كتب/ عمر الساعدي
«الرجال هي اللي تصنع المصانع، والرجال هي اللي تصنع سعادتها، والرجال هي اللي تصنع حاضرها ومستقبلها»..
بهذه الكلمات رسم القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، ملامح فلسفة إماراتية آمنت منذ البداية بأن الإنسان هو أساس التنمية ومحركها الحقيقي. واليوم، تبدو هذه الرؤية أكثر وضوحاً في قطاع الصناعة، الذي أصبح أحد أبرز أعمدة الاقتصاد الوطني وأكثرها ارتباطاً بمستقبل الدولة.
ومن هذا المنطلق، يأتي معرض اصنع في الإمارات 2026 كأكثر من مجرد حدث اقتصادي أو منصة لعرض المنتجات والتقنيات، بل كمشروع وطني يعكس تحول الإمارات إلى قوة صناعية متقدمة، قادرة على المنافسة عالمياً، ومؤمنة بأن الصناعة الحديثة تبدأ من الاستثمار في الإنسان والمعرفة.
وتحت شعار «الصناعات المتقدمة.. بنظهر أقوى»، تحمل الدورة الخامسة من المعرض رسالة واضحة بأن الإمارات دخلت مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي، تقوم على الابتكار والتكنولوجيا والاستدامة. فالأرقام التي تحققت خلال السنوات الماضية تعكس حجم هذا التحول؛ إذ ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي إلى 200 مليار درهم بنمو بلغ 70%، فيما وصلت الصادرات الصناعية إلى 262 مليار درهم، إلى جانب توطين نحو 5000 منتج، وطرح فرص مشتريات تتجاوز 180 مليار درهم. وهي مؤشرات تؤكد أن الإمارات لم تعد تكتفي بدورها كمركز تجاري عالمي، بل تتجه بثقة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً مؤثراً في الاقتصاد العالمي.
هذا التوجه يعكس الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الذي يقود مسيرة التنمية بعقلية تستشرف المستقبل، وتدرك أن الاقتصادات القوية لا تُبنى على الموارد وحدها، بل تقوم على التنوع والابتكار والقدرة على إنتاج المعرفة. ومن هنا، أصبحت الصناعات المتقدمة جزءاً أساسياً من استراتيجية الدولة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية، ورفع التنافسية، وتحقيق أمن اقتصادي أكثر مرونة في مواجهة المتغيرات العالمية.
وما يميز تجربة «اصنع في الإمارات» أن الحديث لا يقتصر على إنشاء المصانع، بل يمتد إلى بناء منظومة صناعية متكاملة ترتكز على الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا النظيفة، والتصنيع الذكي، وسلاسل الإمداد الحديثة. فالعالم اليوم يعيش سباقاً اقتصادياً جديداً، والدول التي تمتلك قاعدة صناعية متطورة ستكون الأكثر قدرة على حماية اقتصادها وخلق فرصها المستقبلية.
كما أن المعرض يعكس مستوى الثقة العالمية المتزايدة بالاقتصاد الإماراتي. فالمستثمر لم يعد يبحث فقط عن بنية تحتية قوية، بل عن بيئة مستقرة وتشريعات مرنة ورؤية طويلة المدى، وهي عناصر رسختها الإمارات خلال السنوات الماضية، ما جعلها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية والشراكات النوعية.
وفي الجانب الأهم، تواصل الإمارات رهانها الحقيقي على الإنسان الإماراتي، عبر تمكين الشباب ورواد الأعمال والكفاءات الوطنية للمشاركة في قيادة الاقتصاد الصناعي الجديد. فالمعرض لا يقدم فرصاً استثمارية فقط، بل يفتح الباب أمام جيل جديد يمتلك أدوات المستقبل، وقادر على تحويل الطموحات الوطنية إلى إنجازات ملموسة.
وفي عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية، تدرك الإمارات أن الصناعة لم تعد خياراً تنموياً، بل ضرورة استراتيجية لضمان الاستدامة وتعزيز المكانة العالمية. وربما هنا تكمن الرسالة الأعمق لـ«اصنع في الإمارات»؛ أن بناء المستقبل يبدأ ببناء الإنسان، تماماً كما آمن بذلك الشيخ زايد، وتواصل القيادة اليوم ترسيخه برؤية طموحة يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، نحو اقتصاد أكثر قوة وتأثيراً واستدامة.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.