الذكاء الاصطناعي يقود تحولًا جديدًا في صناعة التمويل الإسلامي

منوعات

يشهد القطاع المالي العالمي تحولًا متسارعًا بفعل التطور التكنولوجي، ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحسين الكفاءة التشغيلية أو تسريع الخدمات، بل أصبح عاملًا قادرًا على إعادة صياغة نماذج الأعمال وآليات إدارة المخاطر وطريقة تصميم المنتجات المالية. وفي هذا السياق، يبرز التمويل الإسلامي أمام فرصة استراتيجية لإعادة النظر في الطريقة التي تُترجم بها مبادئه إلى منتجات وخدمات وتجارب مصرفية.

ومما لا شك فيه أن هذه الصناعة تقوم على منظومة من المبادئ مثل العدالة والشفافية وربط التمويل بالاقتصاد الحقيقي وتقاسم المخاطر، وهي قيم يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحولها إلى تجربة ملموسة للعميل. فبدلًا من الاكتفاء بإضافة متطلبات التوافق الشرعي إلى نماذج مالية قائمة، يمكن البدء من هذه المبادئ عند تصميم المنتج المالي نفسه.

وفي هذا السياق تشير تقارير حديثة إلى أن قيمة سوق منصات الخدمات المصرفية الرقمية عالميًا بلغت 37.5 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 155.4 مليار دولار بحلول 2033. وفي المقابل، بلغت أصول التمويل الإسلامي عالميًا ما بين 5.5 و6.0 تريليونات دولار في 2024، مع توقعات بتجاوز 7.5 تريليونات دولار بحلول 2028، فيما تنتشر خدماته في أكثر من 80 دولة.

ومن المعروف أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على نقل تصميم المنتجات المالية من نماذج موحدة إلى حلول أكثر دقة وارتباطًا بطبيعة العميل والنشاط الاقتصادي. يمكن للخوارزميات تحليل التدفقات النقدية وسلوك العملاء ومؤشرات القطاعات الاقتصادية، بما يساعد المؤسسات المالية على بناء نماذج أكثر تطورًا لتقييم الجدارة الائتمانية والمخاطر. وفي التمويل الإسلامي، يمكن لهذه القدرات أن تدعم تطوير منتجات ترتبط بصورة أكبر بالأصول والأنشطة الاقتصادية الحقيقية، مع متابعة مستمرة لأداء المشروعات خلال دورة التمويل.

وهنا تبرز منصة مال التي انطلقت من أبوظبي كأول منصة مالية رقمية إسلامية تُبنى بالكامل حول الذكاء الاصطناعي، والتي تعمل على معالجة هذه الفجوة، عبر تقديم نموذجًا جديدًا يجمع بين مبادئ التمويل الإسلامي والتقنيات الحديثة، لتوفير خدمات مالية أكثر سرعة وسهولة وترابطًا، مع قدرة على المنافسة عالميًا. هذا النموذج يعكس كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيد تشكيل تجربة العميل ويمنح التمويل الإسلامي موقعًا متقدمًا في الاقتصاد الرقمي العالمي.


اترك تعليقاً