أندرو ألبير شوقي باحث متخصص في الشؤون الأمريكية – مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة
تُعد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولايات المتحدة عملية روتينية ومنصوصاً عليها في الدستور الأمريكي، إلا أنها غالباً ما تصبح مثاراً للجدل السياسي بسبب ممارسة مرتبطة بها تُعرف بـ”التلاعب بالدوائر الانتخابية” أو “الجرمندرة” (Gerrymandering). ويُقصد بها إعادة هندسة الحدود الانتخابية للدوائر بما يخدم مصالح الحزب الحاكم، من خلال تقسيم الولايات أو المدن أو التجمعات السكانية بطريقة تمنحه ميزة انتخابية غير متكافئة، وتعزز فرص نجاحه.
جذور تاريخية:
يعود تاريخ مصطلح “الجرمندرة” إلى عام 1812، عندما وافق حاكم ولاية ماساتشوستس آنذاك، إلبريدج جيري، على خريطة دوائر انتخابية وصفها النقاد بأنها تُشبه حيوان السلمندر. وقد أسفرت عن تقسيم مقاطعة إسيكس، المعقل السياسي للحزب الفدرالي آنذاك؛ ما أدى إلى انتخاب ثلاثة أعضاء جمهوريين ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وتشتيت خمسة أعضاء من الحزب الفدرالي.
وحقق التلاعب بالدوائر الانتخابية غايته خلال هذه الفترة؛ إذ منح الحزب الجمهوري الديمقراطي وقتها أغلبية أكبر في مجلس شيوخ ولاية ماساتشوستس في انتخابات عام 1812، على الرغم من أن الفدراليين حصلوا فعلياً على أصوات أكثر على مستوى الولاية. ولكن منذ ذلك الحين؛ أصبح التلاعب بالدوائر الانتخابية سمة بارزة في المعارك الانتخابية الأمريكية.
والواقع أن عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في حد ذاتها ليست مثيرة للجدل بطبيعتها، فكل عشر سنوات، وبعد التعداد الوطني، تُعيد الولايات رسم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس لتعكس التغيرات السكانية؛ والهدف هو ضمان تمثيل متساوٍ تقريباً بين الدوائر. في حين أن المشكلة تكمن عندما تُستخدم إعادة تقسيم الدوائر ليس فقط لتحقيق التوازن السكاني، بل للتأثير في نتائج الانتخابات.
وتحدث عملية التلاعب الانتخابي بواسطة عدد من التكتيكات، تتمثل في التالي:
1- التكسير (Cracking): يعني توزيع ناخبي الحزب المنافس على عدة دوائر انتخابية، بحيث لا يشكلون أغلبية في أي منها؛ مما يضعف قدرتهم على الفوز.
2- التعبئة (Packing): تعتمد على حشد أكبر عدد ممكن من ناخبي الحزب المنافس داخل دائرة أو عدد محدود من الدوائر، فيفوزون فيها بأغلبية كبيرة؛ لكن تأثيرهم يتراجع في بقية الدوائر.
3- السرقة بالإكراه (Hijacking): تتم عبر دمج دائرتين انتخابيتين لإجبار نائبين على التنافس على مقعد واحد.
4- الإزاحة القسرية (Kidnapping): تنقل مقر إقامة نائب إلى دائرة جديدة تقل فيها فرص إعادة انتخابه.
وغالباً ما تُستخدم هذه الأساليب مجتمعة لإعادة توزيع القوة التصويتية بصورة تمنح الحزب المسؤول عن رسم الدوائر أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، حتى وإن لم يكن صاحب الأغلبية في إجمالي الأصوات. وفي السنوات الأخيرة؛ اشتدت النقاشات حول التلاعب بالدوائر الانتخابية مع ازدياد حدة المنافسة للسيطرة على الكونغرس الأمريكي.
استراتيجية ترامب:
اعتمد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، استراتيجية متعددة المسارات لإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية المقبلة، تمثلت في ثلاث خطوات هي:
1- كسر قاعدة التعداد السكاني: كان أبرز ما اتسمت به استراتيجية إدارة ترامب هو كسر التقليد الأمريكي الذي يقضي بإعادة رسم الدوائر عقب التعداد السكاني كل عشر سنوات؛ إذ رأت إدارة ترامب في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية وسيلة لتعزيز الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026؛ مستهدفة إضافة نحو خمسة مقاعد جمهورية في ولاية تكساس.
وخلافاً للتقليد الأمريكي الذي يربط إعادة رسم الدوائر بالتعداد السكاني كل عشر سنوات، دفع ترامب حلفاءه إلى إعادة التقسيم في منتصف الدورة الانتخابية. ولم تقتصر هذه الاستراتيجية على تكساس، بل امتدت إلى ولايات مثل ميزوري وأوهايو؛ بهدف تقليص فرص الديمقراطيين في استعادة الأغلبية. وبينما اعتبر الجمهوريون هذه الخطوة ممارسة سياسية مشروعة، رأى منتقدوها أنها تقوض الأعراف الديمقراطية، وأثارت موجة من الطعون القضائية والجدل السياسي حول استخدام الخرائط الانتخابية لتحقيق مكاسب حزبية.
2- توظيف السلطة التشريعية في الولايات: اعتمد ترامب على الأغلبية الجمهورية في المجالس التشريعية للولايات لإقرار خرائط انتخابية تمنح الحزب الجمهوري أكبر عدد ممكن من المقاعد، سواء في تكساس أو فلوريدا أو ميزوري أو نورث كارولاينا، قبل أن تمتد العملية إلى ولايات جنوبية أخرى. ومن الواضح أن عملية رسم الدوائر لم تستند إلى معايير التوازن السكاني؛ بقدر ما أصبحت تُبنى على بيانات انتخابية وديمغرافية دقيقة تسمح بتوزيع الناخبين بما يضمن تعظيم فرص المرشحين الجمهوريين وتقليل فرص الديمقراطيين.
3- استثمار القرارات القضائية في تقليص النفوذ الانتخابي للأقليات: استفادت إدارة ترامب بصورة كبيرة من البيئة القضائية الجديدة التي كرّستها المحكمة العليا، ولا سيّما بعد حكمها في “قضية لويزيانا ضد كاليس” (Louisiana v. Callais) في أواخر إبريل 2026، والذي قضى بعدم دستورية خريطة الدوائر الانتخابية للكونغرس في ولاية لويزيانا؛ لأنها اعتمدت على الاعتبارات العرقية بصورة أساسية في رسم حدود الدوائر. كما أشار الحكم إلى أن قانون حقوق التصويت الأمريكي لا يفرض على الولاية إنشاء دائرة انتخابية إضافية ذات أغلبية من أصحاب البشرة السمراء.
واللافت للانتباه أن هذا الحكم مهد الطريق أمام ولايتي ألاباما وتينيسي لإجراء تغييرات على خريطتيهما الانتخابيتين؛ حيث استغلته الولايتان لإقرار خرائط جديدة قلّصت دوائر الأغلبية السوداء؛ وهو ما اعتبره منتقدون تقويضاً لتمثيل الأقليات تحت غطاء إعادة التقسيم الحزبي. أو بعبارة أخرى، أضعف الحكم الحماية التي وفرها قانون حقوق التصويت للأقليات، ومنح الولايات غطاءً قانونياً لتقليص نفوذ الناخبين السود واللاتينيين تحت مبررات حزبية؛ مما يُنذر بتراجع فرص التمثيل العادل للأقليات في المؤسسات التشريعية.
رهانات الجمهوريين:
لا تقتصر مساعي الرئيس ترامب لإعادة رسم الدوائر الانتخابية على تحقيق مكاسب آنية، بل تستند إلى مجموعة من الحسابات الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز نفوذ الحزب الجمهوري وضمان استمرار سيطرته على الكونغرس، وذلك كالتالي:
1- أداة استباقية لتحصين الأغلبية الجمهورية: يتبنى ترامب استراتيجية “الجرمندرة”؛ لأنها تُمثل أداة مباشرة لتعزيز الأغلبية الجمهورية “الضيقة” في مجلس النواب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. فالتجربة الأمريكية تشير عادة إلى أن حزب الرئيس يخسر مقاعد في انتخابات التجديد النصفي؛ ما يجعل ترامب بحاجة إلى تعويض هذا الخطر مسبقاً عبر هندسة خرائط انتخابية أكثر أماناً للجمهوريين. وقد ظهر ذلك بوضوح في ولاية تكساس؛ إذ ضغط ترامب على الجمهوريين لإقرار خريطة انتخابية جديدة تُعيد توزيع الدوائر الـ38 المخصصة للولاية؛ بهدف تحويل نحو خمسة مقاعد إضافية إلى دوائر مرجحة للجمهوريين. وبالرغم من الطعون القضائية التي واجهت هذه الخطة؛ فإن المحكمة العليا الأمريكية أقرت في إبريل الماضي استخدام الخريطة الجديدة، لتصبح تكساس سابقة شجعت ولايات أخرى على تبني النهج نفسه.
2- حماية الأجندة الرئاسية: ثمة دافع آخر يتعلق بحماية أجندة ترامب. فتاريخياً، يواجه الرؤساء الأمريكيون تحديات كبيرة عندما يسيطر الحزب المعارض على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما. وقد أدت مخاوف الجمهوريين من احتمالية خسارة أغلبية مجلس النواب في الانتخابات المقبلة، دوراً رئيسياً في دعم ترامب لخطط إعادة تقسيم بعض الدوائر الانتخابية.
3- تجنب التحقيقات البرلمانية: يدرك الرئيس ترامب أن خسارة الجمهوريين لأغلبية مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة قد تمنح الديمقراطيين رئاسة اللجان الرقابية وسلطة فتح تحقيقات واستدعاء المسؤولين، وربما إطلاق إجراءات مساءلة جديدة إذا توفرت الظروف السياسية؛ ومن ثم فإن تحصين الأغلبية الجمهورية في الكونغرس لا يهدف فقط إلى تمرير التشريعات، وإنما أيضاً إلى تقليص احتمالات إخضاع إدارة ترامب لرقابة برلمانية مكثفة؛ وهو دافع يرتبط بالتجربة التي عاشها ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى، عندما واجه موجة غير مسبوقة من التحقيقات، وانتهى الأمر بمحاولة عزله مرتين من قِبل مجلس النواب.
4- ترسيخ مزايا طويلة الأمد: إلى جانب المكاسب الانتخابية الفورية، يمكن أن تُحدث إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية آثاراً تمتد لسنوات. فبمجرد اعتماد حدود الدوائر، فإنها غالباً ما تبقى سارية حتى دورة التعداد السكاني التالية؛ ما لم تتدخل المحاكم لإلغائها أو تعديلها؛ ومن ثم يمكن أن تؤثر عمليات إعادة تقسيم الدوائر الناجحة في موازين المنافسة السياسية طوال عقد كامل. وينظر مؤيدو الرئيس ترامب إلى ذلك بوصفه فرصة استراتيجية؛ إذ إن إنشاء دوائر انتخابية أكثر ملاءمة في الوقت الراهن قد يمنح الحزب الجمهوري أفضلية مستدامة تتجاوز دورة انتخابية واحدة. كما يمكن أن تمتد آثار هذه الأفضلية إلى استقطاب المرشحين، وجمع التبرعات، ومستويات إقبال الناخبين، وحتى سلوك المشرعين داخل الكونغرس.
5- إعادة تشكيل قواعد المنافسة السياسية: لا تنطلق استراتيجية ترامب في “الجرمندرة” من مجرد السعي إلى زيادة عدد مقاعد الجمهوريين، وإنما من رؤية أوسع تقوم على إعادة تشكيل قواعد المنافسة السياسية ذاتها. فبدلاً من ترك نتائج الانتخابات رهينة للتحولات الديمغرافية أو تغير اتجاهات الرأي العام؛ تسعى إدارة ترامب إلى إعادة هندسة الخريطة الانتخابية بما يحول التوزيع الجغرافي للناخبين إلى أفضلية مؤسسية للحزب الجمهوري. وقد برز هذا التوجه بوضوح في ولاية تكساس؛ حيث مارس ترامب ضغوطاً على حاكم الولاية غريغ أبوت والقيادة الجمهورية لدعم إقرار خريطة انتخابية جديدة في منتصف الدورة الانتخابية؛ بهدف تعزيز فرص الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقبلة.
تداعيات محتملة:
هناك تأثيرات محتملة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية قبل انتخابات الكونغرس المقبلة، ومنها الآتي:
1- ارتدادات عكسية: بدلاً من أن تمنح استراتيجية ترامب لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية الجمهوريين أفضلية واضحة، دفعت الديمقراطيين إلى التخلي عن موقفهم التقليدي الرافض لـ”الجرمندرة”، والانخراط في المعركة باستخدام الأداة نفسها. وقد تجلى ذلك في نجاح الديمقراطيين، عبر استفتاءات شعبية وإجراءات قانونية في ولايات مثل كاليفورنيا، في إقرار خرائط انتخابية جديدة. وبعبارة أخرى، فتح ترامب معركة اعتقد أنها ستمنح الجمهوريين ميزة انتخابية؛ لكنها دفعت الديمقراطيين إلى الرد بالأسلوب ذاته، فتحولت هذه الميزة إلى حالة من التوازن. ولهذا وصفت مجلة “ذا أتلانتيك” هذه الخطوة بأنها “خطأ تكتيكي كبير”.
2- تفاقم الاستقطاب السياسي: عندما تُصمم الدوائر الانتخابية لتصبح معاقل آمنة للجمهوريين أو الديمقراطيين؛ تصبح الانتخابات العامة أقل تنافسية. ففي هذه الحالة، لا يكون المرشحون بحاجة إلى استمالة الناخبين المعتدلين؛ لأن أكبر تهديد انتخابي لهم غالباً ما يأتي من منافسيهم في الانتخابات التمهيدية داخل حزبهم. وتؤدي هذه الديناميكية إلى تشجيع المزيد من “التصلب الأيديولوجي”. ونتيجة لذلك، قد يصبح الكونغرس أكثر استقطاباً وأقل قدرة على التوصل إلى حلول توافقية لمعالجة القضايا والتحديات المعقدة.
3- تآكل ثقة الناخبين: يؤمن كثير من الناخبين بأن الانتخابات يجب أن تعكس إرادة الشعب، لا أن تُصاغ نتائجها من خلال خرائط انتخابية مرسومة لخدمة أهداف سياسية. وعندما يشعر الأمريكيون بأن السياسيين هم من يختارون ناخبيهم، بدلاً من أن يختار الناخبون ممثليهم؛ تتراجع الثقة في النظام السياسي، ويترسخ الاعتقاد بأن نتائج الانتخابات يمكن التأثير فيها عبر آليات إجرائية، مثل إعادة تقسيم الدوائر، أكثر من اعتمادها على المنافسة الديمقراطية.
4- مزيد من الدعاوى القضائية: أدت مساعي إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي يدعمها ترامب إلى رفع عدد كبير من الدعاوى القضائية، ومن المرجح أن تثير مزيداً من النزاعات خلال الفترة المقبلة. وتتدخل المحاكم بصورة متكررة عندما يدفع المعارضون بوجود انتهاكات لقانون حقوق التصويت، أو قوانين مكافحة التمييز العنصري، أو المبادئ الدستورية الناظمة لإعادة تقسيم الدوائر. وعلى الرغم من أن المحكمة العليا أبدت في السنوات الأخيرة تردداً في التدخل في قضايا التلاعب الحزبي بالدوائر الانتخابية؛ فإن الادعاءات المتعلقة بالتمييز العرقي في رسم الدوائر لا تزال خاضعة للمراجعة القضائية؛ ولذلك، يتعين على المشرعين مراعاة بيئة قانونية معقدة ومتغيرة عند رسم حدود الدوائر الانتخابية.
5- التأثير في تمثيل الأقليات: غالباً ما تثير النزاعات حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية مخاوف تتعلق بتمثيل الأقليات وقوة تصويتها. ويرى المنتقدون أن بعض خرائط الدوائر قد تُضعف التأثير الانتخابي لمجتمعات الأقليات العرقية والإثنية، إما من خلال تقسيمها على دوائر انتخابية متعددة، أو من خلال تركيزها في عدد محدود من الدوائر؛ مما يقلل من قدرتها على التأثير في نتائج الانتخابات. ويجادل منتقدو ترامب بأن استراتيجية إدارته في إعادة تقسيم الدوائر تستهدف في بعض الولايات؛ تقليص عدد الدوائر ذات الأغلبية السوداء أو اللاتينية، أو إعادة توزيع ناخبيها على دوائر أخرى بما يحد من وزنهم الانتخابي.
ختاماً، تتجاوز معركة “الجرمندرة” التي يقودها الرئيس ترامب كونها خلافاً حول حدود الدوائر الانتخابية؛ لتجسد صراعاً أعمق حول طبيعة الديمقراطية الأمريكية وحدود التنافس السياسي المشروع داخلها. فكلما تحولت الخرائط الانتخابية إلى أداة لتشكيل النتائج بدلاً من التعبير عنها، لم يعد السؤال الرئيسي هو من سيفوز بالانتخابات؟ بل كيف تُصاغ قواعد الفوز نفسها؟ وبالرغم من أن هذه الاستراتيجية قد تمنح الحزب الجمهوري مكاسب انتخابية في المدى القريب؛ فإنها تدفع في المقابل الحزب الديمقراطي إلى تبني الأدوات ذاتها؛ ما يكرس دائرة متصاعدة من إعادة هندسة الدوائر الانتخابية والاستقطاب المؤسسي. ومن ثم، قد لا تُحسم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026 بصناديق الاقتراع وحدها، وإنما أيضاً بالخرائط الانتخابية التي سبقتها.
” يُنشر بترتيب خاص مع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبوظبى ”
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.