باناسونيك: القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في حل المشكلات وتحسين تجربة العملاء

الإقتصادية
باناسونيك: القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في حل المشكلات وتحسين تجربة العملاء

 

أكد جون هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة باناسونيك للتسويق في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن النقاش المتزايد حول الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قدر أكبر من الواقعية، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لهذه التقنية لا تكمن في مجرد إضافتها إلى المنتجات، وإنما في قدرتها على تحسين تجربة العملاء وحل مشكلات حقيقية.

وقال هاردي: “أصبح الذكاء الاصطناعي محور الحديث الافتراضي في كل نقاش يتعلق بالتكنولوجيا تقريباً، لكن كثيراً مما يُطلق عليه اليوم اسم الذكاء الاصطناعي هو في الواقع شيء دأبت باناسونيك على تطويره ودمجه في منتجاتها بهدوء منذ أكثر من عقدين.”

وبدلاً من تعريف الذكاء الاصطناعي من خلال مفاهيم مستقبلية، يتبنى هاردي رؤية عملية، إذ يصفه بأنه تقنية تقوم بتحليل المعلومات وإجراء الحسابات أو اتخاذ القرارات نيابة عن المستخدمين استناداً إلى البيانات أو المدخلات الحسية.

وأضاف: “وفقاً لهذا التعريف، كان الذكاء الاصطناعي جزءاً من منتجات باناسونيك منذ أكثر من 20 عاماً، أي قبل وقت طويل من تحوله إلى أحدث مصطلحات الصناعة الرائجة.”

تقنيات ذكية لإدارة الطاقة

وتعد تقنية EcoNavi من أوائل الأمثلة على هذا التوجه، وهي تقنية باناسونيك الذكية لإدارة الطاقة والمدمجة في الأجهزة المنزلية. ففي الثلاجات، تتعلم التقنية أنماط حركة أفراد المنزل وتراقب عدد مرات فتح الأبواب خلال اليوم، لتستخدم هذه البيانات في توقع فترات انخفاض النشاط وخفض استهلاك الطاقة تلقائياً، بما يسهم في تحسين كفاءة التشغيل من دون الحاجة إلى تدخل المستخدم.

وقال هاردي: “إنه ذكاء اصطناعي يعمل بهدوء في الخلفية. ومعظم المستهلكين لا يدركون حتى أنه ذكاء اصطناعي، لأنه ببساطة يؤدي وظيفته.”

ولا يقتصر هذا النهج على الأجهزة المنزلية، بل يمتد إلى تقنيات باناسونيك المخصصة لقطاع الأعمال. ففي مراكز المؤتمرات وقاعات المحاضرات والمرافق التجارية الكبرى، تستخدم أنظمة أجهزة العرض الاحترافية من باناسونيك حالياً قدرات للصيانة التنبؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تجربة العميل في صدارة الأولويات

وفي وقت أصبحت فيه عبارة “مدعوم بالذكاء الاصطناعي” شعاراً تسويقياً شائعاً، يرى هاردي أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الصناعة لم يعد مرتبطاً بالقدرة التقنية على دمج الذكاء الاصطناعي في المنتجات، وإنما بمدى القيمة الفعلية التي يضيفها للمستخدمين.

وقال: “السؤال الصعب ليس ما إذا كان بالإمكان إضافة الذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كانت إضافته تحسن بالفعل تجربة العميل.”

ومع اتجاه الشركات المصنعة إلى طرح مزايا مدعومة بالذكاء الاصطناعي في مختلف الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والحلول الصناعية، أكد هاردي أهمية تحقيق توازن دقيق بين تكلفة تطوير التقنيات الجديدة ودمجها، والقيمة التي تقدمها في نهاية المطاف.

وأضاف: “يجب أن يحل كل ابتكار مشكلة حقيقية. فلا ينبغي للتكنولوجيا أن توجد لمجرد أنه أصبح من الممكن تطويرها.”

وأشار إلى أن باناسونيك لا تزال ملتزمة بتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف منتجاتها، ولكن في الحالات التي تسهم فيها هذه التقنية في تعزيز الأداء، أو تحسين الاستدامة، أو تقديم فوائد ملموسة وقابلة للقياس للعملاء.

توظيف هادف للذكاء الاصطناعي

ومع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بدءاً من الخدمات الحكومية وصولاً إلى الأجهزة المنزلية، يرى هاردي أن نجاح الابتكار مستقبلاً سيعتمد بدرجة أقل على عدد مزايا الذكاء الاصطناعي التي تستطيع الشركات إضافتها، وبدرجة أكبر على قدرتها على توظيف التقنية بطريقة هادفة وفعالة.

ويقدم نهج باناسونيك، في ظل الانتشار المتزايد لمصطلح “مدعوم بالذكاء الاصطناعي” في عمليات التسويق، رؤية تقوم على أن مستقبل الابتكار لن يرتبط بمجرد إضافة الذكاء الاصطناعي إلى كل منتج، وإنما بالقدرة على تحديد المواضع التي يمكن لهذه التقنية فيها أن تُحدث فرقاً حقيقياً وتقدم قيمة ملموسة للمستخدمين.


اترك تعليقاً