معظم اللقاحات المستخدمة اليوم تعتمد على عدة جرعات لتعزيز الاستجابة المناعية

لماذا يحتاج بعض اللقاحات إلى جرعات معززة

مقالات
مايكل زد. لين - بول إي. ساكس:كاتبان في نيويورك تايمز
etisalat_unlimited-internet-at-home__leader-board_728x90-ar

لماذا يحتاج بعض اللقاحات إلى جرعات معززة

 

 

ترغب إدارة بايدن في حصول الأشخاص الذين تلقوا لقاح «فايزر – بيونتيك» أو «موديرنا» على جرعة معززة بعد شهور عدة من تلقيهم الجرعة الثانية من اللقاح، إذا ما قررت إدارة الغذاء والدواء أن هذا الأمر آمن وفاعل. “يذكر هنا أنه جرى السماح بالفعل بتقديم جرعة ثالثة للأشخاص الذين يعانون من مشكلات في جهاز المناعة” واللافت هنا غياب ذكر ما ينبغي فعله لـ14 مليون شخص مقيمين داخل الولايات المتحدة تلقوا لقاح «جونسون أند جونسون» المكون من جرعة واحدة.
من جانبنا، نعتقد أن الأشخاص الذين حصلوا على لقاح «جونسون أند جونسون» سيحتاجون إلى جرعة معززة، وبمقدورهم الحصول على هذه الجرعة الآن. جدير بالذكر في هذا الصدد أن اللقاح المضاد لفيروس «كوفيد 19» الذي أنتجته شركة «فايزر» نال في وقت قريب الموافقة الكاملة من إدارة الغذاء والدواء، ما يعني أنه أصبح بإمكان الأطباء اليوم التوصية بجرعات منه لمرضاهم حسب تقديرهم. ويتعين على الأطباء إجراء نقاش حول هذا الأمر والتوصية بتلقي جرعات، خاصةً فيما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة.
حتى الآن، دعت السلطات الصحية لتقديم جرعات إضافية من اللقاحات المضادة لفيروس «كوفيد 19» فقط لمن تلقوا أياً من لقاحي «فايزر» أو «موديرنا»، وذلك استناداً إلى دراسات متعددة أظهرت أن الحماية التي توفرها هذه اللقاحات في مواجهة الفيروس تضاءلت بمرور الوقت. ومع ذلك، عاينا إحجاماً من قبل مؤسسات، مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عن إصدار توصية بتوفير جرعات معززة لمن تلقوا لقاح «جونسون أند جونسون»، وهو أمر مؤسف لكن جرى تبريره بأن الدراسات في هذا الصدد ما تزال جارية، لكن من المنتظر الإعلان عن نتائجها قريباً.
ومع ذلك، ونظراً لانتشار المتحور «دلتا»، ثمة مخاوف حول مدى نجاح لقاح «جونسون أند جونسون»، رغم عدم توافر عملية جمع منهجي للبيانات حول حالات اختراق اللقاحات على المستوى الوطني. وتشير التقارير الواردة من مواقع متعددة إلى تحقق معدل اختراق أعلى لصالح «جونسون أند جونسون» مقارنة باللقاحات الأخرى. وخلال موجة تفشي الوباء في بروفينستاون، وقعت نسبة أعلى من حالات الإصابة في صفوف من تلقوا لقاح «جونسون أند جونسون» مقارنة بمن حصلوا على «فايزر» أو «موديرنا»، عند تعديل الأرقام تبعاً لعدد جرعات اللقاح التي جرى توزيعها.
ومن بين الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة، تشير الدراسات الأولية إلى وجود اختلافات لافتة بين اللقاحات. وخلصت إحدى الدراسات التي أجريت حديثاً إلى أن 33 في المائة من مرضى الغسيل الكلوي الذين تلقوا لقاح «جونسون أند جونسون» لم يطوروا أجساماً مضادة، مقارنة بـ4 في المائة ممن تلقوا لقاح «فايزر» و2 في المائة ممن حصلوا على لقاح «موديرنا».
بالتأكيد الحصول على لقاح «جونسون أند جونسون» أفضل من عدم الحصول على أي لقاح، بغض النظر عن السلالة المتحورة من الفيروس التي يواجهها الشخص. وقد خلصت دراسة حديثة أجريت في جنوب أفريقيا إلى أن لقاح «جونسون أند جونسون» نجح في تقليل احتمالية الاحتجاز في المستشفى بسبب الإصابة بالمتحور «دلتا» بين العاملين في مجال الرعاية الصحية بنسبة 71 في المائة، مقارنة بالأشخاص العاديين الذين لم يتلقوا اللقاح. ورغم أن هذه النتيجة مشجعة، فإنها لا تتناول مسألة ما إذا كان الحصول على جرعة إضافية من «جونسون أند جونسون» أو لقاح آخر قد يكون أفضل.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن معظم اللقاحات المستخدمة اليوم – سواء لمرض يصيب المرء بمرحلة الطفولة مثل الحصبة أو لقاح للبالغين – تعتمد على عدة جرعات لتعزيز الاستجابة المناعية. من ناحيتها، أعلنت شركة جونسون أند جونسون، الأربعاء الماضي، أن جرعة ثانية من لقاحها زادت من مستويات الأجسام المضادة ضد فيروس كورونا.
وتوحي بيانات أخرى بقوة بأن جرعة إضافية من لقاح يعتمد على تقنية «الرنا» يمكن أن تحسن مستوى حماية متلقي «جونسون أند جونسون» من المرض. ووجدت دراسات متعددة أن جرعة إضافية معززة من لقاح يعتمد على تقنية «الرنا» بعد تلقي جرعة واحدة من لقاح «استرازينيكا» حققت مستوى أقوى من المناعة مقارنة بالحصول على جرعة ثانية من «أسترازينيكا».
وتشير التجارب على أرض الواقع كذلك إلى أن الحصول على جرعة من لقاح يعتمد على تقنية «الرنا» بعد لقاح «جونسون أند جونسون» أو «أسترازينيكا»، إجراء آمن. وتبعاً للبيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تلقى أكثر من 90 شخصاً ممن حصلوا بالفعل على لقاح «جونسون أند جونسون» على جرعة إضافية من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد – 19»، رغم أن هذا الإجراء غير موصى به بعد.
يذكر أن مسألة خلط اللقاحات المختلفة أقرت بالفعل داخل العديد من الدول الأوروبية. وكشف العديد من الشخصيات البارزة أنها حصلت على جرعة من لقاح يعتمد على تقنية «الرنا» بعد تلقيها لقاح «جونسون أند جونسون» أو «أسترازينيكا»، بما في ذلك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بجانب العديد من الخبراء في مجال الأمراض المعدية والمسؤولين التنفيذيين في شركات دوائية. وحتى هذه اللحظة، لم يبلغ أي منهم عن تعرضه لآثار سلبية جراء ذلك، ولم تظهر أي آثار سلبية غير متوقعة داخل الدول التي تعتمد هذه الاستراتيجية.
من ناحية أخرى، فإن هناك العديد من الدراسات الجارية في الوقت الراهن والتي من شأنها تقديم مرشد للسلطات الصحية بخصوص الجرعات الإضافية لمتلقي لقاح «جونسون أند جونسون». إلا أنه حتى صدور نتائج هذه الدراسات، إليك ما نعتقد أنه من الواجب حدوثه اليوم.
أولاً: يجب أن يصبح الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة وحصلوا على لقاح «جونسون أند جونسون» مؤهلين للحصول على جرعة معززة من لقاح يعتمد على تقنية «الرنا» مثلما الحال مع متلقي لقاحات أخرى. وينبغي للسلطات الصحية أن توضح لهم ما إذا كان عليهم السعي بجد نحو الحصول على هذه الجرعة المعززة.
ثانياً: نعتقد أنه إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في توسيع نطاق الجرعات المعززة لمجموعات أخرى من الأشخاص خارج مرضى ضعف المناعة، بدءاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية، فإنه يجب عليها تضمين متلقي لقاح «جونسون أند جونسون» في نفس الإطار الزمني الخاص بالأشخاص الذين حصلوا على «فايزر» أو «موديرنا».
وقد يرى البعض أن السعي للحصول على جرعات إضافية من اللقاحات المضادة لفيروس «كوفيد – 19» أمر غير مبرر، خاصةً في خضم النقص العالمي في اللقاحات، لكننا في المقابل نرى أنه داخل بلدنا في الولايات المتحدة، حيث تتوافر إمدادات وفيرة من اللقاح، من الضروري أن يبذل الأطباء كل ما بوسعهم من أجل الحفاظ على صحة المرضى مع الاستمرار في الدعوة إلى توزيع عالمي أكثر إنصافاً.عن “الشرق الأوسط”

 

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.