أبوظبي-الوطن:
أصدر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، ضمن سلسلة “كتب المستقبل”، برئاسة تحرير عبداللطيف حجازي، ونائب رئيس التحرير د. آية يحيى، كتاباً جديداً بعنوان “جيوبوليتيك الأركتيك: التنافس الدولي في القطب الشمالي”، من تأليف عدنان موسى، يقدم تحليلاً شاملاً للمشهد الجيوستراتيجي للقطب الشمالي، وسياسات القوى الدولية الفاعلة في المنطقة، ومصالحها وتطلعاتها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، إلى جانب استشراف مستقبل التنافس في المنطقة وانعكاساته على النظام الدولي.
ويتألف الكتاب من ستة فصول؛ يستعرض الفصل الأول، بعنوان “القطب الشمالي: خصائص المنطقة وأهميتها الجيوستراتيجية”، الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية للمنطقة، وثرواتها الطبيعية وممراتها البحرية، والأطر القانونية والمؤسسية المنظمة لها، فضلاً عن مظاهر العسكرة المتنامية وتداعيات التغير المناخي، ودور هذه التحولات في انتقال المنطقة من ساحة للتعاون الإقليمي إلى بؤرة للتنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى.
وينتقل الكتاب في الفصل الثاني، بعنوان “استعادة المكانة: ترسيخ روسيا نفوذها في القطب الشمالي”، إلى تتبع تطور السياسة الروسية تجاه المنطقة، وتحليل مصالح موسكو الاقتصادية والأمنية والعسكرية، ومساعيها لترسيخ مكانتها بوصفها قوة قطبية رئيسية، ولا سيّما في ظل تصاعد التوترات مع الغرب عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي سياق التنافس على النفوذ، يناقش الفصل الثالث، بعنوان “انخراط متنامٍ: طموح الصين للتحول إلى قوة قطبية عظمى”، تطور الاستراتيجية الصينية تجاه القطب الشمالي، ومصالح بكين وطموحاتها الاقتصادية والعلمية والاستراتيجية، والتحديات التي تواجه مساعيها لتوسيع حضورها في المنطقة، في ظل تزايد المخاوف الغربية من أنشطتها ذات الاستخدام المزدوج، وتعميق شراكتها مع روسيا.
ويسلط الفصل الرابع، بعنوان “تجدد الاهتمام: سياسات الولايات المتحدة لتعزيز حضورها في القطب الشمالي”، الضوء على تحولات الاستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة، ومصالح واشنطن الاقتصادية والأمنية والعسكرية، والتحديات التي تواجه مساعيها لتعزيز نفوذها، ولا سيّما الفجوة بين طموحاتها الاستراتيجية وقدراتها التشغيلية واللوجستية.
أما الفصل الخامس، بعنوان “الصحوة الجيوسياسية: تحولات انخراط الاتحاد الأوروبي في القطب الشمالي”، فيتناول تطور المقاربة الأوروبية تجاه المنطقة، وتحول أولويات الاتحاد الأوروبي من التركيز التقليدي على القضايا البيئية والاقتصادية إلى إيلاء اهتمام متزايد بالأبعاد الجيوسياسية والأمنية، مع استعراض التحديات التي تحد من قدرته على التحول إلى فاعل استراتيجي أكثر تأثيراً واستقلالية.
ويختتم الكتاب بالفصل السادس، بعنوان “بؤرة صراع محتملة: مستقبل التنافس الدولي في القطب الشمالي”، الذي يقدم قراءة استشرافية لمستقبل المنطقة، ويحلل احتمالات تحولها إلى ساحة للصراع بين القوى الكبرى، مع استعراض السيناريوهات المستقبلية المحتملة وانعكاساتها على موازين القوى الدولية.
ويخلص الكتاب إلى أن منطقة القطب الشمالي تقف عند مفترق طرق تاريخي، بعدما تحولت تدريجياً من ساحة يغلب عليها التعاون الإقليمي إلى بؤرة متنامية للتنافس بين القوى الكبرى، بما يعزز مكانتها بوصفها إحدى المناطق الاستراتيجية المؤثرة في إعادة تشكيل موازين القوى وملامح النظام الدولي خلال العقود المقبلة.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.