اليوم العالمي لمهارات الشباب: نحو تطويع الذكاء الاصطناعي لتمكين الشباب

الرئيسية مقالات
مجموعــــة ترينــــــدز
اليوم العالمي لمهارات الشباب: نحو تطويع الذكاء الاصطناعي لتمكين الشباب

اتجاهات مستقبلية

مجموعــــة ترينــــــدز

 

يُعدّ اليوم العالمي لمهارات الشباب مناسبة عالمية سنوية أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قراراها في عام 2014 ليكون يوم 15 يوليو يومًا عالميًّا لمهارات الشباب، للاحتفاء بالأهمية الاستراتيجية لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة للتوظيف والعمل اللائق، وريادة الأعمال، وهو ما يؤكد على أهمية استدامة الاستثمار في قدرات الشباب، وتمكينهم من امتلاك المهارات اللازمة لمواكبة التحولات المتسارعة في عالم العمل والحياة. وفي ظل الثورة الرقمية المتنامية، والتوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري توجيه هذه التقنيات وتسخيرها لخدمة الشباب، وتعزيز فرصهم في التعلم والابتكار وريادة الأعمال.

وقد خصّصت الأمم المتحدة شعار: “مهارات من أجل مستقبل مشترك” شعارًا لهذا اليوم من عام 2026، حيث يشهد العالم اليوم تغيرات جوهرية تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والاقتصاد الأخضر، ما يفرض واقعًا جديدًا يتطلب من الشباب امتلاك مزيج متكامل من المهارات التقنية والرقمية، إلى جانب مهارات الذكاء الاصطناعي، والمهارات الاجتماعية، والعاطفية، والقيادية؛ إذ لم يعد المستقبل يعتمد على المعرفة التقنية وحدها؛ بل يتطلب القدرة على التفكير النقدي، والإبداع، والتكيف مع المتغيرات، والعمل بفعالية في بيئات متجددة ومتنوعة.

ومن هنا تنشأ أهمية تطويع الذكاء الاصطناعي للشباب، بوصفه أحد السبل الحيوية في واقعنا الراهن، بهدف تعزيز المبادرات والبرامج التدريبية التي تمكّن الشباب من فهم تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستخدامها بصورة أخلاقية ومسؤولة، ليس للتكيف مع متطلبات المستقبل فقط، بل لقيادة مسيرة التنمية والابتكار. كما يهدف إلى تمكينهم من توظيف هذه التقنيات في إيجاد حلول للتحديات المجتمعية، وبناء جسور التواصل والمعرفة، وتعزيز القدرة على المنافسة، والإسهام في تحقيق مستقبل أكثر استدامة، وشمولية، وازدهارًا للجميع.

وتتجلى أهمية هذا التوجه في جسامة التحديات المتنامية التي يواجهها الشباب، والتي عززها اتساع الفجوة بين تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي من جهة، والنكوص عن تنمية مهارات الشباب من جهة أخرى؛ إذ لا تزال بطالة الشباب أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المعتبرة على المستوى العالمي؛ فوفقًا لتقرير الاتجاهات العالمية لتشغيل الشباب لعام 2024 الصادر عن منظمة العمل الدولية، انخفض معدل بطالة الشباب عالميًّا إلى 13.8%، ومع ذلك لم يكن التعافي متساويًا بين المناطق جميعها؛ إذ سجلت الدول العربية، وشرق آسيا، وجنوب شرق آسيا معدلات أعلى في عام 2023 مقارنة بعام 2019. كما أن واحدًا من كل خمسة شباب على مستوى العالم – وأكثر من ربع الشابات – كانوا خارج دائرة العمل، أو التعليم، أو التدريب، فيما بلغ معدل الشابات في هذه الفئة 28.1%، أي أكثر من ضعف معدل الشباب الذكور البالغ 13.1%.

وحتى بالنسبة للشباب العاملين، لا تزال فرص العمل اللائق محدودة. فأكثر من نصف العمال الشباب يشغلون وظائف غير رسمية، وفي البلدان منخفضة الدخل يعتمد ثلاثة من كل أربعة شباب على العمل الحر، أو الوظائف المؤقتة فقط. ويمكن للاستثمار في القطاعات الخضراء والزرقاء أن يوفّر 8.4 ملايين وظيفة للشباب بحلول عام 2030، شريطة أن تكون هذه الوظائف مصحوبة بظروف عمل لائقة تكفل الحقوق الأساسية، بما في ذلك المساواة في الأجر، والمفاوضة الجماعية، والحماية من التحرش وسوء المعاملة.

وتأتي تجربة مجموعة تريندز في هذا السياق لتُجسّد نموذجًا عمليًّا على توظيف الكوادر الوطنية الشابة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بما يترجم رؤية المجموعة الاستراتيجية في مواكبة تقنيات المستقبل، وتمكين منتسبيها من امتلاك مهارات رقمية ريادية. فقد كشف “تريندز للبحوث والاستشارات” التابع للمجموعة عن باحثَيه الافتراضيَين “أطلس” و”نور”، المدعومَين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في مبادرة صُممت لتكون واجهة تفاعلية ذكية تُبرز هوية المجموعة وشركاتها الخمس، وتُسهم في تطوير نتاجها المعرفي، وأنشطتها البحثية عبر أدوات رقمية متقدمة. ويمثّل “أطلس” و”نور” أنموذجين غير تقليديين يعكسان كيف يمكن للكوادر الشابة، حين تُمنح الأدوات والتدريب المناسبين، أن توظّف الذكاء الاصطناعي في إجراء التحليلات، وصناعة المحتوى المعرفي بأسلوب مرن يواكب التحولات الرقمية المتسارعة؛ وهو ما يجسّد على أرض الواقع جوهر ما يدعو إليه اليوم العالمي لمهارات الشباب هذا العام؛ من تسخير التقنيات الناشئة لبناء مستقبل مشترك أكثر كفاءة وشمولية.


اترك تعليقاً