الإمارات تعزز منظومة الصحة الغذائية ومكافحة السمنة

الرئيسية صحة و علوم
الإمارات تعزز منظومة الصحة الغذائية ومكافحة السمنة

 

 

 

شهدت جهود دولة الإمارات لتعزيز التغذية الصحية والحد من السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بها منحى تصاعدياً خلال العام الجاري، عبر مسارات متكاملة شملت تنظيم مكونات المنتجات الغذائية، وتحسين الخيارات الغذائية المتاحة في الأسواق والمدارس، إلى جانب تعزيز الكشف المبكر عن السمنة وتطوير آليات إدارة الوزن استناداً إلى المؤشرات الصحية.

وتبرز أهمية هذه الجهود من خلال نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025، الذي أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع نتائجه في يناير الماضي، بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء والجهات الاتحادية والمحلية، وباعتماد منظمة الصحة العالمية.

وأظهر المسح، الذي رصد أنماط التغذية لدى الأفراد من 18 إلى 69 عاما، أن 96.2% تجاوزوا الكميات الموصى بها من الصوديوم، و27.3% تجاوزوا الحدود الموصى بها للسكر، فيما أفاد 27.4% بتناول المشروبات المحلاة بالسكر يومياً، وتجاوز 56.1% الحدود الموصى بها للدهون، وبلغ متوسط مدخول الألياف 23.1 غرام يومياً.

وسجلت النتائج إصابة 22.4% من البالغين بالسمنة، مقابل 16.1% من الأطفال بين 6 و17 عاماً، و2.2% من الأطفال بين ستة أشهر وخمس سنوات.

واستجابة لهذه المؤشرات، بدأت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في أكتوبر الجاري تنفيذ قرار يحدد الحدود القصوى للصوديوم وإجمالي السكريات والدهون الكلية في فئات من المنتجات الغذائية المعبأة، المصنعة محلياً أو المستوردة، بهدف تحسين قيمتها الغذائية والحد من السمنة والأمراض غير السارية المرتبطة بالغذاء غير الصحي.

ويشمل القرار المنشآت التي تتداول المنتجات المعنية، ويستثني المنتجات المعدة للتصدير المباشر أو إعادة التصدير ما لم تُتداول داخل الدولة.

كما يسمح بتداول المخزون المصنّع أو المستورد قبل سريان القرار مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ السريان أو حتى انتهاء الصلاحية، أيهما أقرب.

ويحدد القرار مرحلتين للامتثال، على أن تبلغ المنتجات الحدود النهائية في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2030.

وتُمنح المجموعة الأولى مدة لا تتجاوز تسعة أشهر من تاريخ السريان لبلوغ حدود المرحلة الأولى، مقابل سنتين وثلاثة أشهر للمجموعة الثانية.

وتشمل المجموعة الأولى الخبز المخمر والمسطح، ومشروبات الحليب المحلاة وبدائل الحليب، والزبادي واللبن المحلى أو المنكه، والوجبات الخفيفة عالية الملوحة، فيما تضم الثانية الجبن المعالج.

ويخفض القرار الحد النهائي للصوديوم في الخبز المخمر إلى 370 ملغم لكل 100 غرام، مقارنة بحد المرحلة الأولى البالغ 444 ملغم، ويحدد السكريات بخمسة غرامات والدهون الكلية بسبعة غرامات لكل 100 غرام، كما يحدد الحد النهائي للسكريات في مشروبات الحليب المحلاة بثمانية غرامات، وفي الزبادي أو اللبن المحلى أو المنكه بعشرة غرامات لكل 100 غرام.

وامتدت جهود الإمارات في تعزيز أنماط الغذاء الصحي إلى بيئات التسوق والمنصات الرقمية، عبر تشجيع القطاع الخاص على توفير الخيارات الصحية والحد من إبراز المنتجات العالية بالدهون والسكر والملح.

وفي هذا السياق، كرمت مبادرة “الحياة الصحية” في أبوظبي، في أكتوبر الجاري، مجموعة من الجهات، تقديرا لالتزاماتها بتعزيز الخيارات الصحية في المنتجات وبيئات التسوق والمنصات الرقمية.

ويمتد هذا التوجه إلى البيئة المدرسية لترسيخ العادات الغذائية السليمة لدى الأجيال الناشئة، حيث أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، في يناير الماضي، مبادرة “مختبر المقصف المدرسي” بالتعاون مع الجهات التعليمية، دعماً للاستراتيجية الوطنية للتغذية 2030.

واستضافت الشارقة المبادرة بمشاركة 80 طالباً و20 من المعلمين وأولياء الأمور وأربعة من الطهاة والمختصين، في تجربة شملت تذوق الأطعمة واختبار الوصفات والمشاركة في إعداد الوجبات واختيارها، بهدف تعزيز تقبل الطلبة للخيارات الصحية.

وتشمل جهود الإمارات أيضا الكشف المبكر عن السمنة وتطوير مسارات الرعاية وإدارة الوزن في مختلف مراحل الحياة.

وفي هذا الإطار، أعلن مركز أبوظبي للصحة العامة في أبريل الماضي تعزيز تعاونه مع “نوفو نورديسك” لدعم برنامج إدارة الوزن المخصص، عبر رفع الوعي وتمكين أطباء الأسرة والمهنيين الصحيين من التعرف المبكر على الحالات وتوجيه الأفراد إلى مسارات الرعاية المعتمدة.

ويضع البرنامج خطة متابعة لكل مشارك وفق مؤشراته الصحية ونمط حياته وعوامل الخطر لديه، لتحديد مسار الرعاية بحسب احتياجاته.

وتشمل الآثار الإيجابية المتوقعة لهذه الجهود المجال الاقتصادي، إذ أشار تقرير أُطلق في مايو الماضي خلال جلسة حوارية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والسياحة، إلى أن التدخلات الفاعلة لإدارة السمنة وإنقاص الوزن في الدولة يمكن أن تحقق وفورات تراكمية في كلفة الرعاية الصحية تصل إلى 1.5 مليار دولار، وتضيف نحو 51 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031. وام


اترك تعليقاً