دبي ـ محمد هجرس :
أعلنت وكالة الإمارات للفضاء أمس عن تمديد مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” لمدة ثلاثة أعوام إضافية لتستمر حتى عام 2028، يأتي هذا القرار استناداً إلى الأداء الفني الاستثنائي للمسبار وكفاءة أجهزته العلمية في جمع بيانات دقيقة وشاملة حول الغلاف الجوي للمريخ والظواهر المناخية الفريدة للكوكب الأحمر.
أكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في دبي لاستعراض مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ، أن تمديد المهمة يجسد التزام الدولة بتعزيز الأثر العلمي لاستثماراتها الفضائية، مؤكداً أن هذا القرار يعكس دور الإمارات كشريك مسؤول في منظومة البحث العلمي العالمي، ويترجم رؤية القيادة الرشيدة في جعل قطاع الفضاء ركيزة أساسية لبناء اقتصاد معرفي مستدام وتمكين الكفاءات الوطنية.
وأوضح معاليه أن المنظومة الفضائية الوطنية شهدت طفرة نوعية، حيث تضاعف عدد الجهات العاملة في القطاع ثلاث مرات بين عامي 2020 و2025، بالتوازي مع توسع المؤسسات الأكاديمية في طرح برامج هندسة الطيران والفضاء، وهو ما يعزز مسار الإمارات كقوة علمية صاعدة.
من جانبه، أشار سعادة سالم بطي القبيسي، المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء، إلى أن التمديد يفتح آفاقاً جديدة لدراسة الغلاف الجوي للمريخ بتفاصيل أدق، وتعميق الأبحاث حول قمر المريخ الأصغر “ديموس”، مضيفاً ان هذه الخطوة تضيف للفريق العلمي مواصلة رفد المجتمع الدولي ببيانات حيوية لفهم أسباب هروب الغلاف الجوي للمريخ، مع توفير قاعدة معرفية متقدمة للباحثين والطلاب.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس محسن العوضي، مدير إدارة المهمات الفضائية في وكالة الإمارات للفضاء، أن المرحلة الجديدة ستساهم في تطوير الخبرات الوطنية في إدارة العمليات المعقدة لأعماق الفضاء، ما يقلل المخاطر التشغيلية للمهمات المستقبلية، وعلى رأسها مهمة استكشاف حزام الكويكبات.
وأكد المشاركون أن “مسبار الأمل” نجح منذ إطلاقه في ترسيخ مكانته كأحد أهم المصادر العلمية لبيانات المريخ عالمياً، محققاً جمع أكثر من 10 تيرابايت من البيانات الخام، والمشاركة المعرفية من خلال نشر 35 ورقة بحثية في مجلات دولية مرموقة، ونشر 250 بحثاً في مؤتمرات عالمية، بالإضافة إلى تأهيل الكوادر، وتدريب وتطوير 58 طالباً إماراتياً عبر برنامج تجربة البحث للجامعات، بجانب اكتشافات نوعية التي تم من خلالها رصد أنواع جديدة من الشفق المريخي وتوفير صور هي الأدق لقمر “ديموس”.
وأشار المشاركون بالمؤتمر أن المسبار نجح خلال شهر أكتوبر 2025 في توجيه أجهزته لرصد المذنب الباينجمي، أثناء اقترابه من المريخ لمسافة 30 مليون كيلومتر، وهو ما وفر بيانات نادرة حول تكوين الأنظمة النجمية خارج مجموعتنا الشمسية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة التي تمتد إلى سنة 2028، تستهدف استدامة الرصد لمواصلة جمع وتحليل بيانات الغلاف الجوي والظواهر المناخية الموسمية، والتمكين الوطني وإدارة مركز بيانات علوم المهمة، بالإضافة إلى دعم المهمات المستقبلية، لدعم مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.