غرد.. ولكن بأخلاق “عيال زايد”

الرئيسية مقالات
بقلم: محمد خلفان الصوافي :كاتب إماراتي
غرد.. ولكن بأخلاق “عيال زايد”

 

غرد.. ولكن بأخلاق “عيال زايد”

 

 

ينبغي الترحيب خليجياً؛ بما جاء في تدوينة معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة ؛ يوم السبت الماضي؛ من قلق على تجاوز بعض المؤثرين الخليجيين لقيم لغة الخليجية وأدب الاختلاف في الرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف تشكيلاتها.

وقد وصف معاليه ما يحدث من انفعال إعلامي في وسائل التواصل الخليجي بلغة “السفاهة والسقوط” وهي كذلك بلا ريب؛ وأنها لغة: لا تمثل أهل الخليج ولا تعبر عن أخلاقهم ولا قيمهم.

المجتمع الخليجي له قواعده النابعة من أعراف أهل الخليج بدول الستة؛ هدف هذه القواعد (غير المكتوبة) ضبط مسألة تجاوز “الحشمة الخليجية” سواءً في استخدام المفردات، أو في المساس بالقيادات والرموز الخليجية بل يصل الأمر بأهمية وجود الاحترام المتبادل في التحاور بين أفراد المجتمع الخليجي.

ومن يخالط تفاصيل حياة أبناء الخليج من الأشقاء العرب أو غيرهم يجد الميل نحو تهدئة الانفعال والتركيز على الاحترام والحشمة هي “السمة” مشتركة بين الخليجيين؛ لذا يفضل أغلبهم عدم التدخل بينهم لأن لديهم حالة خاصة في إدارة اختلافاتهم أو حتى خلافاتهم.

ما قاله معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش في “تدوينته”؛ ذكرني باجتماع حضرته قبل أسابيع في إحدى المؤسسات الإعلامية الحكومية في الدولة مع المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي ودار الحديث في هذا الاجتماع الذي استمر لحوالي الساعة والنصف حول نقطة مركزية واحدة وهي؛ أنه بإمكان المدون أو “المغرد” الإماراتي أن يعبر أن رأيه أو الدفاع عن وطنه وعن قادته كما يريد ولكن باستخدام لغة ترقى إلى أخلاق أبناء الإمارات أو ما يعرف إعلامياً بـ”أخلاق عيال زايد”.

المقصود “بأخلاق عيال زايد” استحضار الإرث الذي تركه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في أدب الخلاف والاختلاف بدءاً من الترفع في استخدام لغة المغالطة والتركيز على تقديم الإنجازات باعتبارها أبلغ لغة لإسكات الذين يستهدفون التجربة الإماراتية خاصة وان الإمارات لديها وفرة من التجارب الإنسانية كحقائق وأرقام مثبتة في المؤسسات عالمية. والنظر إلى ما يتم في تلك الحملات بأنها لا تستهدف الإمارات فقط أو أي دولة خليجية بقدر ما هو استهداف التكاتف الخليجي.

الغيرة الوطنية لأبناء الإمارات هي المحرك الأساسي في الرد على الحملات الإعلامية المغرضة وهي غيرة في محلها وعلينا  أن نكون على يقين بأن تلك الحملات  لن تتوقف وقد تتصاعد في ظل حالة من الثبات الإماراتي في المحافظة على نموذجها التنموي والإنساني وهذا بلا شك يزعج البعض، إلا أن الدفاع عن الإمارات وقادتها يستوجب من “عيال زايد” الرد وفق المعلومات والحقائق الموضوعية ليس فقط لأنها أكثر رسوخا ومستمرة ولأنه الأكثر مصداقية لدى الرأي العام العالمي وإنما تعبر عن إرث إنساني تركه مؤسس هذه الدولة.

لكل قاعدة شواذ، وقاعدة أدب الحوار الخليجي فيها حالات فردية “شاذة” لأنهم بشر وليسوا بملائكة، لكن الرسالة الأكبر علينا أن ندرك كخليجيين أن “هناك” من يحاول الاستفادة من التشاحن إعلامي الخليجي واختطافه لمصلحة أهداف تخص تيارات وتنظيمات تسعى جاهدة إلى البحث عن أي مدخل لترويج مغالطات ليست من ثقافة الخليجيين.

التصعيد غير المنضبط في لغة الحوار غالباً ما يؤدي إلى الانفلات في التعليقات المتجاوزة لأدب الحوار الخليجي بل ويؤجج نار الانجرار إلى التفاهات والشتائم التي لا تجلب سوى السقوط الأخلاقي لصاحبه بالدرجة الأولى وقد يُفسر بأنه يعبر عن مجتمع خليجي بعينه وهذا غير صحيح، وهنا يأتي دور العقلانيين والمسؤولين عن الإعلام الخليجي لضبط هذا الانفلات غير المحمود.

 


اترك تعليقاً