أبوظبي-الوطن:
يشارك مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي تُقام خلال الفترة من 4 إلى 15 نوفمبر 2026، بكتاب «الحرب في عصر الذكاء الاصطناعي»، من تأليف الدكتور إيهاب خليفة، رئيس برنامج الذكاء الاصطناعي بالمركز، والذي يتناول التحولات الجذرية التي تُحدثها التقنيات الذكية في طبيعة الحروب، ومستقبل الجيوش، وموازين القوى الدولية.
ينطلق الكتاب من أطروحة رئيسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساندة في العمليات العسكرية، بل أصبح عنصرًا متزايد التأثير في إدارة الحروب، بدءًا من جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها، مرورًا بالتخطيط العسكري وتحديد الأهداف، ووصولًا إلى دعم قرارات الاشتباك وتقييم نتائج العمليات. ويطرح الكتاب تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة في ساحات القتال، وحدود السيطرة البشرية على القرارات العسكرية، والمسؤولية القانونية والأخلاقية عن استخدام الأنظمة الذكية في الحروب.
ويقدم الكتاب، تحليلًا شاملًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، بدءًا من التطورات التكنولوجية في النماذج الذكية والشبكات العصبية العميقة، وصولًا إلى توظيفها في التخطيط الاستراتيجي وألعاب الحروب واتخاذ القرارات العسكرية. كما يناقش التحولات المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة، وقدرتها على تغيير معادلات التكلفة والردع والاستنزاف العسكري، في ظل إمكانية توظيف وسائل قتالية منخفضة التكلفة لاستهداف منظومات عسكرية مرتفعة القيمة.
ويخصص الكتاب مساحة مهمة لتحليل التجارب الدولية في توظيف الذكاء الاصطناعي عسكريًا، من خلال دراسة مشروع Maven في الجيش الأمريكي، ومنظومات الاستهداف الإسرائيلية مثل Lavender وGospel، ومشروع ASGARD البريطاني، مستعرضًا أوجه التشابه والاختلاف بين هذه التجارب، وانعكاساتها على مستقبل العقائد العسكرية وأنماط إدارة العمليات القتالية.
كما يتناول الكتاب الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها نموذجًا للتحولات الجارية في طبيعة الصراعات المسلحة، مع التركيز على عملية «شبكة العنكبوت»، وما تكشفه من تغيرات في المفاهيم التقليدية للأمن والدفاع، وتراجع الحواجز بين التأثيرات التكتيكية والنتائج الاستراتيجية للعمليات العسكرية.
وفي استشرافه لمستقبل الحروب، يناقش الكتاب مجموعة من التقنيات العسكرية الناشئة، من بينها أسراب المسيّرات الذكية، والذخائر المتسكعة، وأسلحة الطاقة الموجهة، والأنظمة القابلة للارتداء، والواجهات العصبية التي قد تمهد لظهور أنماط جديدة من المقاتلين المعززين بالتكنولوجيا. كما يتطرق إلى التداعيات الأوسع للذكاء الاصطناعي على العلاقات الدولية، والدبلوماسية، وإدارة النزاعات، والتنافس بين القوى الكبرى.
ويخلص الكتاب إلى أن الاستعداد لحروب المستقبل لا يقتصر على امتلاك الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة، وإنما يتطلب إعادة النظر في العقائد العسكرية، وتأهيل العنصر البشري، وتطوير البنية التكنولوجية والسيبرانية للجيوش، ووضع أطر قانونية وأخلاقية تضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتحافظ على السيطرة البشرية على القرارات المصيرية.
وتأتي مشاركة مركز المستقبل بهذا الكتاب في إطار اهتمامه بدراسة التحولات التكنولوجية وانعكاساتها الاستراتيجية والأمنية، وإثراء النقاشات البحثية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على أنماط القوة والصراعات والعلاقات الدولية.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.