4 أسباب تجعل المنازل عالية الأداء مستقبل البناء السكني

منوعات
4 أسباب تجعل المنازل عالية الأداء مستقبل البناء السكني

من المتوقع أن يصل حجم سوق البناء العالمي إلى 16.11 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، في ظل استمرار مشاريع التطوير السكني كأحد أبرز محركات نمو القطاع. وفي المقابل، لا تزال إعادة تنفيذ الأعمال تمثل إحدى التكاليف الخفية المؤثرة في مشاريع البناء، إذ قد تستحوذ على ما يصل إلى 20% من إجمالي تكاليف المشروع.
وهنا تبرز أهمية المنازل عالية الأداء، التي تعتمد على تحقيق كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة، وتعزيز المتانة، وتحسين جودة وراحة البيئة الداخلية، إلى جانب مراعاة متطلبات الاستدامة. وفي دولة الإمارات، حيث يشكل الطلب المرتفع على التبريد وتطور توقعات المشترين عاملين رئيسيين في تصميم المشاريع السكنية، تكتسب هذه المبادئ أهمية متزايدة.
وفي هذا السياق، يستعرض إبراهيم إمام، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس في PlanRadar، أربع فوائد رئيسية لتطوير المنازل عالية الأداء.

1. تصميم يساهم في خفض استهلاك الطاقة
تُعد كفاءة الطاقة من أبرز مزايا المنازل عالية الأداء. وفي دولة الإمارات، يلعب الطلب على التبريد دوراً رئيسياً في تحديد أداء المباني السكنية، إذ تشير دراسات إلى أن أنظمة تكييف الهواء قد تمثل ما يصل إلى 80% من استهلاك الكهرباء في المباني، لا سيما خلال الأشهر الأكثر حرارة. لذلك، تكتسب عناصر التصميم مثل العزل، وأنظمة الزجاج، وإحكام المبنى، وكفاءة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء أهمية كبيرة.
وتعالج المنازل عالية الأداء هذه التحديات من خلال تطوير غلاف مبنى أكثر كفاءة، واستخدام حلول عزل متقدمة، والزجاج المزدوج أو الثلاثي، والطلاءات منخفضة الانبعاث، إلى جانب واجهات أكثر إحكاماً. وتساعد هذه العناصر في الحفاظ على درجات حرارة داخلية أكثر استقراراً، وتقليل الضغط على أنظمة التبريد.

2. تعزيز القيمة طويلة الأمد لأصحاب المنازل
تعتمد المنازل عالية الأداء على مواد أفضل، وأنظمة أكثر كفاءة، واهتمام أكبر بعوامل الراحة والمتانة. وفي سوق عقارية تنافسية مثل دولة الإمارات، يمكن أن تشكل هذه المزايا عاملاً واضحاً للتميّز.
فالمشترون والمستثمرون باتوا ينظرون إلى ما هو أبعد من الموقع والتصميم، مع اهتمام متزايد بكيفية أداء العقار بعد اكتمال أعمال البناء والتسليم. ومن المرجح أن تحظى المنازل التي توفر استهلاكاً أقل للطاقة، وبيئة داخلية أكثر صحة، ومعايير استدامة أقوى بقدرة أكبر على التميز في السوق.
كما تتطور الأطر التنظيمية في الاتجاه ذاته. ففي دبي، يحدد نظام «السعفات» للمباني الخضراء متطلبات إلزامية للمباني الجديدة للحصول على «السعفة الفضية». وفي أبو ظبي، ساهم نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ ضمن برنامج «استدامة» في ترسيخ معايير الاستدامة على مستوى الإمارة.
وتعكس هذه الأطر توجهاً واضحاً نحو ربط البناء عالي الأداء بمدى جاهزية المشاريع السكنية لمتطلبات السوق المستقبلية.

3. توفير بيئات داخلية أكثر صحة وراحة
يمكن أن تسهم جودة الهواء الداخلي المنخفضة في زيادة أخطار مشكلات الجهاز التنفسي والحساسية وغيرها من الآثار الصحية طويلة الأمد، خصوصاً عند تراكم الغبار والعفن والمركبات العضوية المتطايرة داخل المساحات المغلقة التي تعتمد بشكل كبير على أنظمة التكييف.
وتُصمم المنازل عالية الأداء للحد من هذه المخاطر من خلال تحسين التهوية، واستخدام تقنيات ترشيح متقدمة، والتحكم في مستويات الرطوبة، واختيار مواد بناء وتشطيب أكثر أماناً. فعلى سبيل المثال، يمكن لأنظمة التهوية المزودة باستعادة الطاقة إدخال الهواء النقي إلى المنزل بكفاءة، فيما تساعد مرشحات HEPA على التقاط جزيئات الغبار الدقيقة وغيرها من الملوثات.
كما يلعب اختيار المواد دوراً مهماً. ويساعد استخدام الدهانات والمواد اللاصقة والتشطيبات ومواد البناء منخفضة المركبات العضوية المتطايرة في الحد من الانبعاثات الضارة داخل المنزل.
ولا تقل إدارة الرطوبة أهمية، إذ قد يؤدي ضعف التحكم فيها إلى نمو العفن والتأثير سلباً في جودة الهواء ومتانة المبنى على المدى الطويل.

4. متانة أكبر وأداء أفضل على المدى الطويل
من خلال استخدام مواد أكثر متانة، وتطبيق أساليب بناء محسّنة، وتعزيز الرقابة على الجودة، يمكن للمنازل عالية الأداء أن تقلل الحاجة إلى أعمال الإصلاح المتكررة وتخفض تكاليف الصيانة على المدى الطويل.
وفي دولة الإمارات، تتعرض المباني باستمرار لدرجات حرارة مرتفعة ومستويات عالية من الرطوبة والغبار. وفي حال عدم اختيار المواد المناسبة أو تركيبها وفق المعايير المطلوبة، فقد تظهر المشكلات بعد تسليم المشروع، بما يؤثر في السكان والمطورين على حد سواء.
وعلى مستوى العناصر الخارجية، يمكن لأنظمة الهياكل المتطورة، والعزل المستمر، وحلول الواجهات المتينة، والتشطيبات المقاومة للرطوبة، وأنظمة الأسقف عالية الجودة أن تساهم في تعزيز أداء المبنى على المدى الطويل.
أما داخلياً، فيمكن لحلول مثل الأرضيات الهندسية والبلاط وأرضيات الفينيل عالية الجودة أن توفر مقاومة أفضل للتآكل والاستخدام اليومي.
وفي نهاية المطاف، لم تعد المنازل عالية الأداء مجرد خيار يرتبط بالاعتبارات البيئية. ففي ظل نضج السوق السكنية في دولة الإمارات، أصبحت تمثل ميزة تجارية حقيقية.
ومع تزايد انتقائية المشترين واستمرار تطور الأطر التنظيمية، ستكون المنازل الأكثر قدرة على التميز هي تلك التي توفر بيئة صحية ومريحة، وتحافظ على كفاءتها وأدائها، وتُبنى لتلبية متطلبات السكن على المدى الطويل.


اترك تعليقاً