أكد الدكتور فراس الحسبان، استشاري جراحة العمود الفقري في مستشفى الإمارات التخصصي بمدينة دبي الطبية، أن معظم حالات آلام أسفل الظهر يمكن علاجها دون جراحة، عبر الأدوية والعلاج الطبيعي والتمارين العلاجية، مشدداً على أهمية التشخيص الدقيق لاختيار العلاج المناسب.
وأوضح، بمناسبة اليوم العالمي للعمود الفقري، أن آلام أسفل الظهر من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً، وأحد أبرز أسباب الإعاقة وتراجع القدرة على العمل وممارسة الأنشطة اليومية.
وأشار إلى أن مشكلات العمود الفقري لم تعد تقتصر على كبار السن، بل أصبحت شائعة بين الشباب نتيجة قلة النشاط البدني والجلوس الطويل وضعف اللياقة العضلية، إضافة إلى التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
وبيّن أن الألم قد ينتج عن الإجهاد العضلي أو مشكلات الأقراص الغضروفية والأعصاب والفقرات، وقد يؤثر في الحركة والنوم والمهام اليومية. وتشمل أبرز الحالات الانزلاق الغضروفي، الذي قد يضغط على الأعصاب ويسبب ألماً يمتد إلى الذراع أو الساق، وتضيق القناة الشوكية، التي تؤدي إلى الألم والتنميل والضعف، خصوصاً أثناء الوقوف أو المشي، إضافة إلى تشوهات العمود الفقري مثل الجنف وزيادة التحدب.
وأكد أن التغيرات التنكسية الظاهرة في الصور الشعاعية لا تعني بالضرورة الحاجة إلى العلاج، إذ يجب ربط نتائج التصوير بالأعراض والفحص السريري.
وحذر من تجاهل علامات تستدعي تقييماً عاجلاً، منها ضعف العضلات المتزايد، وفقدان السيطرة على البول أو البراز، وصعوبة التبول المصحوبة بأعراض عصبية، وفقدان الإحساس حول الأعضاء التناسلية، والألم الشديد بعد إصابة، أو آلام الظهر المصحوبة بالحمى وأعراض عامة غير مفسرة.
وأوضح أن الجراحة تُدرس عند وجود ضغط عصبي مصحوب بضعف متفاقم، أو استمرار الأعراض المؤثرة في حياة المريض رغم العلاج المناسب، مشيراً إلى أن اختيار التقنيات محدودة التداخل يعتمد على طبيعة الحالة وليس حداثة التقنية.
ودعا إلى المشي والتمارين المنتظمة، وتقوية عضلات الظهر والبطن، وتجنب الجلوس الطويل، وتغيير وضعية الجسم، ورفع الأوزان بطريقة آمنة، وتحسين بيئة العمل والابتعاد عن التدخين.
كما شدد على أن التقييم السريري والعصبي أساس القرار الطبي، وأن التصوير بالرنين المغناطيسي لا يلزم جميع حالات آلام الظهر، مؤكداً أن الوقاية والوعي يسهمان في الحفاظ على جودة الحياة.

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.