«تريندز جلوبال» يستشرف مستقبل «إعلام الجيل الجديد» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي

الرئيسية منوعات
«تريندز جلوبال» يستشرف مستقبل «إعلام الجيل الجديد» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي

 

 

 

أبوظبي – الوطن:

 

في إطار جهوده لتعزيز مشاركاته النوعية في المنتديات والملتقيات الدولية، شارك «تريندز جلوبال»، عبر مكتبه في روسيا، التابع لـ«مجموعة تريندز»، في أعمال النسخة الـ29 من منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي «SPIEF»، الذي عُقد تحت شعار «الحوار العملي.. الطريق إلى مستقبل مستقر»، ونظمته مؤسسة «روس كونغرس»، بالتعاون مع وكالة سبوتنيك للأنباء، في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية خلال الفترة من الثالث حتى السادس من يونيو 2026.

ويُعد المنتدى، الذي شهد مشاركة ممثلين عن أكثر من 130 دولة وإقليماً من حول العالم، من بينهم رؤساء حكومات ومنظمات دولية وخبراء وباحثون وأكاديميون، منصة عالمية رئيسية لبناء الشراكات وتبادل الخبرات ورسم آفاق جديدة للتعاون والانخراط في حوارات مفتوحة وهادفة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حيث يسعى المنتدى إلى إيجاد حلول علمية ناجعة تخدم أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة البشر كافة.

1.5 مليون خبر كاذب

ومثل «تريندز جلوبال»، في المنتدى الدكتور محمد عبدالمنعم رشوان، مدير مكتب روسيا، وقدم مداخلة في جلسة نقاشية حملت عنوان «إعلام الجيل الجديد.. الاستجابة للتحديات العالمية»، حيث أكد أن غرف الأخبار اليوم تجمع بين ثلاثة أجيال مختلفة، وهي الجيل «إكس» الذي نشأ على كاميرات ضخمة وتحرير الورق، والجيل «واي» الذي أتقن التحول الرقمي، والجيل «زد» الذي ولد وهاتفه الذكي في يده، ويعتبر أبناء هذا الجيل أي محتوى أطول من 15 ثانية مضيعة للوقت.

وذكر أن المفاجأة الحقيقية ليست في التنوع بين الأجيال بل في سلوكيات الجمهور، فوفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، أكثر من 60% من المستمعين اليوم لا يستطيعون التمييز بين الخبر الحقيقي والخبر الكاذب والمُضلل، أو حتى معرفة ما إذا كان المحتوى مولَّداً بالذكاء الاصطناعي أم واقعياً، ولكن الأسوأ من ذلك أن وسائل الإعلام الموثوقة سجَّلت أكثر من 1.5 مليون خبر كاذب العام الماضي وحده على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى.

عصر «الإعلام الفوري»

ويرى الدكتور محمد رشوان أن وتيرة تداول الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة خلال العشرين عاماً الماضية، لم تربك المشاهدين والقراء فحسب، بل هددت أمن المجتمعات واستقرار الشعوب، وأسهمت بشكل كبير في تأجيج الصراعات الإقليمية والدولية والتأثير على نتائج الانتخابات في دول العالم.

وأوضح أنه يمكننا القول إن عصر «الإعلام البصري» كما عرفناه قد انتهى، ودخلنا الآن فيما يمكن تسميته بـ«الإعلام الفوري» الذي يعمل بسرعة البرق، دون إشراف بشري كافٍ، وبأدوات يمكن لأي شخص استخدامها لتزييف الواقع وقلب الحقائق.

مواجهة التحديات العالمية

وحول دور الإعلام في مواجهة التحديات العالمية، أكد رشوان أن «تريندز للبحوث والاستشارات» أصدر دراسة مؤخراً بعنوان «الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام»، توضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكنها معالجة المعلومات ونشرها في ثوانٍ، مما يمنحنا ميزة تنافسية حقيقية، كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتصفية المعلومات الخاطئة في المراحل المبكرة من التحقيق الصحفي، إلى جانب الإمكانيات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة في كسر الحواجز اللغوية باستخدام تقنيات معالجة اللغة الطبيعية.

وفي المقابل، تحذر الدراسة من قدرات الذكاء الاصطناعي على تعزيز أيديولوجيات معينة وخلق «فقاعات معلوماتية» تزيد من استقطاب المجتمعات، كما أن الاعتماد المبالغ فيه على الأتمتة يؤدي إلى التبسيط المفرط للقضايا المعقدة، مما يهدد جوهر الصحافة التحليلية، بالإضافة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يفهم السخرية أو البلاغة أو الحزن على ضحية حرب، وهذا هو الفارق الجوهري بين «الإعلام الفوري» والصحافة المهنية الإنسانية العميقة.

حوكمة الذكاء الاصطناعي

وأشار مدير مكتب روسيا إلى أن عدم تدخل الذكاء الاصطناعي في الإعلام بشكل كامل أمر مستحيل حالياً، بسبب محدودية الوصول إلى قواعد بيانات شاملة وغياب حوكمة دولية موحدة، فالذكاء الاصطناعي يعكس تحيزات متطورة، ولذلك، الحل ليس البحث عن ذكاء اصطناعي لا يمكن التدخل فيه، بل إدارة التحيز بإرادة واعية، والحفاظ على العنصر البشري المتمثل في الصحفي الذي يفهم السياق، ويتعاطف مع الجمهور، ويتحمل المسؤولية عما ينشره.


اترك تعليقاً