استضافت مجموعة «يانغو» (Yango Group) مؤخراً لقاءً إعلامياً بعنوان «داخل المدينة الرقمية» (Inside the Digital City)، سلط الضوء على البنية التحتية الرقمية غير المرئية التي تقف وراء الخدمات الحضرية التي نعتمد عليها في حياتنا اليومية، ودور التكنولوجيا وحلول التنقل المتصل في رسم ملامح مدن المستقبل، وتعزيز كفاءتها وقدرتها على مواكبة النمو المتسارع.
وفي هذا السياق، تحدث إسلام عبدالكريم، الرئيس الإقليمي لشركة يانغو في الشرق الأوسط، عن أبرز التحديات والفرص المرتبطة بتطوير الخدمات الرقمية في المدن الحديثة، وأهمية الابتكار والتكامل التكنولوجي في بناء منظومات حضرية أكثر ذكاءً واستدامة، وذلك خلال الحوار التالي:
س: مع استمرار مدن مثل دبي في النمو بوتيرة متسارعة، ما الذي يتطلبه تطوير خدمات رقمية قادرة على مواكبة هذا النمو والتوسع معه؟
من المتوقع أن يبلغ عدد سكان دبي 5.8 مليون نسمة بحلول عام 2040، بينما قد يصل عدد السكان خلال ساعات النهار إلى 7.8 مليون نسمة. ومن شأن هذا النمو المتسارع أن يفرض ضغوطاً متزايدة على مختلف جوانب التنمية الحضرية، بما في ذلك البنية التحتية الرقمية.
ومن خلال عمل مجموعة يانغو في أكثر من 35 دولة ونرى من خلال تجربتنا أنه لا يوجد نموذج واحد يمكن تطبيقه على جميع المدن صحيح أن الركائز الأساسية للحلول الرقمية الحضرية قد تكون متشابهة إلى حد كبير، بما في ذلك الخرائط، وتحديد المسارات، والمطابقة، والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الأساسية، إلا أن الخدمات المبنية عليها يجب أن تستجيب لخصوصية كل مدينة واحتياجات سكانها. فلكل مدينة طبيعتها الخاصة، كما تختلف أنماط استخدام السكان وسلوكياتهم من مكان إلى آخر.
ولهذا السبب، نرى أن فهم هذه الاختلافات يمثل نقطة انطلاق أساسية للتحول الرقمي، الذي يبدأ من الخدمات التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، مثل التنقل داخل المدينة، والاستدلال على الطرق، واستلام الطلبات، والوصول إلى وسائل النقل.
وعندما تصبح هذه الخدمات أكثر كفاءة وقادرة على خدمة عدد أكبر من المستخدمين، فإن أثرها يمتد إلى ما هو أبعد من تجربة الفرد. فهي تتيح للشركات أدوات جديدة، وتوفر بيانات يمكن الاستفادة منها في تطوير التخطيط الحضري، والأهم أنها تضع الأساس لبيئة رقمية تستطيع من خلالها الخدمات الجديدة الارتباط بالخدمات القائمة والبناء عليها. ومع مرور الوقت، يسهم ذلك في تشكيل منظومة رقمية أكثر ترابطاً، قادرة على تقديم قيمة أكبر للسكان والشركات المحلية والمدن على حد سواء.
س: كيف سيغير التخصيص والتوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي طريقة تفاعل الناس مع الخدمات الرقمية في المدن؟
تشهد الخدمات الرقمية الحضرية توجهاً متزايداً نحو التخصيص، بحيث تصبح أكثر قدرة على التكيف مع أسلوب حياة الأفراد وأنماط تنقلهم. ويؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً متنامياً في ذلك من خلال تحليل السياق والتفضيلات والسلوك، بما يساعد على تقديم خدمات أكثر ارتباطاً باحتياجات كل مستخدم.
فعلى سبيل المثال، يمكن لخدمة حجز الرحلات أن تتعرف على العناوين التي يستخدمها الشخص بصورة متكررة وتقترحها تلقائياً عند الحاجة. وفي مجال توصيل الطعام، المتاح عبر أسواق مجموعة يانغو في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، تساعد أنظمة التوصية المستخدمين على الوصول إلى الأطباق التي تتناسب مع تفضيلاتهم من بين مجموعة واسعة من الخيارات. ولا تقتصر فوائد هذا التخصيص على المستخدمين، بل تمتد أيضاً إلى الشركات؛ فعندما يعرف المطعم الأطباق التي تشهد طلباً مستمراً، يصبح بإمكانه التخطيط للتحضير وإدارة المخزون استناداً إلى الطلب الفعلي.
أما الخطوة التالية في هذا المسار،فتتمثل في فهم نوايا المستخدم على نطاق أوسع. وتقدم ياسمينة (Yasmina)، مساعدنا للذكاء الاصطناعي الذي يدعم اللغتين العربية والإنجليزية، مثالاً على هذا النوع من التفاعل. فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يقول: «ابدئي روتيني الصباحي»، لتقوم ياسمينا بتنسيق مجموعة من الإجراءات، مثل تشغيل الأضواء والموسيقى وبدء عرض الأخبار. ومع أجهزة المنزل المتوافقة مع بروتوكولي Zigbee وMatter، يمكن أيضاً جدولة هذه السيناريوهات لتتناسب مع الروتين اليومي للمستخدم.
ومع ازدياد قدرة التكنولوجيا على التكيف مع احتياجات الناس، يصبح تفاعلهم مع الخدمات الرقمية أكثر سهولة وانسيابية. وستواصل نماذج الذكاء الاصطناعي التعلم من ملايين الإشارات والبيانات، بما يمكّن الخدمات الرقمية الحضرية من توقع الاحتياجات والحد من الخيارات والخطوات غير الضرورية. وفي نهاية المطاف، لن يكون التركيز على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على توفير تجربة حضرية أكثر كفاءة وسلاسة وراحة.
س: ما الذي ينبغي على المدن التركيز عليه اليوم لبناء خدمات ذاتية التشغيل في المستقبل؟
تتطلب الخدمات ذاتية التشغيل منظومة رقمية متكاملة تتجاوز بكثير حدود المركبة أو الروبوت نفسه. فهي تعتمد على خرائط دقيقة يتم تحديثها باستمرار، وأنظمة موثوقة لتحديد المسارات، وبيانات آنية، إلى جانب القدرة على استيعاب التغيرات المستمرة في البيئة الحضرية، سواء تعلقت بظروف الطرق وحركة المرور أو بالبنية التحتية وحركة المشاة. لذلك، يمثل الاستثمار في هذه الركائز الرقمية أساساً ضرورياً لنجاح تقنيات التشغيل الذاتي.
وفي المقابل، لا ينبغي أن تضاف الخدمات ذاتية التشغيل كعنصر منفصل إلى مدينة تزداد تعقيداً، بل يجب أن تُصمم منذ البداية كجزء من منظومة حضرية مترابطة، تتكامل فيها مع خدمات التنقل والخدمات الرقمية القائمة. ويجعل ذلك من بناء هذا التكامل في المراحل المبكرة أولوية أساسية.
كما تحتاج المدن إلى بيئة مناسبة تتيح اختبار تقنيات التشغيل الذاتي بصورة آمنة، ثم توسيع نطاق استخدامها بسهولة عند جاهزيتها. ويتطلب تحقيق ذلك تعاوناً وثيقاً بين شركات التكنولوجيا والجهات الحكومية وشركاء القطاع المحلي، لضمان تطوير هذه التقنيات بما يتناسب مع احتياجات المدينة ومتطلباتها.
وفي هذا الإطار، تتمتع دبي بميزة واضحة تتمثل في قدرتها على الجمع بين الطموحات المستقبلية والبنية التحتية المتقدمة والبيئة الداعمة، بما يساعد على نقل تقنيات التشغيل الذاتي من نطاق التجارب إلى تطبيقات عملية في العالم الحقيقي.
وبالنسبة إلى مجموعة يانغو، تتيح هذه البيئة الانتقال من اختبار التقنيات إلى خطوات عملية نحو طرحها في السوق، واستكشاف سبل دمجها في الخدمات الحضرية التي يعتمد عليها السكان يومياً. وقد نفذت روبوتات يانغو ذاتية التشغيل لتوصيل الطلبات بالفعل أكثر من 1,500 عملية توصيل، وقطعت أكثر من 2,000 كيلومتر ذاتياً في دبي.

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.