اختتام فعاليات الدورة الثامنة من أسبوع موسكو للتصميم والديكور الداخلي

اختتام فعاليات الدورة الثامنة من أسبوع موسكو للتصميم والديكور الداخلي

 

 

 

موسكو -الوطن:

اختُتمت فعاليات أسبوع موسكو للتصميم والديكور الداخلي في دورته الثامنة؛ وهو الحدث الإقليمي الأبرز في هذا القطاع، وشهد الملتقى استضافة نحو 200 خبير ومختص من روسيا ومختلف دول العالم، إلى جانب مشاركة ما يقرب من 1300 شركة محلية ودولية.

وجاءت هذه الدورة تحت شعار “آفاق الألوان اللامحدودة”، مستلهمةً رؤيتها من التناغم البصري لتدرجات الصيف في العاصمة الروسية، وما تحمله بين أزقتها من جماليات معمارية وطبيعية وتفاصيل عمرانية ملهمة.

وكان من أبرز محطات هذه الدورة المشاركةُ اللافتة لوفد “أسبوع القاهرة للتصميم”، بقيادة مؤسس المبادرة والرئيس التنفيذي لمجموعة “مهدي جروب”، هشام مهدي، في زيارته الأولى للعاصمة الروسية موسكو، واستعرض هشام مهدي مسيرة التصميم المصري على مدار تسع سنوات، وكيف تحوّل من مجرد محاكاة للنماذج الغربية إلى حركة إبداعية أصيلة ذات هوية مستقلة.

وفي هذا السياق، أوضح مهدي قائلاً: “كان المصممون المصريون يميلون في الغالب إلى استنساخ ما يرونه في أوروبا ومختلف أنحاء العالم. ومن هنا أطلقنا هذا المشروع لنحدث تحولاً جذرياً ونبتكر حركة إبداعية أصيلة تنبع من عمق ثقافتنا”.

وارتقى المشروع عبر استراتيجية متكاملة قامت على ثلاث مراحل متتالية: بناء مجتمع مهني متماسك، ثم تطوير منتجات ذات هوية تميزها، وصولاً إلى الانطلاق بها نحو العالمية. وكانت البداية مع إطلاق “جائزة القاهرة للتصميم” عام 2017، والتي شملت مجالات العمارة، والتصميم الداخلي، والتصميم الجرافيكي والصناعي، بالإضافة إلى الموضة، والمجوهرات، والتقنية.

أعقب ذلك إنشاء مساحة معرضيه عملت كحاضنة للأعمال المشتركة، ورابطٍ يجمع بين المصممين ومصنعي الأثاث والإضاءة والإكسسوارات. وأثمر هذا التعاون عن تحول الجانب الصناعي عن استنساخ التصاميم الأجنبية، وفي المقابل حصل المصممون على منصة دورية تُمكنهم من إطلاق مجموعاتهم الجديدة.

وهذا الرصيد الحافل من الأعمال الأصيلة هو ما مهد الطريق لإطلاق النسخة الأولى من “أسبوع القاهرة للتصميم” عام 2023. وقاد هذا النجاح المتواصل في نسخته الأخيرة إلى استقطاب 54 ألف زائر، فضلاً عن إدماج 60% من طلاب الكليات المتخصصة في التصميم في مصر ضمن سوق العمل والقطاع الإبداعي.

وخلال مشاركته في موسكو، طرح هشام مهدي رؤية لإطلاق مشاريع مشتركة مع المصممين الروس، مؤكداً استعداده لاختيار النخب الإبداعية لبدء تعاون في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الإرث الثقافي العريق لروسيا يمثل ركيزة صلبة لمثل هذه الشراكات.

وأضاف مهدي: “يسعدنا كثيراً التعاون مع المصممين الروس، وتبادل الرؤى مع ثقافتكم الغنية بالجمال والفن”.

وتستند هذه المنصة بالفعل إلى تجارب سابقة ناجحة في تنظيم ورش العمل الدولية؛ من بينها مشروع “ديزاين دستري” (Designdustry) المصري–الهولندي الذي استضافته القاهرة، حيث أصلح صياغة الأثاث المصري التقليدي برؤية حديثة أثمرت عن إنتاج نحو 20 قطعة فنية. كما بدأت العلامات التجارية الوطنية التي ولدت عبر هذه المنصة بالنفاذ تدريجياً إلى الأسواق العالمية؛ إذ توسعت علامة المجوهرات “شوشة كمال” بفتح فروع لها خارج مصر، بينما تمتد أعمال شركة “مارمونيل” المتخصصة في الرخام بين مصر وإيطاليا، وقد عُرضت إحدى تجهيزاتها الفنية في متحف اللوفر الباريسي.

وفي واقع الأمر، فإن الحوار بين المدرستين التصميميتين قد بدأ يتشكل بالفعل؛ ففي ديسمبر 2024، قدّم المعماري ومصمم الديكور الداخلي حسن فكري، مؤسس استوديو “دابس مصر” (DABS Egypt)، مجسماً فنياً في موسكو مزج فيه بين الهندسيات المصرية والتدرجات اللونية للعاصمة الروسية، مستلهماً شكل الهرم مع تطعيمه بألوان الأحمر والأخضر والأصفر التي استوحاها من أحجار الساحة الحمراء.

 

وعن هذه التجربة قال فكري: “تتمتع الثقافة الروسية بغنى استثنائي، إلا أن المصممين نادراً ما يلتفتون إلى نقاط التلاقي بينها وبين الثقافة المصرية. وهذا ما أردت البحث عنه وإبرازه”.

كما تناولت الجلسات مع الوفد المصري الأثر الاقتصادي والفني الذي تحدثه الفعاليات الكبرى في السوق؛ إذ يسهم تنظيم أسابيع التصميم في تقديم أسماء جديدة، وتسليط الضوء على التصميم المعاصر، فضلاً عن توثيق الروابط بين المبدعين، والمصنعين، والمطورين العقاريين.

وأشاد مهدي بشكل خاص بالزخم الكبير للفعاليات المعمارية والصناعية في روسيا قائلاً: “جاء أسبوع موسكو للتصميم والديكور الداخلي بأبعاد وتنظيم فاق توقعاتي. وكانت زيارتي لموسكو فرصة للالتقاء بالمعماريين والمصممين الروس والاطلاع على مشاريعهم. فمثل هذه الزيارات بالنسبة لي تدور بالأساس حول الإنسان وبناء العلاقات المهنية التي تتحول لاحقاً إلى مشاريع إبداعية مشتركة”.

وفي ختام عرضه التقديمي، كرّم مؤسس أسبوع القاهرة للتصميم استوديو “سيا” المعماري في موسكو، تقديرات لإسهاماته في تطوير هذا القطاع ولأنه وضع معايير جودة جديدة في مجال تصميم المساحات السكنية والتجارية.

وعزز هذا البعد الدولي مشاركة ضيوف آخرين من مختلف دول العالم؛ حيث شهد أسبوع موسكو للتصميم والديكور الداخلي الثامن حضور 46 شركة أجنبية مثّلت 12 دولة، من بينها مصر، والهند، وبيلاروس، والمجر، وبيرو، وأوزبكستان.

وخلال جلسة حوارية بعنوان “مدن 2060: مساكن المستقبل.. بين الخيال العلمي والواقع القريب”، تحدث طارق خياط من دولة الإمارات—مؤسس استوديو “طارق خياط لشركاء التصميم” والمدير السابق لمكتب “زها حديد للمعارين” في الشرق الأوسط—عن الأبعاد الإنسانية في عمارة المستقبل. وأوضح أن فريقه يستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحركة المشاة وتدفقات السكان عند تصميم الأحياء السكنية، مما يساعد في تحديد الأماكن الأمثل لتوزيع المرافق والخدمات.

واختتم خياط كلمته بالقول: “يجب ألا تكون العمارة وسيلة للفصل بين البشر؛ فمستقبلها يكمن في إيجاد التناغم الكامل بين التقنيات الحديثة والتصميم الذي يضع الإنسان في قلب اهتماماته”.


اترك تعليقاً