نسخة استثنائية: كيف تُدار البيئة الأمنية العابرة للحدود في مونديال 2026؟

مقالات
نسخة استثنائية: كيف تُدار البيئة الأمنية العابرة للحدود في مونديال 2026؟

د. مها علام خبير العلاقات الدولية بمؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام

 

 

منذ نهاية الحرب الباردة، ارتبطت الأحداث الرياضية الكبرى بفكرة أن العالم يتجه نحو مزيد من الترابط والانفتاح، وقد روج الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لفكرة أن كرة القدم تمثل لغة عالمية تتجاوز الحدود السياسية والثقافية. ويُقام كأس العالم لكرة القدم 2026 خلال الفترة (11 يونيو إلى 19 يوليو) بصيغة موسعة تضم 48 فريقاً يخوضون رقماً قياسياً بلغ 104 مباريات عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وقد وصف جياني إنفانتينو، رئيس “فيفا”، بطولة هذا العام بأنها “أعظم حدث شهدته البشرية على الإطلاق”.

ومن ثم، فإن كأس العالم 2026 لا يُعد مجرد حدث رياضي عالمي، بل يمكن النظر إليه باعتباره “نظام تشغيل مؤقتاً عابراً للحدود”، تتفاعل داخله مجموعة واسعة من العوامل والمتغيرات ضمن بيئة شديدة التعقيد. وبناءً على ذلك، فإن نجاح البطولة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة الدول المضيفة والجهات الدولية على إدارة بيئة أمنية معقدة ومتعددة المستويات مع الحفاظ على الطابع العالمي الجامع للرياضة. وهو الأمر الذي يعزز أهمية الأبعاد السياسية والأمنية الخاصة بالنسخة الحالية من المونديال، كما يثير تساؤلات بشأن السمات المميزة لهذه النسخة، إضافة إلى التحديات والتهديدات التي تواجهها.

بطولة مختلفة:

يبدو أن كأس العالم لكرة القدم 2026 تمثل واحدة من أكثر نسخ البطولة تعقيداً منذ عقود، ليس فقط بسبب انعقادها في ظل بيئة دولية مضطربة تتسم باستمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتفاقم الصراع في الشرق الأوسط وما يفرضه ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية، وإنما أيضاً نتيجة مجموعة من السمات والعوامل التي تجعل منها نسخة استثنائية، وهو ما يتضح في التالي:

1- إقامة البطولة في ثلاث دول: على الرغم من أن النسخة الحالية ليست الأولى من نوعها التي تُقام في أكثر من دولة؛ حيث سبق أن أُقيمت البطولة عام 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية؛ فإنها تُعد المرة الأولى التي تُقام فيها كأس العالم في ثلاث دول وفي 16 مدينة (11 مدينة بالولايات المتحدة: سياتل وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس ودالاس وهيوستن وكانساس سيتي وفيلادلفيا وأتلانتا وميامي وبوسطن ونيويورك، وثلاث مدن بالمكسيك: غوادالاخارا ومكسيكو سيتي ومونتيري، ومدينتان بكندا: تورنتو وفانكوفر)، إضافة إلى توسيع البطولة من 32 فريقاً إلى 48 فريقاً؛ أي يُشارك فيها ما يقارب ربع دول العالم؛ وهو ما يخلق تحديات تتعلق باختلاف السياسات الأمنية، وقوانين الهجرة، والتنسيق الاستخباراتي، وإدارة الحدود.

2- الخلافات بين الدول المضيفة: كان من المفترض أن يكون حدث بهذا الحجم تعزيزاً للشراكة بين دول أمريكا الشمالية الثلاث، لكن يبدو أن التوترات لا تزال هي السمة التي تغلف العلاقات بينها، وقد بلغت تلك التوترات ذروتها منذ أن فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية على البضائع القادمة من كندا والمكسيك. فبدلاً من استغلال التعاون في تنظيم هذه البطولة لتهدئة الأوضاع، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مارس 2025، رداً على سؤال بشأن كأس العالم في ضوء التوترات التجارية مع كندا والمكسيك: “أعتقد أنها ستجعلها أكثر إثارة”. ومن جهته، اقتصر بيان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بمناسبة افتتاح كأس العالم على إشارة عابرة إلى الولايات المتحدة. في حين لم تحضر رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم المباراة الافتتاحية في مكسيكو سيتي، تضامناً مع المواطنين المكسيكيين الذين لا يستطيعون تحمل الأسعار الباهظة للتذاكر.

3- كثافة الاعتماد على التكنولوجيا: يُنظر إلى النسخة الحالية من كأس العالم بوصفها الأكثر تطوراً من الناحية التقنية في تاريخ البطولة. فقد دأبت “فيفا” على إدخال تقنيات متنوعة لتحسين تجربة المشجعين؛ حيث تم الإعلان عن استخدام صور رمزية ثلاثية الأبعاد مُولّدة بالذكاء الاصطناعي. وأصبح بإمكان كل فريق استخدام وتوظيف أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل تحركات لاعبيه. كما توجد أيضاً أنظمة جديدة لمساعدة الحكام على اتخاذ القرارات، بما في ذلك رصد حالات التسلل ولمسات اليد.

4- الضغوط البيئية والمناخية: تمتد المدن المضيفة على مسافة 4300 كيلومتر تقريباً من الشرق إلى الغرب، و4000 كيلومتر تقريباً من الشمال إلى الجنوب؛ ما يُعرّض اللاعبين لتحديات بيئية قد تؤثر سلباً في صحتهم وأدائهم؛ بما في ذلك الحرارة الشديدة والارتفاع عن سطح البحر والمواد المسببة للحساسية الموسمية وصعوبة السفر؛ وهو ما علقت عليه الدراسة التي أعدها كريس ج. إيش بالتعاون مع آخرين في دورية “الطب الرياضي” في مارس 2026، بالقول إن بطولات كأس العالم السابقة لم تشهد من قبل هذا المزيج من العوامل البيئية القاسية. واتصالاً بذلك، فقد أوضحت الدراسة أنه يُتوقع أن تشهد 14 مدينة من بين 16 مضيفة حرارة شديدة، كما تزيد متطلبات السفر وتزايد الأنشطة البشرية خلال البطولة من قابلية اللاعبين للإصابة بالأمراض المنقولة عبر الهواء.

وفي هذا السياق، من المتوقع أن تكون النسخة الحالية من كأس العالم هي الأكثر تلويثاً للبيئة؛ نتيجة لمضاعفة عدد المباريات والمسافات التي يتعين على الفرق والمشجعين قطعها بين الملاعب. فوفقاً لتقديرات متحفظة من مجموعة “علماء من أجل المسؤولية العالمية”؛ يُتوقع أن تُنتج هذه البطولة ما لا يقل عن 9 ملايين طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون؛ وهو ما يُعد انحرافاً مناخياً.

5- التخوف من جائحة جديدة: تثير مشاركة جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 قلقاً واضحاً، على خلفية إعلان منظمة الصحة العالمية “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً” بسبب تفشي فيروس إيبولا.  وقد علق أليساندرو فيسبينياني، مدير معهد علوم الشبكات بجامعة نورث إيسترن، والذي تُستخدم أبحاثه في تتبع وتوقع تفشي الأمراض ومنها إيبولا، على هذا الأمر بالقول: “لا داعي للذعر، ولكن لا تتجاهلوا الأمر”.

6- العلاقة بين “فيفا” وترامب: لا يزال “فيفا” يواجه تحديات داخلية، من بينها الانتقادات الموجهة من البعض للعلاقة الوثيقة بين رئيسه إنفانتينو والرئيس الأمريكي ترامب؛ حيث مُنح الأخير “جائزة فيفا للسلام” في دورتها الأولى. وقد علق إنفانتينو على ذلك بالقول في 10 يونيو الجاري إن علاقته بترامب رائعة، وإنه كان “من المستحيل تنظيم كأس العالم في الولايات المتحدة من دونه”.

تحديات متداخلة:

بالنظر إلى السمات المعقدة التي تغلف كأس العالم 2026، والتي تتجاوز الأبعاد الرياضية لتفرض المزيد من الأهمية والاهتمام بالأبعاد السياسية والأمنية؛ يتضح أن هناك تحديات متداخلة وتهديدات مركبة تواجه هذه البطولة. وهذا ما يمكن تفكيكه وتحليله في ضوء التحول البنيوي في طبيعة التنظيم الذي انتقل من “نموذج الدولة الواحدة” إلى “نموذج النظام الأمني الموزع” عبر ثلاث دول؛ وهو ما يمكن بلورته في ثلاث طبقات كالتالي:

1- المخاطر والتهديدات المحتملة: تدور الطبقة الأولى حول التهديدات المحتملة التي يُمكن أن تواجه هذه البطولة، ومنها الجريمة المنظمة والإرهاب منخفض التعقيد. فقد اعتبرت تحليلات أن الخطر الأكبر الذي يهدد النسخة الحالية من كأس العالم يكمن في قيام فرد أو مجموعة صغيرة باستهداف مناطق سهلة حول الملاعب مثل مناطق المشجعين، ومحطات النقل، ومناطق الفنادق والمطاعم، والصفوف أمام بوابات الملاعب.

إضافة إلى ذلك، يُتوقع أن تواجه البطولة موجة متصاعدة من التهديدات السيبرانية. ففي 9 يونيو 2026، كشف تقرير صادر عن شركة “آركتيك وولف” (Arctic Wolf) عن رصد أكثر من 10 آلاف نطاق إلكتروني خبيث يحمل علامات وشعارات مرتبطة بكأس العالم منذ يناير من العام نفسه؛ محذراً من استغلال الجهات المهاجمة للبطولة كغطاء لتنفيذ عمليات تصيد احتيالي واسعة النطاق. كما سبق أن حذر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، في إبريل الماضي، من تنامي محاولات انتحال الهوية المرتبطة على موقع “فيفا” الإلكتروني؛ بهدف جمع البيانات الشخصية أو تنفيذ عمليات احتيال مالي.

وتمتد المخاطر السيبرانية المرتبطة بالبطولة لتشمل الاحتيال في بيع التذاكر، وانتحال الشخصيات والجهات الرسمية، والاحتيال عبر رموز الاستجابة السريعة (QR Codes)، إضافة إلى هجمات برامج الفدية التي قد تستهدف البنى التحتية الرقمية وشبكات الاتصالات والأنظمة التقنية الداعمة للبطولة؛ مما يفرض تحديات إضافية على جهود التأمين السيبراني خلال الحدث.

ومن ناحية أخرى، أصبحت البطولات الرياضية الكبرى أهدافاً للحركات الاحتجاجية سواء لأهداف سياسية أم اجتماعية. وقد برز ذلك بوضوح خلال كأس العالم 2026؛ حيث شهدت بعض المباريات تجمعات واحتجاجات متفرقة ارتبطت بقضايا سياسية داخلية وخارجية. ومن الأمثلة على ذلك، المشادات التي اندلعت بين مجموعات من المحتجين الإيرانيين المنقسمين بين معارضين للنظام الحاكم ومؤيدين للمنتخب الوطني؛ الأمر الذي استدعى تدخل قوات الأمن لاحتواء الموقف ومنع تصاعده. وكذلك الاحتجاجات التي شهدتها مكسيكو سيتي مع انطلاق المباراة الأولى، ونجمت عنها اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن والإغلاق المؤقت لمحطات المترو القريبة.

ومن خصائص هذه الطبقة أنه يمكن التنبؤ بها جزئياً وبناء أنظمة أمنية للتعامل معها؛ ومع ذلك، واجهت الاستعدادات الأمنية في الولايات المتحدة بعض العقبات، فقد أدى توقف تمويل وزارة الأمن الداخلي لمدة 76 يوماً إلى تأخير تمويل المنح المقدمة للمدن المضيفة. كما فقدت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، المسؤولة عن تنسيق حماية البنية التحتية الحيوية؛ بما في ذلك شبكات النقل والاتصالات والفعاليات، ما يقارب من ثلث موظفيها. وفقدت إدارة أمن النقل، المكلفة بتفتيش المشجعين عند مداخل الملاعب وفي المطارات، ما يقارب 8% من قوتها العاملة خلال فترة التوقف.

2- تحديات التنسيق والتشغيل العابر للحدود: أسهم التوسع الذي شهده كأس العالم 2026 في جعله أشبه بـ”نظام أمني عابر للحدود”؛ ما يعني التحول من إدارة مخاطر منفصلة إلى إدارة منظومة مترابطة من التفاعلات بين الدول الثلاث؛ بعبارة أخرى، فإن الامتداد الجغرافي يحوّل البطولة إلى بيئة يصعب فيها الفصل بين المحلي والعالمي، بل ويجعل التهديدات ممتدة عبر قارة كاملة وليس دولة واحدة أو مدينة واحدة. فالتهديدات لا تعمل بصورة مستقلة وإنما تتفاعل فيما بينها؛ فالمشكلة الأكبر ليست بالضرورة في احتمالية وجود تهديد واحد ضخم، وإنما احتمالية وجود عدد من التهديدات الصغيرة المترابطة.

وفي هذا الإطار، فقد أنشأ “فيفا” هيكلاً تخطيطياً ثلاثياً متخصصاً، يستند إلى “مفهوم السلامة والأمن” الذي يحدد 18 مجالاً مشتركاً للتركيز، إلى جانب مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي التزمت جميع المدن المضيفة بتنفيذها. ويتم تفويض عملية صنع القرار إلى الملاعب، مع احتفاظ مركز عمليات “فيفا” بصلاحية البت في القضايا التي تتجاوز حدود المدن المضيفة. ويقوم مركز التعاون الشرطي الدولي خارج واشنطن بتجميع المعلومات الاستخباراتية من ضباط نقاط المعلومات الوطنية لكرة القدم في الدول المشاركة، وتوجيهها عبر مراكز التنسيق، ومكتب التحقيقات الفدرالي، ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وجهاز استخبارات الشرطة الملكية الكندية، ومركز الاستخبارات الوطنية المكسيكي. كما تتولى فرق متخصصة تابعة لـ”فيفا” تنسيق قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة في الدول المضيفة الثلاث؛ مستفيدة من الصلاحيات الجديدة التي مُنحت لأجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمحليات بموجب قانون “السماء الآمنة” لعام 2025.

ومن ثم، يمثل كأس العالم 2026 اختباراً غير مسبوق لقدرة المؤسسات والمنظمات العاملة عبر بيئات جغرافية متعددة، وظروف متغيرة على إدارة حدث عالمي بالغ التعقيد. ولن يتحدد مستوى الجاهزية بمدى القدرة على التنبؤ بجميع السيناريوهات المحتملة، وإنما بمدى فعالية آليات الاستجابة المعتمدة مسبقاً، وسرعة التصرف دون تأخير، وكفاءة شبكات الاتصال الجماهيري، إضافة إلى القدرة على التكيف المستمر مع المستجدات الميدانية.

ولا تشمل هذه الطبقة التنسيق ضد التهديدات الأمنية فقط، بل تمتد لتشمل إدارة الضغوط التشغيلية المصاحبة للبطولة، مثل الازدحام في شبكات النقل والمطارات، وأعطال أو بطء أنظمة التذاكر، وتضارب البيانات بين المؤسسات المختلفة، والضغط البشري المتزايد على الأجهزة الأمنية والخدمية، وغيرها من التحديات.

3- إشكاليات القرار السيادي: تدور هذه الطبقة حول القرارات التي تتخذها الدول المضيفة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، والتي من شأنها التأثير السلبي في المسار التنظيمي لكأس العالم. وهذا يعني أن الدول المضيفة لم تعد فقط “حامياً للحدث”، بل أضحت أيضاً “مصدراً محتملاً لاضطرابه”؛ إذ إنه ليس بإمكان القرار السيادي أن يضخم الاحتكاك التشغيلي بين الدول الثلاث فحسب، وإنما بإمكانه أن يحول التهديد إلى أزمة متعددة الأبعاد.

وتستضيف الولايات المتحدة غالبية المباريات، بما فيها المباراة النهائية، إلا أن البطولة تتزامن مع واحدة من أكثر فترات سياسة الهجرة تقييداً؛ وهو ما اعتبرته منظمات حقوق الإنسان وجماعات مناصرة المهاجرين والمراقبون الدوليون بأنه يقوض رسالة “فيفا” التقليدية بأن كرة القدم ملك للجميع. فقد أثرت أزمات التأشيرات في صحفيين ومسؤولين وحكام ومشجعين من عدة دول مشاركة؛  إذ رُفضت تأشيرات دخول العديد من مشجعي بعض المنتخبات المتأهلة من إفريقيا والشرق الأوسط، كما رُفضت تأشيرات دخول بعض أعضاء الجهاز الفني للمنتخب الإيراني، بل ونُقل المعسكر التدريبي للمنتخب الإيراني من الولايات المتحدة إلى المكسيك. ومُنع الحكم الصومالي عمر أرتان من الدخول إلى الولايات المتحدة.

وتعمل منظمات دولية مثل “فيفا” وفق افتراض مؤداه أن اللاعبين والمسؤولين والصحفيين والشركاء التجاريين والمشجعين يمكنهم التنقل عبر الحدود بثقة نسبية. ولكن في الواقع بالرغم من عقود من الحديث عن العولمة التي حملت معها رسالة الترابط وحرية التنقل، لا تزال الدول هي المتحكم النهائي في حركة الأفراد. وهذا يعني أن سلطة المؤسسات الدولية تظل محدودة في وجه القيود السيادية؛ لذلك، وجد رئيس “فيفا” نفسه يدافع مراراً وتكراراً عن قرارات تقع في نهاية المطاف خارج سلطة “فيفا”، بالاستناد إلى أن سياسة الهجرة تبقى من مسؤولية الدول ذات السيادة لا السلطات الرياضية.

ختاماً، يمثل كأس العالم لكرة القدم 2026 نسخة استثنائية، في ضوء السمات والمتغيرات غير المسبوقة التي تحيط به، والتي تضاعف أهمية الأبعاد السياسية والأمنية المرتبطة بهذا الحدث الرياضي العالمي؛ الأمر الذي جعل البطولة تواجه طيفاً واسعاً من التحديات المتداخلة والتهديدات المركبة. وفي هذا السياق، لا تكمن الإشكالية الرئيسية في مدى استعداد الدول المضيفة أو المؤسسات الدولية المعنية، وإنما في طبيعة التعقيد ذاته الذي قد يفرز مواقف وسيناريوهات جديدة تتجاوز نطاق الخبرات السابقة والتقديرات التقليدية، وهي المسألة التي تمتد إلى ما يمكن وصفه بـ”الأشياء التي لا نعرف أننا لا نعرفها” (Unknown Unknowns).

” يُنشر بترتيب خاص مع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبى ”


اترك تعليقاً