تحت سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، افتتح معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، فعاليات “المؤتمر الدولي الثامن للجيوفيزياء الهندسية” بمقر الجامعة في مدينة العين بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء والمختصين من أكثر من 30 دولة حول العالم، لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث المستجدات والحلول العلمية والهندسية.
وينعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار “الجيوفيزياء من أجل مستقبل مستدام: الابتكار للتعزيز الحضري والسياحة الجيولوجية”، بالتعاون بين جامعة الإمارات العربية المتحدة وبلدية مدينة العين، وبحضور سعادة الدكتور أحمد علي الرئيسي، مدير جامعة الإمارات وسعادة أحمد عبدالله الكويتي، المدير التنفيذي ببلدية مدينة العين، ونخبة من العلماء والخبراء والباحثين والمختصين من مختلف دول العالم.
وفي كلمة الافتتاح، رحب معالي زكي نسيبة بالحضور، مؤكداً أن الاستدامة والمرونة الحضرية تبدأ من فهم ما تحت سطح الأرض، مشيراً إلى أن المدن غالباً ما تُقيّم بجماليتها الخارجية ومبانيها الشاهقة، إلا أن أمنها واستدامتها يعتمدان على ما يكمن في باطن الأرض من طبقات مياه جوفية، وبنية تحتية دفينة، وتكوينات جيولوجية معقدة.
وأضاف معاليه: الجيوفيزياء الهندسية تجعل هذا العالم الخفي مرئياً ومقروءاً، فهي تتيح لنا الرؤية قبل الحفر، والاختبار قبل البناء، والمراقبة قبل حدوث الأعطال، والتدخل قبل أن تتحول المخاطر إلى الكوارث ومن هذا المنطلق، فإنها ليست مجرد علم تقني، بل علم للاستشراف ومسؤولية مجتمعية وخلقية.
وأشار معاليه إلى أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي تزامناً مع احتفال جامعة الإمارات العربية المتحدة باليوبيل الذهبي “50 عاماً” على تأسيسها.
وأكد أن الرؤية التأسيسية للجامعة ارتكزت على أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة هو أساس التقدم الوطني، مشدداً على أن الشراكة بين الجامعة وبلدية مدينة العين تمثل نموذجاً حياً ومثالياً لكيفية ربط الأبحاث الأكاديمية والمختبرات بالتطبيق العملي والسياسات البلدية لتحقيق نفع مباشر للمجتمع.
وتطرق معاليه في كلمته إلى دور التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى قدرته على تسريع تحليل البيانات واستكشاف الأنماط المعقدة ومراقبة التغيرات الجيولوجية بدقة غير مسبوقة.
وشدد معاليه في الوقت نفسه على أن الخوارزميات والتقنيات السريعة لا يمكن أن تحل محل التقييم العلمي الدقيق والمسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمعات.
واختتم معالي زكي نسيبة كلمته بالإشادة بالجوائز والمنح التي يقدمها المؤتمر لدعم الابتكار والطلاب والباحثين في مقتبل حياتهم المهنية، داعياً جميع المشاركين إلى تعزيز التعاون بين العلوم الجيوفيزياء والبيئة والتخطيط الحضري، وتحويل الأبحاث إلى سياسات واستراتيجيات عمل تسهم في حماية البنية التحتية والموارد الطبيعية.
من جانبه، أكد سعادة راشد مصبح المنعي مدير بلدية مدينة العين في كلمه له خلال الافتتاح أهمية الاستضافة قائلاً: “يسرنا أن تستضيف مدينة العين أعمال المؤتمر العالمي الثامن للجيوفيزياء الهندسية، الذي يقام برعاية كريمة من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، وبالتعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف: تعد استضافة هذا الحدث العلمي العالمي تجسيداً للمكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة الإمارات في مجالات البحث العلمي والابتكار، والاهتمام الكبير الذي توليه قيادتنا الرشيدة لدعم المعرفة في المجالات الهندسية والبيئية ويشكل المؤتمر منصة مهمة تجمع نخبة من العلماء والخبراء من مختلف دول العالم لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث الحلول في مجالات المياه الجوفية والمشاريع المدنية وتسخير علوم الجيوفيزياء لخدمة التنمية المستدامة.
بعد ذلك قام معالي زكي أنور نسيبة بتكريم الفائزين بجائزة الابتكار.
وقال سعادة الدكتور أحمد علي الرئيسي، مدير جامعة الإمارات إن المؤتمر يستهدف في نسخته الحالية مناقشة أبرز التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، واستعراض كيفية تسخير أدوات وتقنيات الجيوفيزياء الحديثة لفهم طبيعة الأرض وما تحت السطح، وبناء بنية تحتية مستدامة أكثر مرونة وتسلط جلسات المؤتمر الـ11 المتخصصة الضوء على محورين رئيسيين، هما تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الدراسات والأبحاث الجيوفيزيائية والجيولوجيا والسياحة الجيوفيزيائية وكيفية استغلال الأدوات الجيوفيزيائية للتعرف على الوجهات والمواقع السياحية وتطويرها.
وأشار إلى أن المؤتمر يولي أهمية بالغة لدور الشباب والكوادر الأكاديمية، حيث تشكل مشاركة طلبة الجامعات، لا سيما طلاب جامعة الإمارات العربية المتحدة، ركيزة أساسية في أعمال المؤتمر، سواء عبر تقديم الأوراق والبحوث العلمية والملصقات أو من خلال التواجد في المعرض المصاحب لافتا إلى أن المؤتمر يوفر فرصة تواصل مباشر مع الباحثين الدوليين، وتكوين شراكات إستراتيجية، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية والتجارب المتقدمة لعلماء من دول عدة مثل الصين واليابان.
من جانبها أكدت المهندسة مي راشد الكعبي، أخصائي دراسات وتحليل في بلدية مدينة العين، أهمية دور البلدية المحوري في تطبيق واستخدام الدراسات الجيوفيزيائية قبل البدء بتنفيذ أي مشروع عمراني أو إنشائي في المدينة.
وأوضحت أن هذه الدراسات تعد متطلباً إلزامياً يهدف إلى فهم طبيعة الأرض والتربة المقامة عليها المشاريع واكتشاف أي مشكلات أو تجاويف تحت سطح الأرض لمعالجتها مسبقاً.
وأضافت أن هذا الإجراء يسهم بشكل مباشر في ضمان استدامة المشاريع على المدى الطويل، والحفاظ على سلامة الأفراد، وتجنب أي مخاطر أو عقبات مستقبلية قد تطرأ بعد التنفيذ.
وأشارت إلى تتعدد وتنوع طرق الدراسات الجيوفيزيائية المستخدمة، حيث تُحدد الطريقة الأنسب بناءً على الطبيعة الجغرافية للموقع، سواء كانت بيئة رملية أو جبلية أو غير ذلك.
وعن مشاركتها العلمية في المؤتمر، كشفت الكعبي عن تقديم ورقة بحثية ودراسة جرت في جبل حفيت بالتعاون مع جامعة الإمارات استهدفت رصد وتحديد الكهوف والتكهفات تحت السطحية باستخدام تقنيتين متكاملتين هما تقنية الجاذبية الميكروية لقياس كثافة الصخور والتقنية الكهربائية لقياس الخصائص الكهربائية وسرعة الهواء والفراغات داخل الصخور.
وأكدت نتائج الدراسة تطبيق التقنيتين معاً، حيث تتطابق وتتكامل النتائج للتأكيد على دقة تحديد مواقع التكهفات والتجاويف الأرضية، مما يؤسس لمنهجية معتمدة وموثوقة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في المناطق والمشاريع ذات الطبيعة المماثلة. وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.