دوشنبه -الوطن:
أكد فخامة إمام علي رحمون رئيس جمهورية طاجيكستان ، أن بلاده تمضي بثبات نحو تعزيز دور القطاع الخاص وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لريادة الأعمال والاستثمار، داعياً المستثمرين ورجال الأعمال إلى توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الإنتاجية والتكنولوجيا الحديثة والسياحة، بما يسهم في خلق فرص العمل وزيادة الصادرات وتحسين مستوى معيشة السكان.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي عقده الرئيس الطاجيكي أمس في «قصر الوحدة» بالعاصمة دوشنبه مع المستثمرين ورجال الأعمال، بمناسبة يوم رواد الأعمال في طاجيكستان، حيث استعرض حصيلة تطور القطاع الخاص وأبرز الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب أولويات المرحلة المقبلة.
وفي جانب مهم يرتبط بالسياحة والتنمية الإقليمية، دعا رئيس جمهورية طاجيكستان رجال الأعمال والمستثمرين إلى عدم حصر نشاطهم في المدن الكبرى، وتوجيه مزيد من الاستثمارات إلى المناطق النائية والجبلية التي تتمتع بإمكانات اقتصادية وسياحية واعدة.
ووجه الحكومة بوضع آلية لدعم المشاريع الإنتاجية في المناطق النائية والجبلية، مؤكداً أهمية توزيع النشاط الاقتصادي والاستثماري بصورة أوسع على مختلف مناطق البلاد.
كما دعا المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في البنية التحتية السياحية، ولا سيما الفنادق ودور الاستراحة ومراكز الخدمات، مع التركيز بصورة خاصة على المناطق الجبلية والنائية ذات المقومات السياحية.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ضوء توجه طاجيكستان إلى توسيع مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني، والاستفادة من الطبيعة الجبلية والموارد الثقافية والتراثية التي تتمتع بها البلاد.
ودعا الرئيس الطاجيكي إلى أن تدخل ريادة الأعمال في البلاد مرحلة جديدة تقوم على الاستخدام الفعال للمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، ورفع إنتاجية العمل، وتطوير منتجات قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
وأشار إلى أن طاجيكستان اعتمدت عام 2025 قانوناً جديداً بشأن الاستثمار وتحفيز النشاط الاستثماري، كما أقرت استراتيجية لجذب الاستثمارات حتى عام 2040.
وشدد على أن الاستثمارات الجديدة ينبغي أن توجه بصورة أكبر إلى إنشاء قدرات إنتاجية جديدة، وتطبيق التكنولوجيا الحديثة، وتوفير فرص عمل منتجة، وزيادة الصادرات، وتحسين مستوى معيشة السكان.
كما دعا إلى إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، مؤكداً ضرورة عدم الاكتفاء بقياس نجاح المشاريع الجديدة بعدد المنشآت التي يتم افتتاحها، بل أيضاً بحجم طاقتها الإنتاجية، ومستواها التكنولوجي، وعدد الوظائف الدائمة التي توفرها، وقدرتها على المنافسة في الأسواق.
وشدد الرئيس الطاجيكي على أن التحول الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من المرحلة الجديدة لتطوير الاقتصاد والقطاع الخاص.
ووجه الحكومة والجهات المعنية بإعداد خطة شاملة لتطوير ريادة الأعمال الرقمية خلال ثلاثة أشهر، على أن يبدأ تنفيذها اعتباراً من عام 2027.
كما دعا رجال الأعمال إلى رقمنه المحاسبة والمبيعات وإدارة الإنتاج ومراقبة الجودة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واتخاذ القرارات.
وفي إطار تبسيط الإجراءات، وجه الحكومة باستكمال تحويل الخدمات الأساسية المتعلقة بتسجيل الشركات وإصدار التراخيص والتصاريح إلى النظام الإلكتروني بحلول نهاية عام 2027.
وأكد رئيس جمهورية طاجيكستان أهمية توسيع مشاركة المرأة والشباب في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن عدد سيدات الأعمال في طاجيكستان بلغ نحو 110 آلاف سيدة، بما يمثل 28% من إجمالي الكيانات الاقتصادية.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، حصلت سيدات الأعمال على قروض بقيمة 7.2 مليار سوموني، بزيادة بلغت 29% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأكد رحمون أن تمكين المرأة والشباب من دخول عالم الأعمال يمثل عنصراً أساسياً للاستفادة الكاملة من رأس المال البشري للبلاد.
ويعكس خطاب الرئيس الطاجيكي أمام المستثمرين ورجال الأعمال تحولاً واضحاً في أولويات السياسة الاقتصادية، من التركيز على زيادة عدد المشاريع والمنشآت إلى التركيز على جودة الاستثمار، والتكنولوجيا، والإنتاجية، والتصدير، والوظائف، والقيمة المضافة.
واختتم الرئيس الطاجيكي كلمته بالتأكيد على ثقته بأن رجال الأعمال والمستثمرين سيواصلون أداء دورهم في تنفيذ المشاريع الكبرى ودعم التنمية، من خلال إطلاق مبادرات جديدة، وتعزيز الشفافية، والتحلي بالمسؤولية، والمساهمة في بناء مستقبل اقتصادي أكثر قوة واستدامة لطاجيكستان .
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.