الإمارات منصة للعلم ومقصداً لأشهر جامعات العالم
القيادة الرشيدة آمنت بأهمية التعليم منذ تأسيس الدولة وسخرت له جميع الإمكانات ليكون بأعلى المعايير العالمية
لا يمكن للأمم أن ترقى وأن تتطور ما لم تمهد السبيل لذلك بكل جد وإخلاص، وذلك من خلال العلم، ونشر المعرفة في صفوف المجتمع، لأن العلم والمعرفة هما السبيل إلى اكتشاف العالم، والقدرة على استغلال الطاقات والثروات الوطنية، لما فيه خير الأمة، واللحاق بركب الحضارة.
ولعل هذا ما أدركته دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ الساعات الأولى لقيامها، حيث وضعت القيادة برئاسة الراحل الكبير والمؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، قضية العلم والتعليم، من أولى أولوياتها، إيماناً منها بأنه لا مستقبل لأي دولة مهما امتلكت من إمكانات، من دون أن يكون العلم منهجها في الحياة.
وهذا ما تؤكده الكثير من أقوال الشيخ زايد رحمه الله، والتي أضحت مع الزمن أشبه بالبوصلة التي تحدد اتجاه هذه البلاد الفتية، التي فاقت بعطائها، ونهضتها الحضارية الكثير من الدول في المنطقة والعالم.
ولو عدنا قليلاً إلى تلك الأقوال المأثورة، لوجدنا أن جلها يدعو إلى العلم ،والتعليم،ويحض المجتمع على خوض غمار العلم والمعرفة باعتبارهما الكنز الأهم للشعوب. فهاهو رحمه الله يقول:{ إن تعليم الناس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي}.
كما يؤكد رحمه الله على أن البناء ليس مسؤولية الدولة فقط وإنما هي مسؤولية جماعية تحتاج إلى كل فرد في الأمة وذلك بقوله :{ إن عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط، بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود لكل مواطن على أرض هذه الدولة }.
والحقيقة أن من يتابع مسيرة الإتحاد، وتطور الحياة في الإمارات، يلمس بوضوح، أثر الإقبال الكبير على العلم في كل مناحي الحياة، حيث باتت دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل قيادتها الرشيدة والحكيمة، مقصداً للكثير من الجامعات الأفضل في العالم، ومنارة حقيقة للإشعاع العلمي والمعرفي، بكل أنواعه وتجلياته.
والحديث عن نهضة التعليم في الدولة، وما صاحب هذه النهضة من ريادة وتميز في مختلف المراحل التعليمية، هو حديث عن جزءٍ فقط من مجمل الإنجازات الكبيرة والعظيمة التي تحققت بفضل بناء نظام تعليمي يعزز الهوية الوطنية، ويبني الشخصية الإماراتية المتمسكة بتقاليدها العريقة وإرثها الحضاري العريق، والمنفتح في الوقت ذاته على ثقافات شعوب العالم.
فالمتأمل لفلسفة ورسالة التعليم، التي أرسى «زايد الخير» دعائمها، يدرك جيداً الإيمان الكبير لهذا القائد العظيم بدور التعليم ورسالته في بناء الإنسان، و الوطن، حيث أرسى رحمه الله أسسها وأولى المعلمين والقيادات الإدارية والتربوية في المدارس جل اهتمامه، كما أنه حرص على الاهتمام بهم وهو ما تواصله اليوم من بعده القيادة الرشيدة في الإمارات من خلال السير على هذا النهج في تنفيذ تلك الفلسفة الرائدة بشأن تحديث وتطوير منظومة التعليم، والانطلاق بها إلى آفاق العالمية، وبما يواكب متطلبات العصر، ويلبي متطلبات المستقبل.
فالتطور العلمي والثقة التي اكتسبتها دولة الإمارات في العالم، هو ما دفع بالعديد من الجامعات العالمية الكبرى إلى فتح فروع لها في الإمارات، كالجامعات الأمريكية والكندية وغيرها مثل جامعة السوربون الشهيرة، وهذا كله كان بفضل تلك السياسة الواعية المخلصة التي انتهجتها دولة الإمارات التي تسير الى المستقبل بخطى ثابتة.
حيث ظهرت في دولة الإمارات شريحة اجتماعية جديدة، أكثر ثقافة وتعليماً وساهمت بشكل قوي في دفع عجلة التطور والنمو قدماً إلى الأمام، من خلال طرح الأفكار النهضوية الجديدة، وتصدرها مراكز المسؤولية في مختلف مرافق الدولة.
وهذه الطبقة كما هو معروف هي فئة المثقفين وخريجي الجامعات والفنيين والاداريين الذين يعتبرون بحق البناة الأساسيون لصرح الإتحاد والذين قال فيهم يوماً الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان : ان نظرة واحدة الى مختلف المواقع الاساسية السياسية والاقتصادية والتنفيذية والاعلامية في البلاد نجد على رأسها أبناء البلد المتعلمين الذين حصلوا على خبرات تمكنهم من أن يقوموا بأعمال تفيد بلادهم، وتدفعها إلى الامام .
ونظراً لأهمية التعليم واهتمام الإمارات به فقد كفل دستور الإمارات العربية المتحدة حق التعليم لكل مواطن إماراتي، وجعله إلزامياً حتى المرحلة الثانوية ومجاني في جميع المراحل للمواطنين في جميع أنحاء الدولة.
ويعد توفير نظام تعليمي رفيع المستوى أحد مرتكزات الأجندة الوطنية لتحقيق رؤية الإمارات 2021، حيث تضمنت عدداً من المؤشرات الوطنية لتحقيق ذلك، ومنها التأكيد على أن يكون طلاب دولة الإمارات من بين الأفضل في العالم في القراءة، والرياضيات، والعلوم، ومعرفة قوية باللغة العربية.
وهذه السمات تجعل من المواطن الإماراتي أنموذجاً للإنسان المتعلم، ومتفتح المدارك، لاسيما مع إصرار الدولة على توفير أفضل المدرسين والمدرسات، وتخصيص إمكانيات مالية ضخمة لدعم مسيرة التعليم ودفعها قدماً إلى الأمام.ويكفي الإشارة هنا إلى المعنى الذي يقف وراء تخصيص الحصة الأكبر لقطاع التعليم في الميزانية الاتحادية لعام 2018، بمبلغ 10.4 مليار درهم. ووضع الخطط التي تهدف إلى الوصول لنظام تعليمي من الدرجة الأولى .
وفي سبيل ذلك لم توفر الدولة أي جهد أو فرصة، لابتعاث أبنائها للتحصيل العلمي، في أرقى وأشهر جامعات العالم،بغية توفير تلك الطاقة العلمية البشرية الكبيرة التي لابد من توفرها، لاستمرار مسيرة البناء والحضارة في البلاد، وتسخير طاقات الشباب من أجل بناء وطنهم، وتعزيز مسيرة التنمية النهضوية الشاملة والتي باتت من إحدى أهم السمات لدولة الإمارات العربية المتحدة.
أخيراً لابد من القول في هذه العجالة، أن التجربة الإماراتية في مجال العلم، وبفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والمتابعة الحثيثة من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات، وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول الرائدة، في مجال العلم والتعليم، ما يفتح الباب أمامها على مصراعيه من أجل مستقبل مشرق، وآمن على الدوام.