“إنفستوبيا بريدج 2026”.. وزير الاستثمار: الثقة باتت العلاوة التي تميّز وجهة استثمارية عن أخرى

الإمارات
“إنفستوبيا بريدج 2026”.. وزير الاستثمار: الثقة باتت العلاوة التي تميّز وجهة استثمارية عن أخرى

 

 

 

قال معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار، الرئيس المشارك لمجلس أمناء “إنفستوبيا”، إن الثقة باتت العلاوة الحقيقية التي تميّز وجهة استثمارية عن أخرى في مرحلة تشهد تقلباً متزايداً في تدفقات رؤوس الأموال العالمية.

 

وأوضح معاليه على هامش أعمال “إنفستوبيا بريدج 2026” ، المنعقدة في أبوظبي، أن تلك الثقة تُبنى على ثلاثة عناصر هي: وضوح السياسات واستقرارها، وأطر تشريعية تحمي حقوق المستثمر وتواكب احتياجاته، وشبكة شراكات تمنحه وصولاً موثوقاً إلى الأسواق.

 

وذكر أن الدولة ترجمت هذه العناصر، انطلاقاً من الخيارات الإستراتيجية التي اتخذتها قيادتنا الرشيدة، إلى سياسات ملموسة، من إتاحة التملك الأجنبي الكامل للشركات في معظم الأنشطة الاقتصادية، إلى اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، واتفاقيات التعاون الاستثماري.

 

وأضاف: “تأتي الشهادة الأوضح على هذه الثقة من المستثمرين الأكثر اطلاعاً على بيئة الأعمال في الدولة، إذ تراوحت تقديرات الاستثمار المحلي المباشر في عام 2025 بين 100 و119 مليار دولار، أي أكثر من ضعفي التدفقات الأجنبية الواردة، ونؤكد التزامنا بتعزيز هذه الثقة من خلال مواصلة تطوير السياسات والأنظمة، وخفض حواجز الدخول، وتحسين البيئة التشغيلية، وتوسيع الشراكات العالمية، بما يرسّخ مكانة دولة الإمارات شريكاً موثوقاً لرأس المال طويل الأمد”.

 

وحول المقومات التي تمنح الإمارات ميزة تنافسية في استقطاب الاستثمارات العالمية والقطاعات التي ستقود المرحلة المقبلة، قال معاليه، إن الدولة تجمع في وجهة واحدة ما يبحث عنه المستثمر عادةً في أكثر من سوق من حيث الموقع، والبنية التحتية، والمواهب، واستقرار السياسات.

 

وأشار في هذا السياق إلى أن ثلثي سكان العالم يقع ضمن نطاق ثماني ساعات طيران من الدولة، التي تضم 12 ميناءً تجارياً وشبكة مطارات تتصل بأكثر من 250 وجهة دولية، وتحل في المرتبة الثالثة عالمياً في توافر العمالة الماهرة، والأولى عالمياً في مؤشر “سياسات وثقافة ريادة الأعمال” ضمن مؤشر الابتكار العالمي 2025.

 

وأضاف أن هذه المقومات تنعكس مباشرة في قرارات المستثمرين، إذ حلّت الدولة في المرتبة الثانية عالمياً في عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسية للعام الثالث على التوالي.

 

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستقودها القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والنقل والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية.

 

وبشأن دعم وزارة الاستثمار للمستثمر العالمي منذ اهتمامه بالسوق الإماراتية وحتى تنفيذ مشروعه وتوسيع أعماله، قال معاليه، إن رحلة المستثمر في دولة الإمارات مسار واحد متكامل، ودور وزارة الاستثمار فيه أن تكون شريكاً موثوقاً للمستثمر منذ مرحلة التأسيس وحتى التشغيل والتوسع.

 

وأضاف أنه في مرحلة الاستكشاف، توفّر منصة “استثمر في الإمارات” نافذة موحدة للمعلومات والفرص، فيما تمنح منصة “أطلس” الجغرافية المكانية التفاعلية المستثمرين العالميين وصولاً فورياً إلى البيانات الاستثمارية على مستوى الدولة، وفي مرحلتي القرار والتأسيس، تقدّم الوزارة للمشروعات الاستراتيجية دعماً مخصصاً يشمل الخبرة القطاعية، والربط مع الشركاء المحليين، والتنسيق مع الجهات المختصة لتسريع الموافقات.

 

وأوضح أنه على صعيد المبادرات، يأتي الصندوق الوطني للاستثمار، برأس مال مبدئي قدره 36.7 مليار درهم، ليقدّم حزماً مالية تحفيزية للاستثمارات عالية الأثر، إلى جانب العمل على توحيد الإجراءات ورموز النشاط الاقتصادي على مستوى الإمارات السبع، وتحديث أطر حماية الاستثمار، بما يخفض كلفة دخول السوق ويختصر الوقت من القرار إلى التشغيل.

 

وحول تغير أولويات المستثمرين العالميين ومتطلباتهم وكيفية استجابة الإمارات لهذه التغيرات، قال معاليه، إن المستثمر العالمي اليوم يبحث عن اليقين قبل العائد، فالمنافسة بين الوجهات الاستثمارية لم تكن يوماً أشد مما هي عليه الآن، ورأس المال طويل الأمد يتجه إلى الاقتصادات التي تجمع بين استقرار السياسات وسرعة التنفيذ وتوافر الطاقة والمواهب.

 

وأضاف أن الإمارات استبقت هذا التحول، فالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة من القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، وتعمل الدولة على بناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية للحوسبة والبحث العلمي والمواهب، إذ تصدّرت العالم في نمو تركّز مواهب الذكاء الاصطناعي وفق مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026، فيما تلتزم “مايكروسوفت” باستثمار 15.2 مليار دولار في الدولة بين عامي 2023 و2029.

 

وذكر أنه في البنية التحتية والاستدامة، تمنح المبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050 المستثمرين إطاراً واضحاً طويل الأمد، كما يوفّر التوسع في الطاقة النظيفة ميزة إضافية للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها مراكز البيانات، بما يرسّخ مكانة دولة الإمارات جسراً بين الشرق والغرب ومنصة انطلاق لرأس المال الباحث عن اليقين.

 

وبشأن قياس الأثر الاقتصادي والتنموي للاستثمارات، قال معاليه، إن المعيار الأساسي لقياس نجاح الاستثمار هو الأثر الذي يتركه في الاقتصاد الوطني، أي ما يبنيه رأس المال وما يتيحه وما يبقى منه بعد ضخّه، لا حجمه وحده.

 

وأضاف أن الوزارة تتابع مؤشرات تتجاوز قيمة التدفقات، في مقدمتها فرص العمل، إذ يُتوقع أن توفر مشروعات الاستثمار التأسيسي المعلنة في عام 2025 أكثر من 65 ألف فرصة عمل، بنمو 31.6% على أساس سنوي، أي 2.5 ضعف مستواها في عام 2021، مع اتساع حصة وظائف البحث والتطوير والمقار الإقليمية وتكنولوجيا المعلومات من إجمالي التوظيف المرتبط بالاستثمار الأجنبي، وهو مؤشر مباشر على نقل المعرفة والتكنولوجيا.

 

وأشار إلى أن الشراكة بين سبيس 42 وICEYE الفنلندية المتخصصة في الأقمار الاصطناعية الرادارية، تقدم مثالاً عملياً على الأثر، إذ تجاوز نطاقها مجرد استيراد التكنولوجيا ليشمل تجميع واختبار أقمار اصطناعية رادارية في أبوظبي، دخلت ثلاثة منها مرحلة التشغيل الكامل في يونيو 2026، مما يتيح للدولة بناء قدراتها في هذه القطاعات المتخصصة وتطوير مواهب وكفاءات وطنية عالمية المستوى.

 

وحول النتائج العملية المستهدفة من مشاركة وزارة الاستثمار في تنظيم “إنفستوبيا بريدج”، قال معاليه، إن “إنفستوبيا بريدج” 2026 تنعقد تحت شعار “الاستثمار في عالم أكثر مرونة وقدرة على التكيف”، وهو شعار يعكس أهمية الثقة والقدرة على مواصلة النمو والاستثمار طويل الأمد، في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والمتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم.

 

وأضاف أن الفعالية تجسد نهج الإمارات في بناء الجسور ومواصلة الانفتاح على الأسواق العالمية وتوسيع الشراكات الدولية، انطلاقاً من أهمية ذلك في تعزيز المرونة الاقتصادية وترسيخ مكانة الدولة كشريك استثماري بارز على الساحة العالمية.

 

وأعرب عن التطلع من خلال الفعالية إلى تعزيز دور “إنفستوبيا” المتمثل في جمع الحكومات والمستثمرين وقادة الأعمال والمؤسسات المالية، وتبادل الرؤى حول التطورات في المشهد الاستثماري العالمي، بما يفتح آفاقاً لشراكات جديدة ويعزز الشراكات القائمة.

 

وأكد حرص وزارة الاستثمار على التواصل المستمر مع المستثمرين ودعم رحلتهم في مختلف مراحلها، بما يسهم في تحويل الحوار إلى شراكات وفرص استثمارية ملموسة، وصولاً إلى النسخة الرئيسية المقبلة من “إنفستوبيا” في 2027.

 

وبشأن أحدث الأرقام التي تعكس نتائج جهود وزارة الاستثمار والمستهدفات خلال السنوات المقبلة، قال معاليه، إن الإمارات تقدمت سبعة مراكز في الترتيب العالمي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر منذ تأسيس وزارة الاستثمار في يوليو 2023 وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 في نوفمبر 2024، من المرتبة السادسة عشرة في عام 2022 إلى المرتبة التاسعة في عام 2025، وفق تقارير الاستثمار العالمي الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، وخلال الفترة نفسها، ارتفعت التدفقات الواردة بأكثر من الضعف، من 84 مليار درهم إلى مستوى قياسي بلغ 177.3 مليار درهم، وانتقلت الدولة من المرتبة الرابعة إلى الثانية عالمياً في عدد مشروعات الاستثمار التأسيسي، لتحافظ عليها ثلاثة أعوام متتالية.

 

وأضاف أنه في عام 2025 وحده، استقطبت الدولة 1562 مشروعاً جديداً للاستثمار التأسيسي بإنفاق رأسمالي بلغ 34.1 مليار دولار، استحوذ تصنيع السيارات على أكثر من 30% منه، تلته الاتصالات بنسبة 29% مدفوعة بمراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي، وارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 318.9 مليار دولار (1.17 تريليون درهم) وام


اترك تعليقاً