فارس محمود جميل آل خطاب هو المدير التنفيذي في أوبجكت ون – أبوظبي: يتمتع السوق العقاري في أبوظبي بمكانة راسخة ومستقلة بفضل حجمها الكبير، وتخطيطها طويل الأمد، وقاعدتها المتنامية من المستثمرين العالميين. في عام 2025، عكس سوق العقارات في الإمارة مستوى أعمق من النضج، مدفوعاً بعوامل تشمل التنويع الاقتصادي، ووضوح الأطر التنظيمية، والطلب على العقارات التي تركز على جودة الحياة وتعزز نمط المعيشة، والتي أثبتت مرونته في مواجهة مختلف الدورات الاقتصادية.
أرقام تعكس ثقة المستثمرين
على المستوى الاقتصادي ككل، من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان الإمارة 6 ملايين نسمة بحلول عام 2040، مما يضمن طلباً مستداماً على البنية التحتية الحضرية. كما يشهد الاقتصاد غير النفطي في أبوظبي نمواً ملحوظاً، حيث ساهم بأكثر من 55% من إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني من عام 2025. وبالنسبة لقطاع العقارات، يعزز هذا الواقع العمق والمرونة التي تتمتع بها مختلف فئات العقارات السكنية في الإمارة.
اختتم السوق عام 2025 محققاً مبيعات بقيمة 44.6 مليار دولار، مع ارتفاع في حجم التصرفات العقارية بنسبة 50% مقارنة بعام 2024. جاء هذا النمو مدعوماً بمشاريع عقارية جاهزة وأخرى قيد الإنشاء، حيث يعكس الطلب على المشاريع قيد الإنشاء ثقة في الآفاق المستقبلية طويلة الأمد للإمارة.
وفي الوقت نفسه، تشير أحدث التقارير إلى أن 75% من ذوي الثروات الهائلة، ممن تتراوح قيمة أصولهم بين 30 و 50 مليون دولار أمريكي، يدرسون بجدية خيار شراء منازل في أبوظبي. يؤكد هذا الاهتمام المتزايد جاذبية الإمارة كوجهة للاستقرار على المدى الطويل، وليس مجرد خيار للاستثمارات قصيرة الأجل.
ما يريده المستثمرون والمشترون اليوم
مع أن العوائد المالية لا تزال محورية، إلا أنها لم تعد الدافع الوحيد اليوم، إذ يولي المشترون اليوم اهتماماً أكبر لكيفية دعم العقار للحياة اليومية، فالاستقرار والأمان ووتيرة الحياة المتوازنة تحظى بتقدير متزايد، إلى جانب الموقع المميز المترابط وفرص العمل. لقد أصبحت البيئة الهادئة، وإمكانية الوصول إلى المساحات الخضراء، والتصاميم التي تولي أهمية للصحة والارتقاء بمستوى المعيشة، ومساحات المعيشة الواسعة، عناصر أساسية في عملية اتخاذ القرار، لا سيما بين العائلات والمهنيين الشباب الذين ينتقلون إلى أبوظبي للإقامة الدائمة.
كما تستمر المشاريع قيد الإنشاء في جذب الانتباه، خاصةً عندما تكون مدعومة بتخطيط راسخ، وهياكل سداد مرنة، وجداول زمنية موثوقة للتسليم. بالنسبة للعديد من المستثمرين، توفر هذه المشاريع مساراً منظماً لتحقيق نمو طويل الأجل لرأس المال، مع تلبية توقعات المستخدمين النهائيين الذين ينوون الإقامة في أبوظبي بدلاً من التداول في السوق فقط.
تحقق العقارات المطلة على الواجهات البحرية والبحيرات، والتي تتيح الوصول إلى ممرات المشاة والمساحات الطبيعية المنسقة، معدلات إيجارية أفضل باستمرار، كما تُظهر مرونة أكبر في الأسعار. في أبوظبي، تسجل هذه المشاريع نمواً في الأسعار يصل إلى 69%، متجاوزة بذلك أداء السوق الأوسع بشكل ملحوظ. لا يقتصر هذا الاتجاه على قطاع العقارات الفاخرة فحسب، بل يمتد ليشمل السوق المتوسط، حيث يوازن المشترون بين جودة نمط الحياة والقيمة طويلة الأمد.
جزيرة الريم: ركيزة الاستثمار في أبوظبي
تتجلى هذه الاتجاهات بوضوح في جزيرة الريم، التي رسخت مكانتها كواحدة من أكثر الأسواق السكنية الفرعية حيوية وموثوقية في أبوظبي. تكمن جاذبية الجزيرة في مزيج فريد يجمع بين القرب من المركز التجاري للعاصمة وأجواء الهدوء والسكينة التي توفرها الواجهة البحرية، وهي ميزة يصعب تكرارها بهذا النطاق الواسع. تساهم قطع الأراضي المطلة على البحيرات والشقق السكنية في الأبراج الشاهقة المطلة على الخليج العربي في توليد طلب مدفوع بعامل الندرة، لا سيما بين المشترين الباحثين عن مزيج يجمع بين سهولة التنقل والموقع المترابط من جهة، وجودة الحياة المتميزة من جهة أخرى.
تصدّرت جزيرة الريم سوق الشقق السكنية من الفئة المتوسطة، حيث بلغ متوسط الإيجارات السنوية 119,000 درهم إماراتي. كما استفادت المنطقة من نشاط قوي في مبيعات العقارات على الخارطة، مما كان له دور محوري في نمو القطاع العقاري في أبوظبي طوال عام 2025. لا يعكس هذا الطلب عمليات المضاربة السريعة، بل ينم عن ثقة في استمرارية الإشغال على المدى الطويل، واستقرار الإيجارات، والنمو التدريجي لقيمة الأصول.
تواصل المنطقة استقطاب المستثمرين العالميين وذوي الثروات الهائلة الذين ينظرون إلى أبوظبي كوجهة توفر نمط حياة متميزاً ضمن واحدة من أكثر مدن العالم تطوراً وكفاءة في الإدارة. من هذا المنطلق، وباستثمار يجسّد قناعة راسخة بدور جزيرة الريم كركيزة أساسية للنمو السكني في أبوظبي، استحوذت “أوبجكت ون” على أربع قطع أراض مطلة على الواجهة البحرية، تمتد على مساحة تزيد عن مليوني قدم مربع، وبقيمة إجمالية للمبيعات تبلغ 4.5 مليار درهم إماراتي.
الوضوح التنظيمي والثقة المؤسسية
خلال السنوات الأخيرة، شهدت إمارة أبوظبي تحسناً ملحوظاً في مستويات الشفافية والحوكمة ووضوح الأطر القانونية، مما عزز ثقة المستثمرين. تُعد أطر الملكية الأجنبية، وغياب ضريبة الدخل الشخصي، والاستقرار السياسي عوامل تميز الإمارة عن العديد من الأسواق العالمية التي تواجه حالة من عدم اليقين التنظيمي.
كما أنّ لسوق أبوظبي العالمي دور محوري في استقطاب الشركات الدولية ورؤوس الأموال والمواهب، إذ يؤدي تأسيس المؤسسات المالية لمقرات إقليمية وانتقال كبار المسؤولين التنفيذيين إلى الإمارة إلى زيادة الطلب على المجمعات السكنية التي تتيح الاستقرار والإقامة طويلة الأمد، فضلاً عن دور هذا الحضور المؤسسي في إضفاء عمق على السوق ودعم استمرارية الطلب عبر مختلف فئات الأسعار.
نمو مطرد طويل الأمد
يتمتع سوق العقارات في أبوظبي بموقع متميز للمرحلة المقبلة، حيث يشهد دخول عقارات جديدة إلى السوق، مما يُسهم في الحفاظ على نمو الأسعار بشكل معتدل ومستدام. لا يزال الطلب مدعوماً بالمستثمرين الدوليين والمستخدمين النهائيين والمقيمين الذين ينجذبون إلى استقرار الإمارة وجودة الحياة فيها، ومن المتوقع أن تستمر المجتمعات السكنية المتكاملة، التي تُركز على نمط الحياة العصري، والمطلة على الواجهة البحرية، في تحقيق أداء متميز، حيث يُعطي المشترون الأولوية للاستدامة على حساب المضاربة.
بفضل أسسها القوية، وتطويرها المنضبط، ورؤيتها الواضحة طويلة الأمد، تُقدم أبوظبي ميزة نادرة في سوق العقارات العالمي: الحجم، والقدرة على التنبؤ، والقيمة الدائمة التي تُبنى لأجيال لا لتقلبات السوق.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.