كتب/ عمر الساعدي
“البيت متوحد.” مقولة خالدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، تُجسّد جوهر العلاقة بين القيادة والشعب، حين يجتمع الجميع تحت راية واحدة، لا يُفرّقهم اختلاف، ولا تُضعفهم التحديات.
ففي الإمارات، كل لحظة وطنية هي تأكيد على أن الاتحاد ليس شعارًا، بل روحًا تسكن القلوب.
يأتي السابع عشر من يناير كل عام ليحمل معه معنى متجددًا للفخر، في مناسبة وطنية خالدة تُعرف بـ”يوم العزم”.
وهو ليس مجرد يوم في الروزنامة، بل محطة وطنية تؤكد مكانة الإمارات الراسخة، وتُبرز تماسكها قيادةً وشعبًا ومؤسسات، في مشهد يعكس روح “البيت المتوحد”.
في ذلك اليوم، قدّمت الدولة نموذجًا فريدًا في وحدة الصف الوطني، وأثبتت أن الأوطان القوية لا تُقاس بحجم ما تواجهه من تحديات، بل بقدرتها على تحويلها إلى فرص، وبثباتها على المبادئ، ورسوخها في القيم.
في كل مناسبة وطنية، تؤكد القوات المسلحة الإماراتية أنها ليست فقط سيف الوطن، بل قلبه النابض بالعز والشرف.
وفي “يوم العزم”، تتجلى الصورة الأوضح لهذه المؤسسة العريقة التي كانت، وستبقى، الدرع الحامي لسيادة الإمارات، والحصن المنيع لأمنها واستقرارها.
إنها المؤسسة التي يقف خلفها شعب يثق بها، وتدعمها قيادة ترى فيها السياج الأول لحماية المكتسبات الوطنية، وترسيخ الاستقرار الداخلي والإقليمي.
لقد كانت القوات المسلحة، وما زالت، رمزًا للفخر والانضباط، ومصدر إلهام لأبناء الوطن في ميادين العطاء والولاء والتضحية.
لم يكن الردّ على التحديات في ذلك اليوم بالصوت المرتفع أو الانفعال، بل كان ردًا وطنيًا رصينًا، مستندًا إلى ثوابت الدولة، وإيمانها بأن التلاحم المجتمعي هو خط الدفاع الأول، وأن وحدة الصف هي السند الحقيقي في مواجهة التحديات.
لقد شهدت تلك اللحظة اصطفافًا وطنيًا فريدًا: من القيادة التي أكدت على السيادة والاستعداد، إلى الشعب الذي عبّر عن فخره ووفائه، إلى الإعلام الوطني الذي نقل الصورة بوعي ومسؤولية.
أبوظبي.. مدينة الأمان في العالم
تأكيدًا على هذا النهج، تصدّرت أبوظبي التصنيف العالمي لأكثر مدن العالم أمانًا في منتصف عام 2025، وللمرة التاسعة على التوالي، وفق تقرير موقع الإحصاءات العالمي «نومبيو».
فقد سجّلت المدينة درجة أمان بلغت 85.2 من أصل 100 نقطة، ما يعكس كفاءة السياسات الأمنية، ويعزز مكانة دولة الإمارات التي تحتضن أكثر من 200 جنسية يعيشون في بيئة تنعم بالأمن، والاستقرار، وجودة الحياة.
هذا الإنجاز لم يكن مصادفة، بل نتيجة منظومة وطنية متكاملة ترى في الأمن حجر الزاوية للتنمية المستدامة، والركيزة الأساس لاستمرار الريادة والتقدم.
الرد القاطع.. الأرقام أبلغ من الشائعات
سعت جماعات مشبوهة إلى النيل من سمعة الإمارات، وبث شائعات تُشكك في استقرارها، وتروج لفكرة أن بيئتها لم تعد جاذبة للاستثمار. لكن الرد جاء قاطعًا، بالأرقام لا بالانفعال، وبالإنجازات لا بالخطابات.
فبحسب وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية، تم تسجيل 250 ألف شركة جديدة في عام 2025 وحده. كما توقعت الوزارة نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 5%، إلى جانب نمو بنسبة 15% في تسجيل وترخيص الشركات مع بدء تطبيق التعديلات الجديدة.
وتشمل المؤشرات الأخرى:
• 63% زيادة في عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة لمواطنين خلال السنوات الخمس الماضية.
• 291 مليار درهم قيمة متوقعة لمساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 (بنسبة 15%).
• 760 ألف شركة جذبتها الدولة منذ صدور قانون الشركات التجارية في 2021 وحتى نهاية 2025.
• 37,794 علامة تجارية وطنية ودولية تم تسجيلها خلال عام واحد فقط.
هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة الاقتصاد الوطني، بل تؤكد أن الإمارات ترد على الشائعات بالثقة العالمية، والمكانة التي تترسخ كل يوم بين أقوى الاقتصادات الجاذبة للاستثمار.
رسائل “يوم العزم” كانت واضحة: أن الإمارات قوية بقيادتها، شامخة بشعبها، متقدمة بجاهزيتها، مستعدة دائمًا للحفاظ على مكتسباتها، مهما تغيرت التحديات.
وقد أصبح “يوم العزم” رمزًا لترسيخ التلاحم الوطني، وتعميق مفاهيم الاتحاد، التضامن، والولاء، التي لم تكن يومًا مجرد شعارات، بل نهج حياة في فكر الإمارات ومنهج قيادتها.
“يوم العزم” هو قصة وطن لا تفرّقه التحديات، بل توحّده، ولا تهزه الأحداث، بل تزيده ثباتًا.
هو مناسبة نستلهم منها دروس الصمود، ونغرس في الأجيال معاني العزيمة والانتماء، ونُعلن للعالم أن الإمارات ستبقى شامخة، موحدة، وآمنة بإذن الله.
اللهم احفظ الإمارات وقيادتها وشعبها، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وبارك في اتحادها، وزدها عزةً ورفعةً وازدهاراً، واجعلها دائماً منارة للسلام، ومثالاً في الوحدة والرخاء.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.