توفر أبوظبي بيئة مهمة لرعاية مرضى ألزهايمر، في ضوء منظومتها الصحية واستثماراتها في علوم الحياة والابتكار، وقدرتها على جمع الجهات الحكومية والمؤسسات الصحية والباحثين والمتخصصين حول أولويات صحية مشتركة، وفقاً لما أكدته لينا عزيز، مديرة إدارة العلاقات المؤسسية والحكومية في «ليلي الخليج – الإمارات والكويت وقطر».
وأوضحت عزيز أن المرحلة المقبلة في التعامل مع ألزهايمر تتطلب رؤية تتجاوز التقدم العلمي إلى بناء منظومة صحية متكاملة قادرة على تحويل التطورات العلمية إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المصابين وأسرهم.
وأشارت إلى أن الاستفادة الفعلية من التطورات العلمية ترتبط بجاهزية الأنظمة الصحية للتعرف المبكر إلى الأعراض، وإجراء التشخيص الدقيق في الوقت المناسب، وضمان انتقال المريض عبر مسار واضح للرعاية والمتابعة والدعم.
وقالت إن الابتكار العلمي وجاهزية النظام الصحي ينبغي أن يتحركا في مسارين متوازيين، موضحة أن قياس النجاح لا ينبغي أن يقتصر على الإمكانات الجديدة التي يتيحها العلم، وإنما على قدرة المنظومة الصحية على توظيفها عملياً لتحسين النتائج الصحية وتجربة المرضى وأسرهم.
وأضافت أن جاهزية النظام الصحي تترجم إلى رحلة رعاية متكاملة تبدأ منذ ظهور المؤشرات الأولى أو الاشتباه في الأعراض، وتمر بالتقييم والتشخيص، وصولاً إلى الرعاية المستمرة والمتابعة طويلة الأمد.
وأكدت أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بعلامات المرض المبكرة، وتمكين أطباء الرعاية الأولية من التعرف إلى المؤشرات التي تستدعي مزيداً من التقييم، إلى جانب تطوير آليات واضحة للإحالة إلى التخصصات المعنية، وتوفير القدرات التشخيصية اللازمة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف والتخصصات الطبية.
وأوضحت أن هذه الجاهزية ينبغي أن تنعكس على المرضى والأسر في صورة خطوات أكثر وضوحاً، وفترات انتظار أقصر، وتحديد دقيق للجهات المسؤولة عن كل مرحلة، إلى جانب توفير المعلومات والدعم منذ بداية الرحلة.
وشددت عزيز على أن ألزهايمر يمثل تحدياً طبياً وصحياً واجتماعياً متعدد الأبعاد، ما يجعل بناء نموذج فعال للرعاية مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والأطباء والمتخصصين ومؤسسات الرعاية الصحية ومنظمات المرضى والقطاع الدوائي.
وأضافت أن القطاع الدوائي يمكن أن يؤدي دوراً داعماً من خلال الإسهام في البحث العلمي والدراسات السريرية، وتوفير الأدلة العلمية، ونقل الخبرات الدولية، وتعزيز الوعي وتطوير القدرات، ضمن شراكات واضحة وشفافة تتوافق مع الأولويات الصحية المحلية.
ولفتت إلى أن أبوظبي تمثل بيئة مهمة لاستضافة الحوار الإقليمي حول مستقبل رعاية ألزهايمر، مشيرة إلى أن انعقاده بالتزامن مع مؤتمر أبوظبي للدماغ وخلال شهر سبتمبر، الذي يشهد الشهر العالمي لألزهايمر، يوفر سياقاً يجمع الأبعاد العلمية والطبية والمجتمعية.
وأكدت أن نجاح هذا الحوار يقاس بما يعقبه من نتائج عملية، تشمل تحديد الأولويات المشتركة، وتوضيح الخطوات والمسؤوليات، وتعزيز تبادل الخبرات، وتطوير مسارات أكثر كفاءة في مجالات التوعية والتشخيص والرعاية.
أبوظبي تعزز منظومة رعاية مرضى ألزهايمر

اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.