في اليوم العالمي للقلب … أطباء «ميدكير» يروون قصص ثلاثة مرضى نجوا من توقف مفاجئ للقلب

صحة و علوم
في اليوم العالمي للقلب … أطباء «ميدكير» يروون قصص ثلاثة مرضى نجوا من توقف مفاجئ للقلب

 

لا تبدأ النوبات القلبية بالضرورة بألم مفاجئ وحاد في الصدر، إذ يكمن الخطر الحقيقي في أن الكثيرين قد يغفلون العلامات التحذيرية البسيطة أو يسيئون تفسيرها أو يتجاهلونها، ما يؤدي إلى إهدار لحظات حاسمة قد تكون ضرورية للحصول على التدخل الطبي في الوقت المناسب. وتأتي هذه الرسالة التحذيرية على لسان نخبة من أطباء القلب في مستشفيات ميدكير في دبي والشارقة، الذين يسلطون الضوء على هذه الحقيقة تزامناً مع اقتراب موعد اليوم العالمي للقلب، الذي يصادف 29 سبتمبر، بهدف توعية أفراد المجتمع بالعوامل لتي تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وسبل الوقاية الفعّالة منها.

كما يشهد الأطباء أعداداً متزايدة من المرضى الشباب المصابين بحالات متقدمة من أمراض القلب. فاليوم، يُظهر بعض المرضى في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر مستويات من تضرر الشرايين مماثلة لما كان الأطباء يرصدونه في السابق لدى المرضى الذين تجاوزوا سن السبعين.

وكشفت دراسة “سجل حالات متلازمة الشريان التاجي الحادة في منطقة الخليج” Gulf RACE أن ما يقارب واحداً من كل ثلاثة مرضى يعانون من نوبات قلبية حادة في منطقة الشرق الأوسط وصلوا إلى المستشفى بعد مرور أكثر من 12 ساعة على بدء ظهور الأعراض. وشملت الدراسة 3,197 مريضاً مصاباً باحتشاء عضلة القلب المصحوب بارتفاع مقطع ST، وهو نوع حاد من النوبات القلبية يحدث نتيجة انسداد كامل في أحد الشرايين التاجية، وذلك في 65 مركزاً موزعة على ست دول عربية. وأظهرت النتائج أن 929 مريضاً، أي ما نسبته 30 %، وصلوا إلى المستشفى بعد انقضاء هذه الفترة الزمنية الحرجة.

وحذّر الدكتور جان نيكلاس ستريكلينج، أخصائي أمراض القلب التداخلية في مستشفى ميدكير الصفا، من أن أعراض النوبة القلبية قد تكون خفيفة أو مربكة بالنسبة للمرضى، كما أن الفحوص الأولية قد لا تشير في بعض الأحيان إلى أن الحالة تستدعي تدخلاً عاجلاً. وقال: “قد تكون أعراض النوبة القلبية، لا سيما في مراحلها المبكرة، غير واضحة، وغالباً ما يُعتقد خطأً أنها ناجمة عن عسر الهضم أو الارتجاع المريئي”.

واستعرض الدكتور ستريكلينج حالة غودفري، وهو مقيم في دولة الإمارات يبلغ من العمر 44 عاماً، عانى من انزعاج في الصدر استمر عدة أيام، وكان يعتقد أنه ناجم عن عسر الهضم، قبل أن ينتهي به الأمر في قسم الطوارئ بالمستشفى إثر تعرضه لتوقف مفاجئ للقلب. وبعد تشخيص وجود انسداد بنسبة 99 % في أحد الشرايين الرئيسية للقلب، بادر الأطباء خلال دقائق إلى إنعاش قلبه واستعادة تدفق الدم.

وحذّر الدكتور ستريكلينج قائلاً: “تُعد هذه الحالة مثالاً واضحاً وتذكيراً مهماً بأن أعراض النوبة القلبية قد تتشابه إلى حد كبير مع اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة، وأن التقييم الطبي في الوقت المناسب قد يشكل الفارق بين الحياة والموت. وقد تظهر العلامات التحذيرية قبل حدوث الأزمة، إلا أن الكثيرين يتجاهلونها أو يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، ما يفوّت عليهم فرصة الحصول على التدخل العلاجي في الوقت المناسب”.

وقال غودفري: “لدي تاريخ سابق من ارتفاع مستويات الكوليسترول، وقد تناولت أدوية لعلاجه لمدة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر تقريباً. ولاحظت شعوراً بالانزعاج في الصدر على مدى عدة أيام، لكنني اعتقدت أنه ناجم عن التوتر أو مشكلة في الجهاز الهضمي. وعندما استمر ألم الصدر المتقطع لمدة ثلاثة أيام، والذي ظننت في البداية أنه قد يكون ناتجاً عن ارتجاع حمض المعدة، قررت التوجه إلى عيادة قريبة لإجراء الفحوص اللازمة. وجاءت نتائج الفحوص، بما في ذلك تخطيط كهربية القلب وفحص التروبونين، طبيعية”.

وأضاف غودفري: “في اليوم التالي لزيارتي للعيادة، كان من المقرر أن أخضع لاختبار الجهد على جهاز المشي، إلا أنني شعرت فجأة بألم شديد في الصدر أثناء الراحة، فتوجهت فوراً إلى قسم الطوارئ في مستشفى ميدكير الصفا. وعندما اشتد الألم في ذلك اليوم، أدركت أن هناك مشكلة حقيقية. وأنا ممتن للغاية لسرعة استجابة الفريق الطبي في المستشفى. والآن، بعد أن أتيحت لي الفرصة للتفكير فيما حدث، أدرك أنه كان ينبغي عليّ طلب الرعاية الطبية الطارئة فور بدء الألم، بدلاً من الانتظار على أمل أن يزول”.

وأوضح الدكتور ستريكلينج قائلاً: “أظهر تخطيط كهربية القلب الذي أُجري لغودفري عند دخوله المستشفى تغيرات تشير إلى انخفاض تدفق الدم إلى القلب، وشُخّصت حالته باحتشاء عضلة القلب غير المصحوب بارتفاع مقطع ST، وهو نوع من النوبات القلبية يحدث عندما ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، عادةً نتيجة انسداد جزئي أو كامل في أحد الشرايين التاجية. وأثناء وجود غودفري في قسم الطوارئ، فقد وعيه فجأة وأُصيب بالرجفان البطيني (VF)، وهو اضطراب خطير في نظم القلب يهدد الحياة ويمنع القلب من ضخ الدم بفاعلية. وبادر الفريق الطبي على الفور إلى إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، واستلزم الأمر توجيه صدمتين كهربائيتين لإعادة نظم القلب إلى طبيعته. وبعد ذلك، نُقل على وجه السرعة إلى مختبر قسطرة القلب، حيث تمكنّا من فتح الشريان التاجي المسدود بشكل عاجل”.

وسلّط الدكتور محمد البيلي سليمان، استشاري أمراض القلب التداخلية في مستشفى ميدكير الشارقة، الضوء على عامل آخر قد يزيد من تعقيد حالات توقف القلب، إلى جانب التشخيص أو توقيت التدخل، وذلك تبعاً للحالة الصحية الأساسية للمريض.

واستشهد بحالة رجل عربي يبلغ من العمر 70 عاماً، كان يعاني من تضيق في الأوعية الدموية خارج القلب، إلى جانب مرض شديد في الأوعية الدموية الطرفية، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول.

وقال الدكتور سليمان: “وصل المريض إلى المستشفى وهو يعاني من ضيق في التنفس، ما أدى إلى عدم وصول كميات كافية من الأكسجين إلى الأنسجة والخلايا، وتسبب في توقف قلبه. وأسهم التدخل السريع وإجراء الإنعاش القلبي الرئوي في المستشفى في إنقاذ حياة المريض واستعادة الدورة الدموية التلقائية”.

وأضاف الدكتور سليمان: “لكن علاج النوبة القلبية لم يكن سوى جزء من التحدي، إذ إن معاناة المريض لسنوات من أمراض الأوعية الدموية أدت إلى انسداد المسارات المعتادة التي نستخدمها للوصول إلى القلب، ما اضطرنا إلى إيجاد مسار بديل قبل أن نتمكن حتى من البدء بالإجراء الطبي”.

ووفقاً للدكتور سليمان، تُظهر مثل هذه الحالات أن صعوبة عملية الإنعاش لا تتحدد بالنوبة القلبية وحدها. وقال: “تمكنّا من إزالة الانسداد، وتعافى المريض بشكل جيد، كما واصلت وظائف قلبه التحسن بصورة مطّردة خلال زيارات المتابعة”.

وقال الدكتور روبيش سينغ، أخصائي أمراض القلب في مستشفى ميدكير الشارقة، إن التشخيص الواضح للحالة لا يعني بالضرورة أن رحلة العلاج ستكون خالية من المخاطر، إذ يمكن أن تحدث السكتة القلبية في أي مرحلة من مراحل الحياة. وأضاف: “لذلك، تكتسب التوعية والتدابير الوقائية واتباع نمط حياة صحي أهمية بالغة”.

واستذكر الدكتور “سينغ” حالة مريض آسيوي يبلغ من العمر 45 عاماً، نقله أصدقاؤه بسيارة خاصة إلى قسم الطوارئ بعد إصابته بألم مفاجئ وحاد في الجزء العلوي من البطن، مصحوباً بتعرق شديد. وقال: “كان المريض قد خضع للتشخيص في عيادة قريبة، حيث تبين إصابته باحتشاء حاد في عضلة القلب مصحوب بارتفاع مقطع ST في الجدار السفلي للقلب. وعلى الرغم من التشخيص المبكر والدقيق للحالة، فقد المريض وعيه فجأة وتعرض للانهيار أثناء نقله بالسيارة إلى المستشفى”.

وأوضح الدكتور سينغ: “توقف قلب المريض مرتين خلال فترة زمنية قصيرة، الأولى قبل وصوله إلى المستشفى، والثانية قبيل خضوعه للإجراء الطبي. وكشف الفحص بالتصوير عن جلطة دموية تسببت في انسداد كامل لأحد الشرايين الرئيسية للقلب. وتمكّن الفريق الطبي من إزالة الانسداد بنجاح واستعادة تدفق الدم بصورة طبيعية. وأمضى المريض يومين في وحدة العناية المركزة قبل خروجه من المستشفى، وقد عاد منذ ذلك الحين إلى ممارسة عمله”.

وأشار الخبراء الثلاثة إلى أن هذه الحالات تسلّط الضوء على المخاطر الكبيرة الناجمة عن سوء تفسير العلامات التحذيرية للنوبات القلبية. فقد تكون أعراض النوبة القلبية غير واضحة في بعض الأحيان، وغالباً ما يتم الخلط بينها وبين عسر الهضم أو الارتجاع المعدي أو الإرهاق. ويستدعي الشعور المستمر أو المتكرر بعدم الراحة في الصدر تقييماً طبياً عاجلاً، لا سيما إذا كان مصحوباً بضيق في التنفس أو التعرق أو ألم يمتد إلى الذراع، حتى وإن أظهرت الفحوصات السابقة نتائج طبيعية. وقد تظهر هذه العلامات التحذيرية قبل حدوث الحالة الطارئة، إلا أن تجاهلها قد يؤدي إلى تفويت فرصة التدخل الطبي في الوقت المناسب.


اترك تعليقاً