حالة عدم اليقين التي نعيشها اليوم تجعل مؤسسات الفكر والرأي جزءاً لا يتجزأ من المشهد المُعاش

الملتقى العالمي لمراكز الفكر والأدوار النوعية

الرئيسية مقالات
مركز تريندز للبحوث والاستشارات

 

 

اتجاهات مستقبلية

الملتقى العالمي لمراكز الفكر والأدوار النوعية

 

 

 

 

منذ أن ظهرت لأول مرة قبل نحو قرنين، ومراكز الفكر والدراسات في تنامٍ مستمر، وأهميتها في تزايد مضطرد، واتساقٍ يوازي ما تستدعيه مقتضيات العصر، سيما عصرنا الحالي الذي يشهد تغيراً مستمراً في كل شيء، إذ تسوده التحولات، وتظلّله معضلات السياسات والاضطرابات، ما يستدعي الاستعانة بكل المؤسسات التي تعين على التأقلم والتعافي من الأزمات ، ودعم السياسات الرامية إلى نشر السلام، وخدمة التنمية المستدامة، ويمكنها الإسهام في نهضة الفكر والحضارة الإنسانية المعاصرة.

لقد خلقت الحاجة لهذه المراكز تنامياً ملحوظاً في أعدادها وأدوارها التخصصية، بدأ منذ أن نشأت في صورتها الأولى في الجامعات الأوروبية في القرن الثامن عشر، حيث كانت تعرف باسم الكراسي العلمية، ورافق تبلور باكورتها لأول مرة في عام 1831، بتأسيس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية في بريطانيا، والجمعية الفابية البريطانية التي تعنى بدراسة التغيرات الاجتماعية عام 1884، وتصاعد حركة تأسيسها في الولايات المتحدة والعالم مطلع القرن العشرين، حتى زاد عددها اليوم عن الثمانية آلاف بمئات.

فحالة عدم اليقين وانعدام الأمن التي نعيشها اليوم، والتحديات المشتركة التي تربعت على رأسها جائحة كورونا العالمية، تجعل مؤسسات الفكر والرأي جزءاً لا يتجزأ من المشهد المُعاش، لا بل إن هذه التغييرات والتحولات المتسارعة تتطلب أن تكون مؤسسات الفكر والرأي في المقدمة، وتكسِبها أهمية خاصة من مقتضيات الضرورات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية والاجتماعية والتنموية.

وفي ظل ثورة المعلومات الواسعة والتقدم التكنولوجي، يتعاظم المطلوب من صنّاع القرار في قدرتهم، قبل أي شيء، على إدراك أن القرارات، وخاصة الاستراتيجية منها، لا يمكن اتخاذها إلا بناء على المعرفة الواسعة بما يحدث في العالم على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإلى معلومات مفهومة وموثوقة ومتاحة ومفيدة حول المجتمعات التي يسعون إلى النهوض بها، تُعينهم في  كيفية عمل السياسات المطلوبة وتحديد البدائل المحتملة وتكاليفها وعواقبها المحتملة.

ولا شك أن هذه الحاجة المتزايدة للمعرفة لدى صنّاع القرار عزَّز كثيراً من أهمية المراكز والمؤسسات البحثية، وعظَّم من قيمة أدوارها، ليس فقط في  صناعة المعرفة المتخصصة، بل وفي الريادة في توجيه عالم اليوم؛ بحكم أنها أداة مهمة لإنتاج العديد من المشاريع الحيوية التي تتصل بالدولة والمجتمع والفرد، ووسيلة لدراسة كل ما يتصل بتلك المشاريع وفق منهج علمي معرفي، فهي نقطة التقاء، ومنطقة حوار بين شركاء العقد الاجتماعي في أي بلد؛ رجال الدولة والنخب السياسية، ورجال الأعمال والقوى الاقتصادية، ومؤسسات المجتمع المدني.

ومع الأزمات والتحديات التي أوجدتها جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، وعبر ما قامت به من دعم صنّاع القرارات والسياسات بالتوجهات والأفكار والاستراتيجيات الجديدة والمبتكرة التي ترسم ملامح سياساتهم وتوجهاتهم المستقبلية، أدرك العالم أكثر الأدوار المتطورة لهذه المراكز والمؤسسات، إذ غدت شريكاً في صنع المستقبل، وتحول بعضها من مراكز للفكر إلى مراكز للتغيير، وتطورت أدوارها من استشراف استراتيجي للمستقبل إلى المشاركة في صنعه باستشراف استراتيجي تشاركي ، وأصبح بمقدور مثل هذه المراكز المتقدمة التنبؤ المسبق بالأزمات والكوارث المحتملة التي يمكن أن تحدث، وإحاطة صانعي القرار والجهات المعنية بها، حتى يمكن الاستعداد الاستباقي لمواجهتها.

هذه الأدوار المتطورة هي التي تستدعي مركز تريندز للبحوث والاستشارات المشاركة في كافة الفعاليات والمحافل التي تتيح لمراكز الفكر في العالم الالتقاء والتباحث في كيفية تفعيل أدوارها وتعزيز التعاون بينها لتخليق الأفكار الإبداعية والمبتكرة في التعامل مع الأزمات والتحديات المختلفة التي تواجه دول العالم، وهي نفسها التي حملته ليكون مشاركاً فاعلاً في الملتقى العالمي لمراكز الفكر الذي يختتم اليوم الثلاثاء في العاصمة البحرينية.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.