استطلاع لـ«تريندز باروميتر»: 85% تعرضوا لمحتوى مُزيف.. و88% يثقون في الحسابات الرسمية للجهات الحكومية

الرئيسية منوعات
استطلاع لـ«تريندز باروميتر»: 85% تعرضوا لمحتوى مُزيف.. و88% يثقون في الحسابات الرسمية للجهات الحكومية

 

 

 

أبوظبي – الوطن:

كشفت نتائج استطلاع رأي حديث بعنوان «الأخبار المضللة والتزييف العميق»، نفذه «تريندز باروميتر»، التابع لمجموعة «تريندز»، أن نحو 85% من المشاركين تعرضوا لمحتوى مضلل أو مُزيّف أكثر من مرة، حيث لم تعد الأخبار والمحتوى المضلل حالة نادرة بل تجربة مر بها معظم المشاركين في الاستطلاع، ولكن 77% منهم يعتقدون أنهم قادرون على تمييز المحتوى المزيف.

ويثق 88.3% من المستطلعة آراؤهم، خلال شهري يونيو ويوليو 2026، في الحسابات الرسمية للجهات الحكومية، مما يؤكد أن الثقة العالية مرتبطة بطبيعة المصدر وليس بوسيلة النشر، بينما يثق 5.5% فقط في المؤثرين، رغم كثافة استخدام تطبيقات المراسلة، حيث يتابع 60% من المشاركين الأخبار عبر منصة إنستغرام.

وتوصلت نتائج الاستطلاع إلى أن 33.8% صادفوا محتوى مشبوهاً أكثر من خمس مرات خلال ثلاثة أشهر، كما أن 69.7  % من المشاركين يتحققون من الأخبار دائماً أو غالباً قبل التصديق أو المشاركة، بينما يلجأ 56.6% إلى المواقع الإخبارية الرسمية عندما يشكون في مصدر المعلومة.

الثقة في المصادر التقليدية

ويوضح الاستطلاع أن الجمهور عندما يواجه خبراً مشكوكاً فيه يتجه أولاً إلى المواقع الإخبارية الرسمية للتحقق، مما يعكس استمرار الثقة في المصادر التقليدية، حيث يتحقق 69.7% قبل التفاعل مع المحتوى، بينما يستخدم 3.4% فقط منصات تدقيق الحقائق  Fact-checking كخطوة أولى عند الشك، ولكن على الرغم من ارتفاع نسبة الوعي، إلا أن هناك فجوة واضحة بين النية والسلوك الفعلي في استخدام أدوات التحقق المتخصصة.

ويُظهر الاستطلاع تأييداً واسعاً لتدخلات تنظيمية وقانونية للحد من التزييف العميق والمحتوى المضلل، حيث يؤيد 90.3% فرض قوانين أو تشريعات على إنتاج أو نشر الأخبار والمحتوى المزيف المُنتج بقصد الإضرار، بينما يطالب 89% بوسم واضح للمحتوى المنتج أو المعدل بأدوات الذكاء الاصطناعي، فيما يرى 82% من المستطلعة آراؤهم أن الحكومات والجهات التنظيمية هي المسؤولة الأولى عن تقييد المحتوى المزيف، ويدعم آخرون تخصيص ميزانيات حكومية لدعم مبادرات التوعية الرقمية وتعزيز ثقافة التحقق.

تحديات التزييف العميق

وقال فهد المهري، المدير العام لـ«تريندز باروميتر»، إن استطلاع «الأخبار المضللة والتزييف العميق» سعى إلى قياس نسب التعرض للمحتوى المضلل وتحليل العلاقة بين استخدام المنصات ومستوى الثقة بالمصادر، حيث تؤكد نتائجه أهمية تبني سلوك نقدي قائم على التثبت قبل المشاركة، لمواجهة تحديات التزييف العميق والمعلومات المضللة في الفضاء الرقمي.

وذكر أن نتائج الاستطلاع توصلت إلى أن الوعي بالتحقق من الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي مرتفع، لكن استخدام أدوات التحقق المتخصصة لا يزال محدوداً، مع وجود تأييد واسع لتعزيز التنظيم والوسم الواضح للمحتوى. وبين أن الاستطلاع يقدم منهجية تحمي المستخدم من الوقوع في فخ نشر المعلومات المضللة، وترتكز على ثلاث عناصر أساسية، هي عدم مشاركة المحتوى فوراً، والبحث عن المصدر الأصلي والتحقق من التاريخ والسياق، والمشاركة في حال التأكد من صحة المعلومات فقط.

الوعي بمصداقية المحتوى

وأضاف المهري أن الاستطلاع يشير إلى وجود فجوة واضحة بين المنصة المستخدمة للوصول إلى المعلومات والمصدر الذي يحظى بالثقة؛ فالمستخدمون قد يحصلون على الأخبار من منصات اجتماعية أو تطبيقات مراسلة، لكن ثقتهم الفعلية تنصب على الكيانات والجهات الرسمية والمؤسسات التقليدية، مما يعكس وعياً متزايداً بضرورة التمييز بين وسيلة النقل ومصداقية المحتوى.

وأشار إلى أن النتائج أظهرت أن المتلقي لم يعد سلبياً، بل أظهر وعياً متزايداً بالمحتوى المضلل، ومع ذلك يؤكد الاستطلاع أن التحقق الفردي وحده لا يكفي، إذ لا يزال الجمهور يفتقر إلى أدوات تحقق متخصصة ويعتمد بشكل كبير على الثقة بالمصادر الرسمية. كما يسجل الاستطلاع طلباً مجتمعياً واضحاً لسياسات تنظيمية أقوى، تشمل تشريعات قانونية ومبادرات توعوية لمواجهة التزييف العميق.

أدوات تحقق مدمجة

وتوصي نتائج الاستطلاع بالانتقال من الوعي الفردي إلى التنظيم المجتمعي، من خلال إطلاق حملات وطنية للتوعية بأدوات التحقق الرقمي، وإلزام المنصات بتوفير أدوات تحقق مدمجة وسهلة الاستخدام، إلى جانب سن تشريعات واضحة تجرم إنتاج ونشر المحتوى المزيف بقصد الإضرار، مع تحديد مسؤوليات الناشرين والمنصات.

وخلص الاستطلاع إلى وجود تحول جوهري في مشهد المعلومات عبر الفضاء الرقمي، حيث لم يعد التحدي الرئيسي يتمثل في الوصول إلى الخبر، بل في تقييم مدى جدارة المصدر بالثقة، فالتعرض للمعلومة لا يعني بالضرورة تصديقها.


اترك تعليقاً