“ملتقى مفكرو الإمارات 2026” يناقش معززات تماسك الأسرة وغرس القيم الوطنية

الإمارات

 

 

 

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، بالشراكة الإستراتيجية مع وزارة الأسرة، فعاليات النسخة الثالثة من “ملتقى مفكرو الإمارات 2026″، في مركز أدنيك أبوظبي، تحت شعار: “الأسرة الإماراتية: قيم وطنية وتحولات عصرية”.

ويأتي تنظيم الملتقى بالتزامن مع تخصيص عام 2026 عامًا للأسرة، لتعزيز الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي، باعتبارها ركيزة أساسية للمجتمع القوي، ومؤسسة لبناء القيم والهوية لدى الأجيال.

وشهد الملتقى عقد عدد من الجلسات الحوارية التي قدمت مقاربات متعددة للأسرة الإماراتية من زوايا ديموغرافية وتربوية واقتصادية فضلًا عن الأبعاد القيمية والرقمية.

وأشار سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، في كلمته الافتتاحية، إلى أن اختيار موضوع الأسرة الإماراتية للنسخة الثالثة من الملتقى جاء استنادًا لتوجيهات القيادة الرشيدة بأن يكون تمكين الأسرة أولوية وطنية، ومسؤولية اجتماعية مشتركة، منوهًا بأن الملتقى تمكن من خلال الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الوطنية أن يجمع نتاجًا فكريًا وصل إلى أكثر من 1400 منتج تنوعت بين الدراسات والمقالات والمنتجات المرئية وغيرها.

وافتُتحَ الملتقى بجلسة توجهات بعنوان: “نحو أسر مستقرة مزدهرة”، أكدت فيها معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، أن الأسرة تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لبناء الإنسان وتعزيز تماسك المجتمع، مشددة على أن “عام الأسرة – نماء وانتماء” يعكس رؤية وطنية ترى في الاستثمار في الإنسان أساسًا للاستدامة والتنمية المستقبلية.

وقالت معاليها إن النماء لا يقتصر على التنمية الاقتصادية، بل يشمل تنمية الإنسان وقدراته عبر الزمن، فيما يعبر الانتماء عن منظومة القيم والهوية والمسؤولية المشتركة تجاه المجتمع والوطن، مؤكدة أن الأسرة لم تعد شأنًا اجتماعيًا خاصًا، بل قضية إستراتيجية وطنية ترتبط بجودة الحياة، والاستقرار المجتمعي، وبناء رأس المال البشري.

وأضافت أن السياسات الأسرية الفعالة تقوم على أسس علمية وبيانات دقيقة، تراعي تنوع احتياجات الأسر ومراحل حياتها، مشيرة إلى أن تمكين الأسرة وتهيئة بيئات عمل داعمة للوالدين يسهم في تعزيز الإنتاجية والتماسك المجتمعي على المدى الطويل.

وناقش معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، خلال جلسة “برزة فكر” موضوع “الأسرة هوية متجذرة وبيئة مترابطة”، مشيرًا إلى دور الأسرة في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز التلاحم الاجتماعي، ومشددًا على أهمية تفعيل قيم التماسك الأسري وصلة الأرحام، داعيًا إلى إعداد استراتيجيات خاصة بالأسر تمكنها من إدارة وتوجيه البيوت.

وتحدث معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، أمين عام مؤسسة إرث زايد الإنساني في الجلسة تحت عنوان “دور الأسرة في تنمية وازدهار الوطن”، عن أهمية غرس القيم في الأبناء، والعمل على زيادة وعيهم وثقافتهم خاصة المالية، وحثهم على رفع كفاءة إنتاجيتهم وتوظيفهم للذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى وجود عدد من المبادرات الرامية لزيادة معدلات الإنجاب لدى الأسر الإماراتية.

وتضمن الملتقى، للمرة الأولى، إطلاق فعالية “هاكاثون الأسرة” بشراكة إستراتيجية مع المؤسسة الاتحادية للشباب، بوصفه مساحة عمل تفاعلية يقدم فيها الشباب حلولًا ومبادرات قابلة للتطوير، للمشكلات التي تواجه الأسرة الإماراتية، ضمن مسارات مجتمعية عملية.

وألقت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، الكلمة الرئيسية خلال إطلاق منصة “هاكاثون الأسرة”، طرحت خلالها مقاربة حول التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية، مؤكدة أن الحفاظ على تماسك الأسرة يتطلب أدوات ورؤى معاصرة، تواكب التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة.

وشددت الشيخة شما على أهمية الانتقال من الخطاب التوعوي التقليدي إلى حلول عملية ذكية قابلة للتنفيذ والقياس، تستجيب لطبيعة الأجيال الجديدة، وتعيد بناء جسور التواصل داخل الأسرة الإماراتية، كما شاركت، عقب كلمتها، بجلسة نقاش مفتوحة مع الشباب المشاركين في “هاكاثون الأسرة”، استمعت خلالها إلى أفكارهم ومقترحاتهم حول التحديات الأسرية الراهنة، وناقشت معهم آليات تحويل هذه التحديات إلى فرص ابتكار اجتماعي.

وضم الهاكاثون 6 تحديات، بمشاركة 6 فرق شبابية، عملت على إجراء تجارب عملية مكثفة وفق منهجية “التفكير التصميمي”، تلتها مناقشة النتائج والحلول التي خرج بها الشباب، واختيار أفضل مبادرة فائزة بوصفها الأقرب للتطبيق.

أما عن الجلسة الرئيسية للملتقى فناقشت “الأنماط السلوكية المالية للإماراتيين وتأثيرها على الاستقرار الأسري”، ونوه خلالها المتحدثون إلى أن النزاعات المالية تُعد السبب الأول للتفكك الأسري وحالات الطلاق، مشددين على أهمية تنمية الوعي المالي لدى الأفراد منذ المراحل العمرية المبكرة، لتجنب اتخاذ قرارات مالية خاطئة، تترتب عليها قروضٌ باهظة التكاليف.

كما شهد الملتقى عقد عدد من الجلسات التفاعلية المتزامنة، ضمن 3 منصات تفاعلية هي “ميلس الباحثين” التي ناقشت قضايا تتعلق بـ”الخصوبة” و”المرونة الأسرية”و”دور الأسرة في تعزيز الهوية الوطنية”، ومنصة “بصوت الشباب” التي ناقشت “أولويات الشباب الإماراتي” و”تصورات الشباب لتعزيز التواصل” و”بيئات العمل التنافسية”، فيما بحثت منصة “مختبر مفكرو الإمارات” مواضيع “الشيخوخة والاقتصاد” و”البيئة الرقمية الآمنة للأطفال” و”الحي السكني كحاضنة للازدهار الأسري”.

جدير بالذكر أن مشروع “مفكرو الإمارات” انطلق في يناير 2022 من قبل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية؛ بهدف دعم المفكرين والباحثين الإماراتيين، وإبراز دورهم المجتمعي، وليشكل منصة لإسهاماتهم الفكرية؛ وقد دأب المركز منذ عام 2024 على تنظيم فعالية”ملتقى مفكرو الإمارات” سنويًا، كمساحة لالتقاء العقول االإماراتية يتم فيها تبادل الآراء والأفكار، بما يسهم في تقديم مرئيات تدعم صناع القرار.

وفي تصريحات لوكالة أنباء الإمارات ( وام ) أكد عدد من المسؤولين أهمية هذا الحدث الذي يعد منبرا و ملتقى لكافة المسؤولين بالدولة المهتمين بمناقشة موضوعات معنية بتحقيق إستقرار ودعم الأسرة الإماراتية.وام


اترك تعليقاً