قوة الخوارزميات: فرص وتحديات تأثير الذكاء الاصطناعي في اقتصاد المبدعين

الرئيسية مقالات
د. فاطمة الزهراء عبدالفتاح أستاذ مساعد ووكيل كلية الإعلام جامعة الأهرام الكندية
قوة الخوارزميات: فرص وتحديات تأثير الذكاء الاصطناعي في اقتصاد المبدعين

 

قوة الخوارزميات: فرص وتحديات تأثير الذكاء الاصطناعي في اقتصاد المبدعين

 

 

يُعبر مفهوم اقتصاد المبدعين (Creator Economy) عن الانتقال من مجرد قدرة المستخدم على إنتاج المحتوى إلى قدرة الأفراد على بناء نشاط اقتصادي حول هذا الإنتاج وعلاقاتهم بالجمهور. وقد شهد هذا التحول تطورات عديدة خلال العقدين الأخيرين؛ جعلت من منتجي المحتوى والمؤثرين ظاهرة ذات أبعاد ثقافية وإعلامية واقتصادية، يتقاطع فيها العمل الإبداعي مع المنصات الرقمية والبيانات والخوارزميات، ومع أنشطة التجارة والإعلان والتسويق والخدمات، في مجتمعات رقمية بات فيها “الانتباه” مورداً اقتصادياً قادراً على توليد الأرباح.

كما أفرز هذا التحول منظومة جديدة للعلاقات بين الأفراد والمنصات وشركات التكنولوجيا والمعلنين والجمهور؛ بات الذكاء الاصطناعي يؤدي فيها دوراً أصيلاً، من خلال خفض تكاليف الإنتاج، وتوسيع قدرات المبدعين، وإعادة توزيع العمل الإبداعي، وزيادة وفرة المحتوى؛ مما يفتح فرصاً جديدة؛ لكنه في الوقت نفسه يزيد الاعتماد على المنصات، والمنافسة على الانتباه، والتفاوت في العوائد، ويثير تساؤلات حول الثقة والملكية وسبل الحوكمة.

تصاعد الانتشار:

يُعد المدونون، ومنشئو المحتوى المباشر، والفنانون، والمشاهير، والموسيقيون، ومقدمو الخدمات؛ أمثلة للمبدعين الذين يسعون إلى تحقيق الربح من مواهبهم عبر إنتاج ونشر المحتوى الرقمي، وذلك بمساعدة المنصات التقنية وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ليشكلوا منظومة اقتصادية معقدة وديناميكية، تتجاوز مفهوم مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي وتمتد لتشمل الرواد المبدعين (Creatrepreneurs). وهذا النموذج طوره إيدلينغ ألكسندر وويز سيمون من جامعتي لوفين البلجيكية وغوته فرانكفورت الألمانية؛ لوصف المبدعين الذين يحولون إنتاج المحتوى إلى مشروعات أو مسارات ريادية، بما يتجاوز تقديم المحتوى الإعلاني فحسب إلى تحويل المهارة الإبداعية والوصول والتفاعل مع الجمهور إلى أنشطة اقتصادية قادرة على توليد القيمة وقابلة للنمو والتوسع.

ويمكن النظر إلى اقتصاد المبدعين باعتباره انتقالاً من اقتصاد توزيع المحتوى إلى اقتصاد العلاقة مع الجمهور؛ حيث لا تنتج القيمة من المحتوى وحده، وإنما من القدرة على بناء علاقة مستمرة وتفاعلية مع الجمهور، وتحويل هذه العلاقة إلى اشتراك أو تبرع أو إعلان أو منتج أو خدمة أو حتى بناء مجتمع رقمي تجمعه سمات أو اهتمامات مشتركة. وهذا ما يجعل اقتصاد المبدعين لا ينبني على المحتوى وحده، وإنما على مزيج من الثقة والتفاعل والمعرفة والمجتمع الذي ينشأ حول ذلك؛ حيث لم يعد الجمهور يمثل الطرف النهائي في سلسلة توزيع المحتوى، وإنما أصبح أحد الأصول التي يبني عليها المبدع قيمة اقتصادية مستمرة، من خلال الاشتراك والدعم والتفاعل والشراء وإعادة توزيع المحتوى.

وعلى الرغم من تباين تقديرات حجم سوق المبدعين الرقميين وأعدادهم؛ فإن أبحاث “غولدمان ساكس” قدرت حجم اقتصاد المبدعين عام 2023 بنحو 250 مليار دولار، بناءً على منهجية السوق القابلة للاستهداف، متوقعة أن يصل إلى 480 مليار دولار بحلول عام 2027، وأرجعت ذلك إلى توليد الأرباح من الفيديوهات القصيرة، وتزايد إنفاق العلامات التجارية على تسويق المؤثرين. كما قدرت عدد صناع المحتوى عالمياً بنحو 50 مليوناً، يزدادون بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 10 و20%؛ وهو ما يتصل بازدياد استهلاك الوسائط الرقمية وتطوير وتبني تقنيات تجعل من عملية إنشاء المحتوى أمراً أكثر سهولة وأقل تكلفة، إضافة إلى استراتيجيات العمالقة التقنيين التي تستهدف المبدعين الرقميين وتطوير خدمات متخصصة متوجهة لهم.

تأثيرات ذكية:

إذا كانت المنصات الرقمية قد أعادت تنظيم العلاقة بين المبدع والجمهور، فإن الذكاء الاصطناعي يعيد تنظيم عملية الإنتاج نفسها؛ حيث أصبح جزءاً من عمليات كانت تتطلب مهارات بشرية، من توليد الأفكار والنصوص والصور والأصوات إلى الترجمة والتحرير والتحليل والتخصيص؛ وهو ما يعيد تعريف ما يُعد عملاً إبداعياً في الأساس، ويمكن تحديد مجموعة من التأثيرات في الآتي:

1- التحول من توليد الإبداع إلى إدارته: لم يعد المبدع الرقمي مطالباً بامتلاك مهارات شاملة، أو فريق عمل من ذوي الخبرات، أو موارد مالية ضخمة؛ إذ تساعده أدوات الذكاء الاصطناعي على تجاوز حواجز المهارة الإبداعية عبر اختصار مهام كانت تستهلك وقتاً كبيراً، مثل إعداد المسودات وتوليد الصور وتحرير الفيديو وإعادة توظيف المحتوى. وبذلك انتقل الإبداع الرقمي من امتلاك المهارة الكاملة إلى القدرة على توجيه الأدوات وانتقائها وتوظيفها بذكاء. ولم تعد القيمة الإبداعية مرتبطة بالضرورة بامتلاك المبدع جميع مهارات التنفيذ داخل عملية الإنتاج، بقدر ارتباطها بقدرته على توجيه الأدوات، وتقييم مخرجاتها، ودمجها ضمن رؤية متماسكة.

وتدعم ذلك نتائج استطلاع شركة “أدوبي” العالمية في يونيو 2026؛ حيث أفاد 93% من المبدعين المستخدمين للذكاء الاصطناعي بأنه يسرع إنتاجهم، ووصف 75% أنه أساسي لعملهم، و85% أكدوا أن القرار الإبداعي النهائي يجب أن يظل لهم. وهذا ما يفتح الباب أمام فئات جديدة من المبدعين الرقميين لا يعملون كل شيء بمهارتهم الشخصية، بل يدمجون الرؤية الإبداعية مع الاستفادة من الأدوات؛ بما يعني الانتقال من اشتراط امتلاك الأدوات الإبداعية بشكل أصيل إلى إدارتها وتحويلها إلى مخرجات ذات معنى.

2- الإبداع الهجين: مع التوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتشكل مساحة رمادية من الإبداع الهجين؛ حيث يضع الإنسان الفكرة والاتجاه، ويستخدم الذكاء الاصطناعي في أجزاء من الإنتاج أو المعالجة. ولا يتعلق الأمر فقط بتقسيم العمل بين الإنسان والآلة، وإنما بإعادة تعريف ملكية القرار الإبداعي نفسه، وكذلك من يتحمل المسؤولية عند حدوث خطأ أو نشر محتوى مزيف أو مضلل؛ ليصبح الإبداع الهجين نظاماً لتوزيع العمل والقرار والمسؤولية بين الإنسان والآلة، مع بقاء القرار النهائي والتقييم والمسؤولية الإبداعية موضعاً للتفاوض.

3- الإدارة الخوارزمية: لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على عملية الإنتاج؛ إذ يمتد إلى تحليل التعليقات، وتحديد الأنماط، واستخلاص مؤشرات الجمهور، واكتشاف الموضوعات، وتقييم أداء المحتوى. وبذلك، يصبح المبدع قادراً على التعامل مع جمهوره باعتباره مجموعة من الإشارات والبيانات، وليس مجرد عدد من المتابعين. بيد أن هذه العملية تطرح سؤالاً أعمق حول ما إذا كان تحديد الخوارزميات لما يفضله الجمهور، ثم استخدام المبدعين هذه البيانات لتحديد ما ينتجونه؛ يؤدي إلى جعل توجيه الثقافة الرقمية عملية أكثر خضوعاً للمنطق الخوارزمي، بما يجعل المنصات فاعلاً مركزياً في عمليات الإنتاج والتوزيع وتحقيق الدخل؛ إذ إن تصميم المنصات وحوكمتها الخوارزمية، بما يتيح لها التحكم في ترتيب المحتوى، وتحديد قابليته للاكتشاف، وفرص تحقيق الدخل منه؛ يجعل المبدع ليس مجرد مستخدم للمنصة، وإنما فاعلاً يعمل داخل بنية خوارزمية تحدد جانباً من شروط وصوله إلى الجمهور؛ ومن ثم قدرته على توليد الأرباح وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.

4- تجاوز حدود اللغة: يسمح الذكاء الاصطناعي بالترجمة والدبلجة وإعادة إنتاج الصوت وتكييف المحتوى مع لغات متعددة؛ مما يقلل بعض الحواجز اللغوية أمام المبدعين. وتزداد أهمية ذلك لأن اقتصاد المبدعين يقوم أساساً على الوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية؛ ومن ثم يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحول المبدع المحلي إلى فاعل قادر على الوصول إلى أسواق دولية متعددة.

5- المبدعون الافتراضيون: يمثل المؤثر الافتراضي أحد أكثر مظاهر هذا التحول إثارة للنقاش؛ فهو لا يستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة فحسب، بل قد يكون في ذاته شخصية رقمية تُدار وتُنتج بصورة اصطناعية. بيد أن الانتقال من مبدع يستخدم الذكاء الاصطناعي إلى مبدع مُولَّد بالذكاء الاصطناعي يطرح أنماطاً غير تقليدية للتواصل والتأثير الثقافي، بما يغير طبيعة العلاقة بين الهوية والمحتوى والجمهور، ويجعل من الوجه والصوت والأسلوب والشخصية أصولاً رقمية قادرة على توليد القيمة.

تحديات معاكسة:

إن العوامل التي أسهمت في اتساع اقتصاد المبدعين وتوسيع فرص المشاركة فيه، والتأثيرات التي حملتها تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ تطرح تساؤلات جادة حول ملكية الأعمال والهويات الرقمية، وحدود العمل البشري، والشفافية والثقة، والاستدامة. وهذا ما يجعل التحدي أمام اقتصاد المبدعين لا يتمثل في قدرته على النمو فحسب، وإنما في قدرته على تحويل هذا النمو إلى قيمة مستدامة وعادلة نسبياً، دون أن يؤدي اتساع فرص الإنتاج إلى مزيد من تركز القوة والعوائد داخل المنصات والجهات المالكة للبنية التحتية الرقمية. وتتمثل أبرز هذه التحديات في التالي:

1- الاستقلالية على المنصات: على الرغم من أن اقتصاد المبدعين أعاد توزيع بعض قدرات إنتاج المحتوى والتواصل المباشر مع الجمهور من المؤسسات إلى الأفراد؛ فإن الاستقلالية التي يمنحها اقتصاد المبدعين للأفراد يقابلها اعتماد على منصات لا يملكون بنيتها التحتية ولا خوارزمياتها ولا قواعد تحقيق الدخل الخاصة بها. وتوضح دراسة لمنظمة العمل الدولية منشورة في أغسطس 2024 حول العمل الإبداعي الرقمي؛ أن هذه السيطرة العالمية لمنصات عملاقة على الفضاء الرقمي خلقت مفارقة بين زيادة الاستقلالية من جهة، وزيادة تحكم المنصات من جهة أخرى. فالمبدع يستطيع أن يعمل لحسابه؛ لكنه لا يملك بالضرورة شروط ظهور محتواه أمام الجمهور. وإلى جانب ذلك، فالخوارزميات قد تغير مستويات الوصول، والمنصات قد تغير شروط تحقيق الدخل، والمعلنون قد يغيرون أولوياتهم. كما أن اقتصاد المبدعين لا يوفر في كثير من الحالات شبكات الحماية المرتبطة بالعمل التقليدي. وقد أظهرت الدراسات المتعلقة بالعمل الثقافي الرقمي أن إنتاج المحتوى عمل مستمر ومكثف، وأن المبدعين يتعرضون لضغط دائم من المقاييس، مثل المشاهدات والنقرات والتفاعل؛ ما يجعل العمل الإبداعي مرتبطاً بصورة متزايدة بالأداء الكمي.

2- اختلال توزيع القوة: إن قدرة الذكاء الاصطناعي على خفض حواجز الإنتاج لا تعني بالضرورة خفض تركز القيمة الاقتصادية. فقد يصبح إنتاج المحتوى أكثر ديمقراطية، بينما تظل البنية التحتية للبيانات والنماذج والتوزيع وتحقيق الدخل مركزة لدى عدد محدود من الشركات والمنصات.

3- حماية الملكية الفكرية: يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاة الصوت والصورة وأسلوب الأداء؛ ما يخلق اقتصاداً جديداً للنسخ الرقمية للشخصيات والهويات. وقد خصص مكتب حقوق الطبع والنشر الأمريكي جزءاً من دراسته للذكاء الاصطناعي عام 2023 لمسألة النسخ الرقمية، وأوصى بتوفير حماية قانونية اتحادية من توزيع النسخ الرقمية غير المصرح بها. وهذا ما يكتسب أهمية خاصة للمبدعين؛ لأن الهوية الشخصية نفسها أصبحت أصلاً قابلاً للاستغلال الاقتصادي. ولا يقتصر التحدي أيضاً على النسخ الرقمية، بل يمتد إلى قابلية حماية الأعمال المنتجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وإلى استخدام الأعمال المحمية في تدريب النماذج؛ وهو ما يثير بالفعل جدالات قانونية ومنازعات قضائية.

4- ندرة الانتباه: بالرغم من المزايا النوعية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في انخفاض تكلفة إنتاج المحتوى؛ فإنه قد يؤدي إلى تضخم المحتوى والذي قد لا يتمتع بالجودة والكفاءة، وبما يضعف فرص وصول المحتوى الأفضل إلى الجمهور، إضافة إلى زيادة احتمالات التشبع وتحول الانتباه إلى مورد نادر يصعب اكتسابه. ومع انخفاض تكلفة إنتاج المحتوى؛ تتحول الندرة تدريجياً من القدرة على إنتاج المحتوى إلى القدرة على جذب الانتباه والاحتفاظ به، ثم تحويله إلى علاقة قابلة للاستمرار اقتصادياً؛ ومن ثم يصبح التحدي الرئيسي ليس في القدرة على الإنتاج، بل في القدرة على التميز وسط فائض هائل من المحتوى. وهذا ما يجعل البصمة الإنسانية والرؤية الواضحة والقيمة الفعلية أكثر أهمية من مجرد كثافة النشر أو حجم المخرجات، وينقل مركز المنافسة من القدرة على إنتاج المحتوى إلى القدرة على إنتاج محتوى له معنى، وصوت يمكن تمييزه، وعلاقة يمكن الوثوق بها.

5- تحقيق الاستدامة الاقتصادية: على الرغم من وجود عشرات الملايين من المبدعين الرقميين؛ فإن هناك تفاوتاً كبيراً في مستويات الاحتراف والقدرة على تحويل النشاط الإبداعي إلى مصدر دخل مستدام. ويُصنف 4% فقط من المبدعين الرقميين باعتبارهم محترفين، وفق معيار تجاوز دخلهم السنوي 100 ألف دولار؛ ومن ثم فإن وجود عشرات الملايين من المبدعين لا يعني بالضرورة وجود عشرات الملايين من الوظائف المستقرة أو المشروعات المربحة القادرة على تحقيق الاستدامة؛ وهو ما يضع اقتصاد المبدعين أمام تحدٍ هيكلي يتمثل في الانتقال من أنماط العمل الحر الفردية إلى تأسيس صناعة أكثر استقراراً واستدامة.

6- أزمة الثقة: مع انتشار المحتوى الرقمي الإبداعي؛ بات يستحوذ على حصة متزايدة من الإنفاق الإعلاني، الذي بلغ في السوق الأمريكية وحدها 37 مليار دولار عام 2025، وفق منظمة (IAB)، مقابل 29.5 مليار دولار عام 2024، و13.9 مليار دولار عام 2021. ويحمل هذا التوسع إشكاليات جوهرية تتعلق بتأثير المحتوى التسويقي والرعايات في مستويات الثقة، ولا سيّما في حالات عدم الإفصاح عنها بوضوح. وقد أصبح هذا النمط من الممارسات شائعاً لدى بعض منتجي المحتوى إلى حد جعله أحياناً موضع سخرية وانتقاد بين المستخدمين.

7- حوكمة اقتصاد المبدعين: مع تحول اقتصاد المبدعين إلى قطاع مؤثر، لم يعد ممكناً التعامل معه بوصفه مساحة ترفيهية غير رسمية، وإنما يستوجب الضبط على صعيد الضرائب، وبيئة العمل والحماية الاجتماعية، وحقوق الملكية الفكرية، واستخدام البيانات، والإفصاح عن المحتوى المولد، وضوابط استخدام النسخ الرقمية، وحقوق الأطفال، ومكافحة التحرش الإلكتروني، إضافة إلى مسؤولية المنصات وضبط علاقتها بالمبدعين الرقميين؛ ما يضمن علاقة عادلة وآمنة بين المنصات والمبدعين والمجتمع.

ختاماً، يمكن القول إن مستقبل اقتصاد المبدعين يرتبط بقدرته على تحقيق توازن بين الابتكار والاستقلالية من جهة، واستدامة الدخل وحماية الحقوق والهوية والثقة من جهة أخرى؛ مما يجعل السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بقدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة إنتاج المحتوى، وإنما بكيفية إعادة توزيع العمل والقيمة والمسؤولية بين المبدع والمنصة والآلة، وبمدى قدرة الأطر الاقتصادية والقانونية والتنظيمية على مواكبة هذا التحول.

” يُنشر بترتيب خاص مع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبى ”

 


اترك تعليقاً