعملت على تخفيف الانبعاثات عبر مشاريع عملاقة منها ما تم إنجازه ومنها ما يتم العمل عليه، مع التركيز على تنوع المصادر وإطلاق البرامج والجوائز العالمية المحفزة على تبني ودعم كافة الأفكار الإبداعية والخلاقة، والالتزام بالاتفاقيات الدولية وحث الجميع على تحمل مسؤولياتهم التامة في سبيل مستقبل الإنسان، ومن هنا فإن الإنجازات الكبرى التي حققتها دولة الإمارات على الصعيد البيئي والمناخي وما يتعلق بحماية الأنواع المهددة بالانقراض واستدامة الموارد بمختلف أنواعها، باتت تجارب ثرية وملهمة للجميع، ولاشك أن تلك النجاحات تؤكد القدرة على الحد من كافة مسببات التغير المناخي وتداعياته في حال كان هناك إرادة قوية لدى المجتمع الدولي بالعمل لصالح مستقبل الإنسان والأجيال القادمة.


تعليقات الموقع