نظّمت وزارة الثقافة «خلوة القراءة 2026»، في إطار الدورة الـ 35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بمشاركة جهات حكومية ومؤسسات ثقافية وتعليمية وخبراء ومختصين، بهدف مناقشة واقع القراءة في دولة الإمارات، واستعراض أبرز نتائج «مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025»، وبحث التحديات والتوجهات المستقبلية، وصولاً إلى تطوير المبادرات والمشاريع الوطنية الداعمة للقراءة خلال المرحلة المقبلة.
ويجسّد اختيار معرض أبوظبي الدولي للكتاب إطارًا لـ«خلوة القراءة 2026» توجهًا استراتيجيًا يربط بين السياسات الوطنية ومكونات منظومة القراءة وصناعة الكتاب في فضاء واحد. فالمعرض، بما يجمعه من مؤسسات ثقافية وتعليمية وناشرين ومبدعين وخبراء وقراء، يوفر بيئة ملائمة لتحويل نتائج «مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025» إلى توجهات عملية، ومناقشة مستقبل القراءة في ضوء التحولات التي يشهدها قطاع النشر والمحتوى الرقمي.
كما يكتسب انعقاد الخلوة في المعرض دلالة إضافية مع مرور عشر سنوات على إعلان عام القراءة وإصدار قانون القراءة، بما يجعلها محطة للانتقال من تقييم عقد من العمل الوطني إلى رسم أولويات العقد المقبل، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنية ببناء مجتمع قارئ.
وقال سعادة مبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة: “تمثل القراءة أحد أهم روافد بناء الإنسان وتعزيز قدرته على التعلم والتفكير والإبداع، ولذلك فإن تطوير منظومة القراءة الوطنية يتطلب الانتقال من المبادرات المنفردة إلى رؤية متكاملة تشارك فيها مختلف القطاعات ومؤسسات المجتمع. ومن هنا تأتي أهمية خلوة القراءة، التي تجمع شركاء العمل الوطني حول طاولة واحدة لمراجعة ما تحقق، وفهم التحديات، وتصميم مبادرات عملية تستجيب لاحتياجات المجتمع وتدعم مستقبل القراءة في دولة الإمارات”.
وأضاف سعادته: “ننظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها فرصة لتجديد الالتزام بالقراءة، وتوسيع نطاق تأثيرها لتصبح جزءًا أصيلاً من حياة الفرد في مختلف مراحل عمره، وفي المدرسة والأسرة ومكان العمل والمجتمع. ونتطلع من خلال الخلوة إلى صياغة استراتيجية وطنية طموحة للفترة 2027–2037، تعزز الوصول إلى الكتاب ومصادر المعرفة، وتدعم صناعة النشر والمكتبات، وتوظف الابتكار والتقنيات الحديثة بما يخدم أهدافنا في بناء مجتمع قارئ، منتج للمعرفة، وقادر على مواكبة المستقبل”.
من جانبه، قال سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: “يمثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب البيئة المثلى لطرح مستقبل القراءة بوصفها مشروعًا وطنيًا متكاملاً؛ فهو يجمع أطراف منظومة الكتاب والمعرفة تحت سقف واحد، ويتيح الانتقال من تشخيص واقع القراءة إلى بناء حلول تستجيب لتحولاتها المتسارعة. ومن هنا تأتي أهمية خلوة القراءة، التي تفتح حوارًا عابرًا للقطاعات حول كيفية ترسيخ القراءة في الحياة اليومية، وتعزيز حضور اللغة العربية والكتاب، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في بناء مجتمع قارئ قادر على إنتاج المعرفة وصناعة المستقبل”.
وثمّن سعادته جهود وزارة الثقافة في سبيل تمكين القراءة وجعلها أسلوب حياة يومي لجميع أفراد المجتمع، مؤكدًا حرص مركز أبوظبي للغة العربية على تقديم كلّ ما يلزم لتعزيز حضور اللغة العربية، وتمكينها، وغرس حبّ القراءة في نفوس الأجيال الجديدة لما لها من قيمة تنموية تنعكس على حاضر ومستقبل دولة الإمارات.
وأضاف: “يعتبر مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025 أحد أبرز الأدوات التنموية التي تقود لفهم واقع القراءة في دولة الإمارات، ورصد مختلف التحوّلات التي تطرأ على عادات وأنماط القراءة، وهو ما يتيح لنا تتبّع المشهد القرائي بدقّة أكبر تمكّننا من تحديد المجالات التي تتطلّب المزيد من التركيز، والاستثمار، فالقراءة ليست نشاطًا معرفيًا وحسب، بل ركيزة أساسية لبناء الإنسان، وتعزيز قدراته، ومداركه، وتهيئته ليكون عنصرًا فاعلاً، ومؤثرًا في مسيرة التنمية”.
وتابع سعادته: ” ندرك الأهمية التي تقدمها التكنولوجيا المتطورة والمتسارعة، ولا سيما بما يتعلّق بتنامي حضور المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وغيرها، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحدّيات على واقع القراءة، لذا فإن المرحلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف المؤسسات والجهات الثقافية، والتعليمية، والمجتمعية لتحويل كلّ تلك التحديات إلى فرصٍ لتطوير المزيد من المبادرات التي تتسم بالابتكار والاستدامة، وتمتاز بنطاق يشمل جميع أفراد المجتمع ويواكب احتياجاتهم، ونحن في مركز أبوظبي للغة العربية نؤمن بأهمية بناء مجتمع قارئ باعتباره مسارًا وطنيًا طويل الأمد يتطلب الاستمرارية، وتكامل الأدوار والجهود، لهذا سنواصل العمل على تطوير المزيد من المشاريع، والبرامج الوطنية الداعمة للقراءة، وتعزيز حضور الكتاب، وتكريس مكانة اللغة العربية بوصفها الركيزة الأساسية للهوية الفكرية والحضارية، وترسيخ القراءة كثقافة مجتمعية تعمّق وعي الأفراد، وقدرتهم على استشراف المستقبل”.
وناقشت الخلوة ثمانية محاور رئيسية، شملت: الحق في القراءة، وتمكين القراءة في المجتمع، والقراءة في النظام التعليمي، والقراءة في محيط العمل، والمكتبات ومواد القراءة، والسياسات الداعمة لصناعة النشر، وصالونات وأندية القراءة، ومؤشر الإمارات الوطني للقراءة.
وتولت إدارة محور “الحق في القراءة” سعادة شذى الملا وكيل الوزارة المساعد لقطاع الهوية الوطنية والفنون بوزارة الثقافة، بمشاركة ممثلين عن وزارة الأسرة، ودائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، وهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، وهيئة تنمية المجتمع بدبي، والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ومبادرة تحدي القراءة العربي، إلى جانب خبراء من وزارة التربية والتعليم.
وقادت مناقشات محور “تمكين القراءة في المجتمع”سعادة حصة تهلك وكيل الوزارة المساعد لقطاع تمكين أصحاب الهمم وكبار المواطنين بوزارة الأسرة، بمشاركة وزارة الثقافة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، ودائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، وهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، وهيئة تنمية المجتمع بدبي، والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، ومبادرة تحدي القراءة العربي، إلى جانب خبراء من وزارة التربية والتعليم.
أما محور “القراءة في النظام التعليمي” فتولت إدارته سعادة أمينة الصالح وكيل الوزارة المساعد لقطاع المناهج والتقييم بوزارة التربية والتعليم، بمشاركة وزارة الثقافة، ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وهيئة الشارقة للتعليم الخاص، ودائرة رأس الخيمة للمعرفة، إلى جانب عدد من الخبراء الميدانيين من المستشارين والمعلمين. وبحث المشاركون تطوير المناهج والأنظمة التعليمية وتعزيز مهارات القراءة، وتطوير المكتبات المدرسية، ووضع برامج وخطط مستدامة لتشجيع القراءة لدى الطلبة.
وناقش محور “القراءة في محيط العمل” ممثل الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، بمشاركة وزارة الثقافة، ووزارة الموارد البشرية والتوطين، ومديري إدارات الشؤون القانونية في الوزارات الاتحادية.
وتناول المحور سبل تعزيز القراءة في بيئة العمل، بما في ذلك إطلاق برنامج اتحادي نموذجي للقراءة واستحداث مؤشرات أداء مؤسسية داعمة للممارسة القرائية.
وبحث محور “المكتبات ومواد القراءة” السيد حمد الحميري مدير إدارة المكتبة الوطنية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، وبمشاركة مكتبات أبوظبي العامة، ومكتبات دبي العامة، ومكتبات الشارقة العامة، وجمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات، ومكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، ومؤسسة فكر.
وتولى إدارة محور “السياسات الداعمة لصناعة النشر” سعادة الدكتور عبدالرحمن المعيني وكيل الوزارة المساعد للملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد والسياحة، بمشاركة وزارة الثقافة، ووزارة المالية، والهيئة الوطنية للإعلام، ودوائر الاقتصاد المحلية، ومركز أبوظبي للغة العربية، وهيئة دبي للثقافة والفنون، وهيئة الشارقة للكتاب، وهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، وجمعية الناشرين الإماراتيين، وجمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ، وجمعية الإمارات لحقوق الملكية الفكرية.
وتركزت المناقشات في محور “صالونات وأندية القراءة” حول تعزيز المبادرات المجتمعية المرتبطة بالقراءة، وترسيخ ثقافة القراءة المستدامة، وتفعيل الحوار وتبادل المعرفة بين القراء، بمشاركة الجهات والمؤسسات المعنية. كما تناول محور “مؤشر الإمارات الوطني للقراءة” تطوير أدوات قياس عادات واتجاهات القراءة في المجتمع، والاستفادة من نتائج المؤشر في تصميم السياسات والمبادرات المستقبلية.
وتسعى «خلوة القراءة» إلى بناء سردية متكاملة لأبرز الإنجازات والمشاريع النوعية التي نفذتها الدولة خلال الفترة من 2016 إلى 2026، وتفعيل الشراكات بين القطاعات الرئيسة لتطوير مشاريع وطنية مشتركة، إلى جانب اعتماد مبادرات استراتيجية طويلة المدى ضمن الاستراتيجية الوطنية للقراءة للفترة 2027–2037.
ويستضيف معرض أبوظبي الدولي للكتاب سنويًا فعاليات حكومية وخاصة تتماهى مع أهدافه في كونه فضاء ثقافيًا تلتقي فيه الرؤى الفكرية وتتطور وصولاً إلى جعلها مشاريع حقيقية ما يعزز مكانة أبوظبي مركزًا فكريًا وثقافيًا دوليًا. وام
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.