الإمارات.. موقف واضح في مشهد معقد

مقالات
الإمارات.. موقف واضح في مشهد معقد

كتب/ عيسى الكعبي

يقال إن «المواقف تكتب التاريخ، والولاء يحفظه»، وفي العلاقة بين الإمارات واليمن الشقيق، التاريخ ليس مجرد كلمات مكتوبة، بل هو عهد عميق مكتوب بالدم، مختوم بالكرم ومتجذر في قناعة القيادة والشعب بأن أمن «اليمن السعيد» لا ينفصل عن أمن «البيت المتوحد».
نهج الإمارات في قضية اليمن متجذر في المبادئ الأخلاقية للراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، الذي رأى استقرار اليمن ذا أهمية استراتيجية وروحية لجميع العرب.
ومن منطلق هذا الإرث، لم تتردد الإمارات عندما جاء النداء، ولم تبق صامتة عندما هددت رياح الفوضى استقرار بلد شقيق.
بل كانت في الصفوف الأمامية، مستخدمة نفوذها السياسي والعسكري والإنساني لتحريك الميزان لصالح العدالة والعروبة.
أي شخص يفكر في تضحيات قواتنا الشجاعة في اليمن سيدرك أن الإمارات لم تذهب هناك من أجل المتعة أو البحث عن مكاسب.
الدم الذي روى تراب مأرب وعدن ومكلا هو أعلى تعبير عن الولاء، هذه التضحيات هي “صك الأمان” الذي قدمته الإمارات لليمن، وهي الإجابة العملية والحاسمة لكل من يشكك في نزاهة دور الإمارات.
من يضحي بأبنائه الأحباء للدفاع عن وطن أخيه لا يمكنه إلا أن يكون شريكا حقيقيا في المصير.
إلى جانب خنادق الدفاع، جفّفت “يد البناء” في الإمارات دموع الأيتام واعتنت بالجرحى. أرقام المساعدات التي تجاوزت 6 مليارات دولار ليست مجرد إحصاءات؛ بل تمثل مستشفيات تم إعادة بنائها، ومدارس أعيد افتتاحها بعد إغلاق طويل، وموانئ أعيد تفعيلها، وقوافل مساعدات وصلت حتى أكثر الجبال والوديان بعدًا.
لم تقم الإمارات ببناء جدران، بل زرعت الأمل في قلوب ملايين اليمنيين الذين رأوا في الهلال الأحمر الإماراتي بصيص نور في أحلك ليالي الأزمة.
لذلك نحن مندهشون من تلك الأصوات التي تحاول مرارًا وتكرارًا تشويه الواقع أو تجاهل الحقائق المؤكدة. محاولات شيطنة دور الإمارات أو تصويرها كتهديد ليست سوى جحود، لا يضر الإمارات بقدر ما يضر أولئك الذين يطلقون مثل هذه الادعاءات، ويخدم أجندات لا تتمنى الخير لليمن أو للعالم العربي.
كانت الإمارات وستظل صمام أمان وحصنًا منيعا ضد التوسع المدمر.
اليوم، إنها ثابتة، دون انتظار مكافأة أو شكر، بل من أجل يمن مستقر يعيد للبلد مكانه الشرعي.
رسالَتُنا اليوم واضحة ولا لبس فيها: نحن في الإمارات نبقى أوفياء لحلفائنا ولن نتخلى عنهم، شراكتنا مع اليمن هي شراكة دائمة قائمة على الاحترام المتبادل والهدف المشترك.
ومن ينظر إلى الوضع بموضوعية يدرك أن الإمارات قد خلقت مثالاً فريداً لـ”أخلاقيات التحالف”، حيث تتراجع الاعتبارات التافهة أمام أهمية المبادئ.
في الختام، يمكن القول إن ولاء الإمارات لليمن سيظل علامة بارزة على العمل العربي المشترك. ستتلاشى الصعوبات، وستتحسن الأزمات، ولن يذكر إلا من وقف إلى جانب اليمن في محنته، وسيخسر الانتهازيون أوهامهم، بينما سيبقى ما ينفع البشرية.
ستكون تضحياتنا منارة تضيء الطريق نحو يمن مستقر وآمن ومزدهر.


اترك تعليقاً