أبوظبي – الوطن:
يواصل «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة «تريندز»، مساهمته في معرض موسكو الدولي للكتاب، بصفته شريكاً معرفياً للنسخة الـ39 من الحدث، حيث يستقطب جناحه الخاص زوار المعرض بمجموعة واسعة من الكتب الأصيلة والمترجمة إلى اللغة الروسية، والسلاسل العلمية والمعرفية، والبحوث والدراسات المتنوعة.
كما ينظم «تريندز جلوبال» مجموعة من الفعاليات المعرفية النوعية، ومنها جلسة حوارية بعنوان «هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محل الكاتب؟.. الإبداع والأصالة ومستقبل السرد الإنساني»، حيث ناقشت الجلسة، التي أدارها سيف النعيمي، الباحث ومدير إدارة العلاقات العامة والشراكات في «تريندز-دبي، حدود النص الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالسرد الإنساني، في ظل قدرة «الكاتب الآلة» على صياغة الأعمال الروائية، ومحاكاة الأساليب الأدبية، وإنتاج مخطوطات كاملة خلال ثوانٍ معدودة.
خوارزميات أسيرة
وقال الدكتور محمد رشوان، مدير مكتب «تريندز» في موسكو، إن الذكاء الاصطناعي، رغم تفوقه في تحليل كميات ضخمة من البيانات واستخراج الأنماط اللغوية، يظل أسيراً للخوارزميات التي صُمم بها، فلا يملك وعياً ذاتياً ولا إدراكاً للحظة الكتابة باعتبارها فعلاً وجودياً.
وشدد على أن الكتابة الإنسانية تنبع من صراعات داخلية، وفرح عابر، وحزن خاص، وذكريات فردية، وجميعها تُشكل «الخبرة المعاشة» التي تستحيل ترجمتها إلى بيانات رقمية، مضيفاً أن الحكم الجمالي والأخلاقي في النص – كاختيار كلمة بعينها أو توجيه رسالة ضمنية – يرتبط ببوصلة إنسانية تتشكل عبر التربية والثقافة والتاريخ الشخصي، وليس عبر تدريب لغوي فائق.
نصوص صلبة
بينما يرى نيكيتا بونومارينكو، مدير قسم المبادرات الدولية في وكالة المبادرات الإستراتيجية الروسية «ASI»، أن الفرق الجوهري لا يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد جمل سليمة نحوياً، بل في غياب الجذور الوجودية للنص؛ فالإنسان عندما يكتب يستدعي مشاعره تجاه الحب، والفقد، والغضب، أو الأمل، ويقرنها بقيمه الأخلاقية ونظرته للعالم، بينما الآلة تنتج نصوصاً باهتة وصلبة بدون معاناة أو التزام.
وأوضح أن الإبداع الحقيقي يتطلب فهماً للسياق التاريخي والاجتماعي والنفسي الذي يعيش فيه الكاتب، وقدرة على المفارقة والسخرية والتلميح، وهي مهارات تعتمد على الوعي بالتناقضات البشرية، وليس على المعالجة الإحصائية للكلمات، مبيناً أن القارئ يتفاعل مع النص لأنه يلمس فيه روحاً شبيهة بروحه، وهذا ما لن توفره أي خوارزمية.
مساعد ذكي
وأكدت ماريا يورغنز، رئيسة تحرير قطاع البث باللغة الألمانية في قناة روسيا اليوم، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون بمنزلة «مساعد ذكي» يوفّر على الكاتب ساعات من البحث المكتبي، ويقترح زوايا جديدة للأفكار، ويعيد صياغة الجمل الثقيلة، أو يكتشف تناقضات منطقية في النص، ولكن يظل القرار النهائي بشأن محتوى النص وهدفه ونبرته بيد الكاتب وحده.
وأشارت إلى أن الآلة لا تملك رؤية خاصة ولا تتحمل مسؤولية ما تُنتج، لأن الكتابة الإبداعية تحتاج إلى حس توقيتي ومعرفة بالجمهور وقدرة على الدهشة، وهذه صفات مرتبطة بالحدس البشري والخبرة الحياتية، وليس بسرعة المعالجة الحاسوبية، منوهة بأن الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي هو تحرير الكاتب من المهام الروتينية، لا استبدال صوته الفريد.
تعاون تفاعلي
بدوره، توقع يفغيني كوزنتسوف، المؤسس المشارك لصندوق «ديجيتال إيفولوشن فينتشرز»، والخبير في تفاعل الإنسان مع الآلة، أن تشهد الكتابة في العقد القادم نقلة نوعية، حيث ستتولى الأدوات الذكية عدة مهام، مثل تلخيص المصادر، وتنظيم الهيكل المنطقي، واقتراح صياغات بديلة، وحتى محاكاة أنماط كتابية معينة بناءً على طلب الكاتب.
وأكد أن الأكثر روعة سيكون في نماذج «التعاون التفاعلي»، حيث يعمل الإنسان والآلة كفريق واحد، حيث تقدم الآلة الاحتمالات والبيانات، ويختار الإنسان ويعدّل ويضيف لمساته العاطفية والفكرية، مضيفاً أن الكتّاب المستقبليين سيحتاجون إلى مهارات جديدة في قيادة الذكاء الاصطناعي، مثل صياغة أوامر دقيقة وتقييم نقدي للمخرجات، ومع ذلك ستبقى البصمة الإنسانية، المتمثلة في التجربة الفريدة، والخيال الحر، والشجاعة على خرق القواعد، العامل الحاسم في تمييز العمل الأدبي الجيد.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.