قمة أبوظبي لمستقبل الصحة 2026 ترسم مسارات جديدة للتعاون الصحي الدولي

الرئيسية صحة و علوم
قمة أبوظبي لمستقبل الصحة 2026 ترسم مسارات جديدة للتعاون الصحي الدولي

 

 

 

أرست مخرجات قمة أبوظبي لمستقبل الصحة 2026، التي اختتمت أعمالها أمس، مسارات جديدة للتعاون الدولي في تطوير الرعاية الصحية، وتعزيز الشراكات البحثية والتقنية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات والجينوم في الكشف المبكر عن الأمراض والوقاية منها، بما يدعم توجه الإمارات نحو بناء منظومة صحية أكثر استباقية وتكاملاً.

وجمعت القمة، التي عقدت تحت شعار “نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً”، مسؤولين وخبراء ومؤسسات صحية وبحثية من الإمارات ومختلف دول العالم، من بينها الأردن وبوتسوانا وبوروندي وروسيا واليونان والمملكة المتحدة وألمانيا، لبحث سبل تطوير الرعاية الصحية وتبادل الخبرات ومواجهة التحديات الصحية، وتعزيز التعاون بين القطاعات التنظيمية والعلمية والسريرية، وتوسيع الاستثمار في التقنيات الطبية المتقدمة والصناعات الدوائية، إلى جانب مناقشة مجالات التحول الرقمي الصحي والطب الدقيق والجينوم والذكاء الاصطناعي، وتطوير أساليب الوقاية والتشخيص والعلاج.

وشهدت القمة توقيع اتفاقيات ومذكرات التفاهم والشراكات الاستراتيجية التي استهدفت تطوير العلاجات المتقدمة، وتعزيز البحث العلمي، وتوطين الصناعات الدوائية، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في التشخيص والعلاج، إلى جانب دعم الرعاية الصحية التخصصية وتبادل الخبرات.

وفي مجال العلاجات المتقدمة، شملت الاتفاقيات التعاون لتطوير وتصنيع العلاجات بالخلايا المناعية المعدلة وراثياً، المعروفة باسم “CAR-T”، في دولة الإمارات، وإنشاء مركز إقليمي لإتاحة هذه العلاجات المطورة محلياً، واستكشاف إمكانات توسيع استخدامها لعلاج أمراض خطيرة، بما يعزز القدرات الوطنية في مجال العلاجات الخلوية المتقدمة.

وفي الصناعات الدوائية، تضمنت الشراكات توطين مجموعة من الأدوية المتخصصة في صحة المرأة والخصوبة وأمراض الجهاز التنفسي، وتطوير خدمات التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية للأدوية في أبوظبي، بما يدعم القدرات التصنيعية المحلية وسلاسل الإمداد الدوائي، ويوسع قاعدة الصناعات الدوائية في الدولة.

كما شملت الشراكات التعاون في اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتطوير حلول بحثية لاكتشاف علاجات للسرطان بالاستفادة من العينات البيولوجية والتحليلات الجزيئية والبحث السريري، بهدف تسريع تحديد العلاجات المحتملة وتقييمها تمهيداً لتطويرها واختبارها سريرياً.

وتناولت القمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية وتصميم جزيئات دوائية جديدة، من خلال نماذج حاسوبية تحاكي العمليات البيولوجية والكيميائية، وتتنبأ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات، وتساعد في تطوير مركبات دوائية مرشحة، بما يسهم في تقليص الوقت اللازم للبحث والتطوير وتحسين كفاءتهما، مع إخضاع المركبات المصممة للاختبارات البيولوجية للتحقق من فاعليتها.

وفي إطار تطوير الممارسات السريرية، شهدت القمة تعاوناً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم الإجراءات الجراحية وتعزيز القرارات الطبية، وتخفيف الأعباء الإدارية المرتبطة بالتوثيق السريري، إلى جانب استكشاف دور البيانات الصحية التي تجمع بصورة مستمرة في تعزيز الوقاية الشخصية وتطوير نماذج رعاية تستجيب للاحتياجات الفردية.

وامتدت الشراكات إلى تطوير الرعاية الصحية التنبؤية من خلال دمج العينات البيولوجية والبيانات الجينومية والسريرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لدعم الكشف المبكر عن الأمراض وتعزيز أبحاث الأمراض النادرة وتطوير حلول صحية دقيقة تراعي الخصائص الجينية والصحية للسكان، بمن فيهم الأقل تمثيلاً في الأبحاث الطبية الحيوية العالمية.

وفي مجال صحة الدماغ، استعرضت القمة تطورات تشخيص مرض الزهايمر، بما في ذلك اختبارات الدم القادرة على رصد مؤشرات حيوية مرتبطة بالمرض قبل ظهور أعراضه بنحو 10 إلى 15 عاماً، إلى جانب تعزيز التعاون في التدخل المبكر وتطوير الخدمات التشخيصية والعلاجية، كما تناولت المناقشات تطبيقات العلاج الجيني، والأبحاث المتعلقة بأورام الدماغ لدى الأطفال، وتطوير حلول التأهيل العصبي باستخدام التقنيات القابلة للارتداء والواقع المعزز.

وعلى صعيد تنظيم الممارسات الطبية، شهدت القمة الإعلان عن إطار للذكاء الاصطناعي في الممارسة السريرية، يحدد الأسس التنظيمية التي يمكن بموجبها السماح مستقبلاً لأنظمة الذكاء الاصطناعي بأداء أنشطة سريرية تتطلب عادة ممارسين مرخصين، ويمهد لتطوير السياسات المنظمة لأبحاث هذه الأنظمة وتشغيلها، بما يواكب التطورات التقنية ويعزز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.

وفي مجال الوقاية وطب طول العمر الصحي، استعرضت القمة جهود توظيف الأبحاث العلمية والبيانات الجينية لتحديد المخاطر الصحية والكشف المبكر عنها، وتطوير الممارسات السريرية والأطر التنظيمية الداعمة للوقاية، كما تناولت بحوثاً تبحث العلاقة بين الصيام والنوم وتوقيت الوجبات والصحة الأيضية، بما يدعم تطوير تدخلات صحية تستند إلى الأدلة العلمية.

وشهدت القمة طرح مبادرات لتعزيز الطب التكاملي القائم على الأدلة العلمية، شملت تطوير الأطر التنظيمية والمعايير السريرية، وتعزيز البحث والابتكار، وتطوير التعليم والتدريب، وتوسيع التعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات، بما يدعم جودة الممارسات الصحية وسلامتها وفاعليتها، ويعزز تكامل أساليب الرعاية المتمحورة حول الإنسان.

وأكدت مخرجات القمة أهمية الانتقال من النماذج العلاجية التي تركز على التعامل مع الأمراض بعد ظهورها إلى منظومات تعتمد على التنبؤ بالمخاطر والتدخل المبكر والوقاية الشخصية، وتستفيد من تكامل البيانات والتقنيات المتقدمة والشراكات الدولية لتطوير خدمات صحية أكثر كفاءة واستدامة، وتعزيز جودة الحياة. وام


اترك تعليقاً